كشفت دراسة علمية حديثة أن سرطان المعدة قد يتطور عبر ثلاثة مسارات بيولوجية مختلفة، وليس فقط نتيجة الإصابة ببكتيريا المعدة المعروفة.
وأجرى البحث فريق علمي متعدد التخصصات بقيادة علماء من National Taiwan University بالتعاون مع Academia Sinica وKaohsiung Medical University Hospital.
وأظهرت النتائج أن تطور سرطان المعدة يعتمد على تفاعل معقد بين العوامل البيئية والميكروبات واستجابة الجسم والخصائص الجزيئية للورم.
سرطان المعدة من أخطر أنواع السرطان عالمياً
لا يزال Gastric Cancer أحد الأسباب الرئيسية للوفاة المرتبطة بالسرطان حول العالم، خاصة في دول شرق آسيا.
ولسنوات طويلة اعتُبرت العدوى ببكتيريا Helicobacter pylori العامل الرئيسي في تطور هذا المرض.
لكن العلماء يشيرون الآن إلى أن الصورة أكثر تعقيداً بكثير مما كان يُعتقد سابقاً.
تحليل شامل باستخدام تقنيات متعددة
للوصول إلى فهم أعمق، أنشأ الباحثون ما يشبه خريطة جزيئية شاملة لسرطان المعدة باستخدام تقنيات تحليل متقدمة تُعرف باسم التحليل متعدد "الأوميكس" (Multi-Omics).
وشملت الدراسة:
تحليل الحمض النووي الكامل للأورام
تحليل التعبير الجيني
دراسة البروتينات
تحليل البروتينات الفسفورية
دراسة الميكروبيوم (مجتمع البكتيريا)
تحليل آثار التعرض للمواد المسرطنة البيئية
وقد اعتمدت الدراسة على 154 مريضاً لم يتلقوا علاجاً سابقاً في تايوان، حيث تم تحليل عينات من:
أنسجة الأورام
أنسجة المعدة المجاورة
عينات الدم
تأثير العوامل البيئية في تطور السرطان
وجد الباحثون أن بعض المواد الكيميائية البيئية المسرطنة ترتبط بأنماط محددة من سرطان المعدة.
ومن أبرزها مركبات الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات، وخاصة مركب dibenz[a,h]acridine.
وقد ارتبطت هذه المواد بـ:
زيادة قدرة الورم على الغزو
إضعاف الاستجابة المناعية
انخفاض فرص بقاء المرضى على قيد الحياة
ثلاثة مسارات رئيسية لنشوء سرطان المعدة
أظهرت الدراسة وجود ثلاثة أنماط بيولوجية مختلفة لبدء سرطان المعدة:
1. سرطان مرتبط ببكتيريا المعدة
وهو النمط المعروف الذي يبدأ نتيجة الالتهاب المزمن الناتج عن بكتيريا Helicobacter pylori.
2. سرطان غير مرتبط بالبكتيريا مع بيئة ميكروبية مختلفة
يتميز بوجود أنواع مختلفة من البكتيريا داخل المعدة تؤثر في تطور الورم.
3. سرطان مرتبط ببكتيريا Streptococcus
في هذا النوع وجد العلماء ارتفاعاً في بكتيريا **Streptococcus، مع تأثير واضح على بنية الخلايا الظهارية في المعدة.
كما ارتبط هذا النمط بتنشيط مسارات بيولوجية تساعد الخلايا السرطانية على الانتقال والانتشار داخل الجسم.
تحسين التنبؤ بمستقبل المرض
أظهرت الدراسة أن دمج البيانات المتعلقة بـ:
التعرض البيئي
خصائص البروتينات في الورم
استجابة الجهاز المناعي
يمكن أن يحسن التنبؤ بعودة السرطان أو بقاء المرضى على قيد الحياة بشكل أفضل من الطرق التقليدية التي تعتمد فقط على مراحل المرض.
خطوة نحو علاجات أكثر دقة
يشير الباحثون إلى أن استخدام تقنيات التحليل متعدد الأوميكس قد يساعد في:
اكتشاف مؤشرات حيوية جديدة
تحسين تصنيف أنواع سرطان المعدة
تطوير علاجات أكثر دقة تستهدف المسارات البيولوجية المختلفة للمرض
وأوضح الباحث Ming-Shiang Wu أن سرطان المعدة لم يعد يُفهم فقط من خلال نموذج بكتيريا المعدة التقليدي، بل يجب النظر إليه على أنه نتيجة تفاعل معقد بين البيئة والميكروبات واستجابة الجسم.
نُشرت نتائج هذه الدراسة في المجلة الطبية المتخصصة Gut، وهي من أبرز المجلات العالمية في مجال أمراض الجهاز الهضمي.