علماء يطورون مركبات من الفطر السحري قد تعالج الاكتئاب دون هلوسة
دراسات و أبحاث
علماء يطورون مركبات من الفطر السحري قد تعالج الاكتئاب دون هلوسة
8 آذار 2026 , 14:33 م

تتزايد الأبحاث العلمية حول مادة السيلوسيبين ، وهي المركب النفسي النشط الموجود في ما يُعرف بـ"الفطر السحري"، بسبب إمكاناتها العلاجية المحتملة في علاج عدد من الاضطرابات العصبية والنفسية.

وتشير دراسات حديثة إلى أن هذه المادة قد تساعد في علاج حالات مثل:

الاكتئاب

القلق

اضطرابات تعاطي المخدرات

بعض الأمراض العصبية التنكسية

لكن المشكلة الرئيسية التي تحد من استخدامها طبيا هي التأثيرات الهلوسية القوية التي قد ترافق تناولها.

محاولة فصل الفوائد العلاجية عن التأثيرات المهلوسة

في دراسة نشرها باحثون في مجلة Journal of Medicinal Chemistry، تمكن فريق علمي من تطوير نسخ معدلة كيميائيا من مادة بسيلوسين (Psilocin)، وهي الشكل النشط لمركب السيلوسيبين داخل الجسم.

وأظهرت النتائج الأولية في التجارب على الفئران أن هذه المركبات الجديدة تمكنت من:

الحفاظ على النشاط البيولوجي المرتبط بالعلاج

تقليل التأثيرات الشبيهة بالهلوسة مقارنة بالسيلوسيبين الدوائي

وقال الباحث أندريا ماتاري إن النتائج تدعم فكرة علمية متنامية تشير إلى أن التأثيرات المهلوسة قد لا تكون مرتبطة بشكل مباشر بالنشاط العلاجي المرتبط بالسيروتونين.

ووفقا له، فإن هذا الاكتشاف قد يفتح المجال لتطوير أدوية جديدة تستفيد من الخصائص العلاجية لهذه المركبات مع تقليل التأثيرات النفسية غير المرغوبة.

دور السيروتونين في الأمراض النفسية والعصبية

ترتبط العديد من اضطرابات المزاج وبعض الأمراض العصبية التنكسية، مثل مرض الزهايمر، بوجود اختلال في مستويات السيروتونين، وهو ناقل عصبي يلعب دورا مهما في تنظيم:

المزاج

النوم

وظائف الدماغ المختلفة

ولسنوات طويلة يدرس العلماء إمكانية استخدام المركبات المخدرة مثل السيلوسيبين للتأثير في مسارات السيروتونين داخل الدماغ بهدف تحسين هذه الحالات المرضية.

لكن التأثيرات المهلوسة التي قد ترافق هذه المركبات تجعل بعض المرضى مترددين في استخدامها حتى لو كانت لها فوائد طبية محتملة.

تطوير مشتقات جديدة من مادة بسيلوسين

عمل فريق البحث بقيادة العلماء:

سارة دي مارتن

أندريا ماتاري

باولو مانفريدي

على تطوير خمسة مشتقات كيميائية مختلفة من مادة بسيلوسين.

وكان الهدف من هذه التعديلات الكيميائية تحقيق ما يلي:

إطلاق المادة الفعالة في الدماغ بشكل أبطأ

توفير تأثير علاجي مستمر

تقليل احتمال حدوث الهلوسة

في البداية اختبر الباحثون هذه المركبات باستخدام عينات من بلازما الدم البشرية وفي ظروف مخبرية تحاكي امتصاص المواد في الجهاز الهضمي.

وأظهرت النتائج أن مركبا أطلق عليه اسم 4e كان الأكثر وعدًا بين المركبات الخمسة، لأنه أظهر:

استقرارا جيدا يسمح بامتصاصه في الجسم

إطلاقا تدريجيا لمادة بسيلوسين

نشاطا قويا على مستقبلات السيروتونين مماثلا تقريبا للمادة الأصلية

نتائج التجارب على الفئران

في المرحلة التالية قارن الباحثون تأثير جرعات متساوية من المركب 4e مع السيلوسيبين الدوائي لدى الفئران.

وقام العلماء بإعطاء المركبات للفئران عن طريق الفم، ثم قياس كمية بسيلوسين التي تصل إلى:

مجرى الدم

الدماغ

خلال فترة 48 ساعة.

وأظهرت النتائج أن مركب 4e استطاع عبور الحاجز الدموي الدماغي بكفاءة، لكنه أطلق بسيلوسين في الدماغ بمستويات أقل ولكن لفترة أطول مقارنة بالسيلوسيبين.

مؤشرات سلوكية على انخفاض التأثيرات المهلوسة

عند تحليل سلوك الفئران، لاحظ الباحثون أن الحيوانات التي تلقت المركب 4e أظهرت حركات ارتعاش أقل في الرأس.

ويعد هذا السلوك في الدراسات الحيوانية مؤشرا معروفا على النشاط المهلوس المرتبط بالمواد المخدرة.

ورغم أن المركب الجديد حافظ على نشاط قوي في مستقبلات السيروتونين، فإن انخفاض هذا السلوك يشير إلى أن التأثيرات المهلوسة قد تكون أقل.

ويرجح العلماء أن هذا الاختلاف السلوكي يرتبط بكمية وتوقيت إطلاق بسيلوسين داخل الدماغ.

إمكانية تطوير علاجات أكثر أمانا

يرى الباحثون أن هذه النتائج تثبت إمكانية تطوير مشتقات مستقرة من بسيلوسين قادرة على الوصول إلى الدماغ مع الحفاظ على النشاط العلاجي المرتبط بالسيروتونين، ولكن مع تقليل التأثيرات العقلية الحادة.

ومع ذلك يؤكد الفريق أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم آلية عمل هذه المركبات بشكل كامل وتقييم فعاليتها وسلامتها قبل اختبارها على البشر.

تمويل الدراسة

أشار الباحثون إلى أن الدراسة حصلت على تمويل من شركة MGGM Therapeutics بالتعاون مع NeuroArbor Therapeutics، كما أعلن بعض المؤلفين أنهم مخترعون لبراءات اختراع مرتبطة بمركبات بسيلوسين.

المصدر: مجلة American Chemical Society