اكتشاف علمي جديد حول سبب ارتفاع ضغط الدم
دراسات و أبحاث
اكتشاف علمي جديد حول سبب ارتفاع ضغط الدم
16 آذار 2026 , 13:02 م

كشف علماء من University of Auckland عن آلية جديدة في الدماغ قد تفسر بعض حالات  ارتفاع ضغط الدم. وتشير الدراسة إلى أن منطقة محددة في جذع الدماغ قد تلعب دوراً رئيسياً في تنظيم ضغط الدم من خلال ارتباطها بعملية التنفس والتحكم في الأوعية الدموية.

ويعتقد الباحثون أنا عن هذا الاكتشاف قد يساعد في تطوير علاجات جديدة لمرضى ارتفاع ضغط الدم من خلال استهداف خلايا تستشعر مستويات الأكسجين في الرقبة.

منطقة في الدماغ تتحكم في التنفس وضغط الدم

حدد العلماء منطقة تُعرف باسم المنطقة الجانبية المجاورة للوجه (Lateral Parafacial Region)، وهي تقع في جذع الدماغ، الذي يعد أقدم جزء في الدماغ والمسؤول عن الوظائف التلقائية الأساسية مثل:

التنفس

الهضم

تنظيم ضربات القلب

ويوضح الباحث الرئيسي Julian Paton أن هذه المنطقة تنشط عندما يقوم الإنسان بعملية الزفير القوي، مثلما يحدث أثناء الضحك أو السعال أو ممارسة التمارين الرياضية.

وفي هذه الحالات يعتمد الجسم على عضلات البطن القوية لإخراج الهواء بقوة، على عكس الزفير الطبيعي الذي يحدث تلقائياً بفضل مرونة الرئتين.

كيف تؤثر هذه المنطقة على ضغط الدم؟

توصل الباحثون إلى أن هذه المنطقة في الدماغ لا تتحكم في التنفس فقط، بل تتواصل أيضاً مع الأعصاب المسؤولة عن تضييق الأوعية الدموية.

وعندما تنشط هذه الأعصاب يحدث ما يلي:

تضيق الأوعية الدموية

ارتفاع مقاومة تدفق الدم

زيادة ضغط الدم

وقال الباحثون إنهم اكتشفوا أن هذه المنطقة تكون نشطة بشكل مفرط لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم.

وعندما قام العلماء بتعطيل نشاط هذه المنطقة في التجارب، انخفض ضغط الدم إلى مستوياته الطبيعية.

نمط التنفس قد يكشف سبب المرض

تشير نتائج الدراسة إلى أن بعض أنماط التنفس، وخاصة تلك التي تتضمن انقباضاً قوياً لعضلات البطن أثناء الزفير، قد تكون عاملاً يساهم في رفع ضغط الدم.

ويرى الباحثون أن التعرف على هذا النوع من التنفس لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم قد يساعد الأطباء على:

تحديد السبب الحقيقي للحالة

اختيار العلاج المناسب لكل مريض

هل يمكن استهداف هذه المنطقة بالعلاج؟

يحاول العلماء الآن معرفة ما إذا كان من الممكن استهداف هذه المنطقة في الدماغ بالأدوية.

لكن الباحثين أوضحوا أن استخدام الأدوية للتأثير مباشرة على الدماغ يمثل تحدياً، لأن معظم الأدوية التي تصل إلى الدماغ تؤثر على الدماغ بالكامل وليس على منطقة محددة فقط.

دور خلايا استشعار الأكسجين في الرقبة

خلال الدراسة، اكتشف الباحثون أن الإشارات التي تنشط هذه المنطقة في الدماغ لا تأتي من الدماغ فقط، بل أيضاً من أجسام صغيرة في الرقبة تُعرف بالأجسام السباتية (Carotid Bodies).

وتقع هذه الخلايا بالقرب من الشريان السباتي، وتعمل كمستشعرات تراقب مستويات الأكسجين في الدم.

وبما أن هذه الخلايا تقع خارج الدماغ، فإن استهدافها بالأدوية قد يكون أكثر أماناً وفعالية.

ويعمل الفريق البحثي حالياً على إعادة توظيف دواء جديد يهدف إلى تقليل نشاط هذه الخلايا، مما قد يؤدي بشكل غير مباشر إلى إيقاف نشاط المنطقة الدماغية المرتبطة بارتفاع ضغط الدم.

علاقة محتملة بانقطاع التنفس أثناء النوم

قد يكون هذا الاكتشاف مهماً بشكل خاص للأشخاص الذين يعانون من Sleep Apnea أو انقطاع النفس أثناء النوم.

ففي هذه الحالة يتوقف التنفس مؤقتاً أثناء النوم، مما يؤدي إلى تنشيط الأجسام السباتية بسبب انخفاض مستوى الأكسجين في الدم، وهو ما قد يسهم في ارتفاع ضغط الدم لدى هؤلاء المرضى.

نشر الدراسة العلمية

نُشرت نتائج هذه الدراسة في المجلة العلمية المتخصصة Circulation Research، وهي من أبرز المجلات في مجال أبحاث القلب والأوعية الدموية.

المصدر: Circulation Research