ابتكار طبي جديد يعتمد على بكتيريا العين يسرّع شفاء القرنية
منوعات
ابتكار طبي جديد يعتمد على بكتيريا العين يسرّع شفاء القرنية
8 آذار 2026 , 14:26 م

كشف علماء عن نهج طبي مبتكر يعتمد على استخدام بكتيريا موجودة طبيعيا في العين لتعمل كناقلات حيوية للأدوية. وتستطيع هذه البكتيريا إنتاج جزيئات علاجية مباشرة على سطح العين، ما يساهم في تسريع شفاء أنسجة القرنية وتقليل الالتهابات.

تشير نتائج تجربة علمية إلى أن هذا الأسلوب قد يوفر علاجًا أكثر استقرارًا وفعالية مقارنة بقطرات العين التقليدية التي يزول تأثيرها بسرعة.

مشكلة القطرات التقليدية

تُعد قطرات العين من أكثر الوسائل شيوعا لعلاج التهابات العين وإصابات القرنية. لكن فعاليتها غالبا ما تكون محدودة زمنيا، لأن طبقة الدموع الموجودة على سطح العين تعمل بسرعة على غسل الدواء وإزالته من القرنية.

ولهذا السبب يضطر المرضى عادة إلى استخدام القطرات عدة مرات يوميًا للحفاظ على التأثير العلاجي. ويسعى الباحثون منذ سنوات إلى تطوير طرق تسمح بتوفير العلاج بشكل مستمر داخل العين دون الحاجة إلى التكرار المستمر للقطرات.

استخدام بكتيريا العين كحامل علاجي

اقترح باحثون من كلية الطب في جامعة بيتسبرغ استخدام نوع من البكتيريا التي تعيش بشكل طبيعي على سطح العين. وبعد إجراء تعديل جيني لهذه البكتيريا، تصبح قادرة على إنتاج مواد مضادة للالتهاب مباشرة في المكان الذي يحتاج إلى العلاج.

وقد نُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة Cell Reports العلمية.

تعتمد الفكرة الأساسية على تحويل البكتيريا الموجودة في الميكروبيوم العيني إلى نظام توصيل دوائي مستمر، بحيث تنتج الجزيئات العلاجية بشكل دائم داخل العين.

البكتيريا المستخدمة في التجربة

اعتمد الباحثون في الدراسة على بكتيريا تسمى Corynebacterium mastitidis، وهي من الكائنات الدقيقة التي تُعد جزءا طبيعيا من الميكروبيوم الخاص بالعين.

وقام العلماء بتعديل هذه البكتيريا وراثيا بحيث تنتج بروتينا يسمى إنترلوكين-10 (Interleukin-10).

ويُعد هذا البروتين جزيئا مهما في تنظيم الاستجابة الالتهابية داخل الجسم، كما يلعب دورا في تسريع عملية إصلاح الأنسجة التالفة.

تجربة على الفئران المصابة بتلف في القرنية

اختبر العلماء هذه التقنية في البداية على فئران تعاني من إصابات طفيفة في القرنية.

وأظهرت النتائج أن الفئران التي عولجت بالبكتيريا المعدلة وراثيًا شفيت جروح القرنية لديها بسرعة أكبر مقارنة بالفئران التي تلقت بكتيريا عادية أو محلولا ملحيا فقط.

وللتأكد من أن التأثير العلاجي ناتج عن بروتين إنترلوكين-10، قام الباحثون بتعطيل المستقبل الخاص بهذا البروتين. وعندها اختفى تأثير تسريع الشفاء، ما أكد أن البروتين هو العامل المسؤول عن التحسن.

اختبار التقنية على خلايا بشرية

بعد نجاح التجربة الحيوانية، انتقل الباحثون إلى اختبار الفكرة على خلايا قرنية بشرية تمت زراعتها في المختبر.

ولهذا الغرض، صمّم العلماء نسخة من البكتيريا المعدلة قادرة على إنتاج الشكل البشري من بروتين إنترلوكين-10.

وأظهرت النتائج أن هذه البكتيريا ساعدت على:

تسريع عملية ترميم أنسجة القرنية.

تقليل الإشارات الالتهابية في الخلايا المناعية.

إمكانية تطوير علاجات متعددة لأمراض العين

يشير الباحثون إلى أن هذه التقنية قابلة للتطوير والتعديل. إذ يمكن إدخال جينات أخرى داخل البكتيريا لتجعلها تنتج جزيئات علاجية مختلفة.

ومن بين الاحتمالات المستقبلية:

إنتاج عوامل نمو تساعد على تجديد الأنسجة.

إفراز بروتينات إضافية مضادة للالتهاب.

تصميم علاجات مخصصة لمختلف أمراض سطح العين.

وقد يسمح هذا النهج بتطوير جيل جديد من العلاجات الحيوية القادرة على تقديم العلاج بشكل مستمر ودقيق داخل العين.



المصدر: مجلة Cell Reports