أظهرت دراسة علمية جديدة أن الكرز الداكن الحلو قد يحتوي على مركبات طبيعية قادرة على إبطاء نمو أحد أخطر أنواع سرطان الثدي.
وأجرى الباحثون في Texas A&M University تجارب مخبرية على الفئران لدراسة تأثير مركبات نباتية تُعرف باسم الأنثوسيانين، وهي المواد المسؤولة عن اللون الأحمر الداكن للكرز.
وأشارت النتائج إلى أن هذه المركبات أبطأت نمو الأورام وقللت انتشار السرطان إلى أعضاء أخرى في الجسم.
الكرز الداكن لعلاج سرطان الثدي ( مصدر الصورة: Unsplash)
التركيز على أحد أكثر أنواع السرطان عدوانية
ركزت الدراسة على نوع من السرطان يُعرف باسم Triple-Negative Breast Cancer أو سرطان الثدي الثلاثي السلبي، وهو من أكثر أنواع سرطان الثدي صعوبة في العلاج.
وتوضح الباحثة Giuliana Noratto أن هذا النوع يُعد أكثر عدوانية للأسباب التالية:
نمو سريع للخلايا السرطانية
درجة ورمية مرتفعة
قدرة أكبر على الانتشار إلى أعضاء أخرى
كما أنه يفتقر إلى ثلاثة مستقبلات مهمة تساعد عادة في توجيه العلاج، وهي:
مستقبلات الإستروجين
مستقبلات البروجسترون
بروتين HER2
وبسبب غياب هذه الأهداف العلاجية، تكون خيارات العلاج المتاحة أقل مقارنة بأنواع سرطان الثدي الأخرى.
تجربة علمية على أربع مجموعات من الفئران
نُشرت الدراسة في مجلة International Journal of Molecular Sciences، واعتمدت على تقسيم الفئران إلى أربع مجموعات:
مجموعة تلقت مركبات الكرز قبل زرع الأورام.
مجموعة عولجت بدواء العلاج الكيميائي Doxorubicin بعد ظهور الأورام.
مجموعة تلقت مزيجاً من مركبات الكرز والعلاج الكيميائي.
مجموعة ضابطة للمقارنة.
نتائج واعدة في إبطاء نمو الأورام
أظهرت النتائج أن الفئران التي تلقت مركبات الكرز قبل تكوّن الأورام سجلت:
نمواً أبطأ للأورام
عدم ظهور آثار جانبية واضحة
استمرار زيادة الوزن بشكل طبيعي
أما الفئران التي تلقت العلاج الكيميائي فقط، فقد شهد بعضها فقداناً في الوزن، رغم أن نمو الورم تباطأ في مراحل لاحقة.
لكن الجمع بين مركبات الكرز والعلاج الكيميائي أدى إلى:
تباطؤ أسرع في نمو الورم
الحفاظ على وزن صحي للفئران
تقليل انتشار السرطان في الجسم
لم يكتفِ الباحثون بقياس حجم الأورام فقط، بل درسوا أيضاً مدى انتشار السرطان داخل الجسم، وهي العملية المعروفة باسم الانتقال أو النقيلة (Metastasis).
وأظهرت النتائج أن مركبات الكرز ساعدت في تقليل احتمال انتشار السرطان إلى:
الكبد
القلب
الكلى
الطحال
كما كشفت التحاليل الجينية أن هذه المركبات خفضت نشاط الجينات المرتبطة بانتشار السرطان ومقاومة العلاج.
تأثير محتمل على جهاز المناعة
درس الباحثون أيضاً دور الخلايا المناعية المعروفة باسم الخلايا التائية (T lymphocytes)، التي تساعد الجسم في مهاجمة الخلايا السرطانية.
وأوضحت الفحوص المجهرية لأنسجة الأورام أن بعض الأورام كانت تنقسم بسرعة أكبر، وهو ما يشير إلى مستوى أعلى من عدوانية السرطان.
ويعتقد العلماء أن مركبات الكرز قد تساعد في تعزيز قدرة الجهاز المناعي على مواجهة الخلايا السرطانية.
هل يمكن استخدام الكرز لعلاج السرطان؟
رغم النتائج المشجعة، يؤكد العلماء أن هذه الدراسة لا تعني أن الكرز يمكن أن يحل محل علاجات السرطان التقليدية.
ويشير الباحثون إلى أن علاج السرطان عادة يتطلب مزيجاً من عدة طرق علاجية، مثل:
العلاج الكيميائي
العلاج المناعي
الجراحة
العلاجات الموجهة
لكن المركبات الطبيعية الموجودة في الأغذية مثل الكرز قد تساعد في دعم العلاج واستهداف مسارات بيولوجية لا تغطيها الأدوية الحالية.
الحاجة إلى مزيد من الدراسات
يشدد العلماء على أن هذه النتائج ما زالت أولية، لأنها أجريت على الحيوانات فقط.
ولذلك يحتاج الباحثون إلى إجراء المزيد من الدراسات لمعرفة:
كيفية امتصاص هذه المركبات في جسم الإنسان
الجرعات المناسبة
مدى فعاليتها عند استخدامها مع العلاجات الحالية.