توصل باحثون من Washington University School of Medicine in St. Louis إلى تفسير علمي جديد لكيفية مساهمة النظام الغذائي الكيتوني في تقليل نوبات الصرع. وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Cell Reports.
ويُعد هذا الاكتشاف خطوة مهمة لفهم العلاقة بين التغذية ووظائف الدماغ، وفتح آفاق جديدة لتطوير علاجات أكثر فعالية وأقل صعوبة للمرضى.
ما هو النظام الكيتوني؟
يعتمد النظام الكيتوني على تناول نسبة عالية من الدهون مع تقليل الكربوهيدرات إلى حد كبير. وقد استُخدم هذا النظام منذ عقود لعلاج بعض مرضى الصرع، خاصة الأطفال الذين لا يستجيبون للأدوية التقليدية.
تغيير مصدر الطاقة في الدماغ
يؤدي هذا النظام إلى إنتاج مركبات تُعرف باسم "الكيتونات" في الكبد، حيث يستخدمها الدماغ كمصدر بديل للطاقة بدلا من الجلوكوز الناتج عن الكربوهيدرات.وكان يُعتقد سابقا أن هذا التحول في مصدر الطاقة هو السبب الأساسي لتأثيره العلاجي، لكن التفاصيل الدقيقة للتغيرات العصبية لم تكن واضحة.
نتائج الدراسة: تغييرات في نشاط الخلايا العصبية
أظهرت الدراسة التي أُجريت على الفئران أن النظام الكيتوني يسبب تغييرات في نشاط الجينات داخل منطقة الحُصين في الدماغ، وهي منطقة مرتبطة بحدوث نوبات الصرع.وقد لاحظ الباحثون:
انخفاض الإشارات العصبية المحفزة بين الخلاي
ازيادة الإشارات المثبطة التي تقلل نشاط الخلايا العصبية
تراجع قوة التواصل بين الشبكات العصبية
وهذه التغييرات تؤدي إلى تهدئة النشاط الكهربائي المفرط في الدماغ، وهو العامل الرئيسي في حدوث النوبات.
تغيرات في بنية الخلايا العصبية
باستخدام تقنيات تصوير متقدمة، وجد الفريق أن الخلايا العصبية لدى الفئران التي اتبعت النظام الكيتوني تحتوي على عدد أقل من الحويصلات التي تنقل الإشارات المحفزة.
وهذه الحويصلات مسؤولة عن إطلاق الناقلات العصبية التي تنشط الخلايا المجاورة، ما يفسر انخفاض النشاط العصبي المفرط.
آفاق علاجية جديدة
يشير الباحثون إلى أن فهم هذه الآليات قد يسمح بتطوير أدوية أو تدخلات طبية تحاكي تأثير النظام الكيتوني دون الحاجة إلى اتباع حمية غذائية صارمة.
وقد يساهم ذلك في تحسين جودة حياة المرضى الذين يجدون صعوبة في الالتزام بالنظام الغذائي.
مستقبل العلاج الغذائي للأمراض العصبية
تؤكد الدراسة أهمية البحث في العلاقة بين التغذية والأمراض العصبية، حيث يمكن أن يؤدي ذلك إلى استراتيجيات علاجية مبتكرة، ليس فقط للصرع، بل أيضا لاضطرابات عصبية أخرى.