ضعف نظام تنظيف الدماغ يزيد خطر ظهور الذهان والفصام
دراسات و أبحاث
ضعف نظام تنظيف الدماغ يزيد خطر ظهور الذهان والفصام
17 آذار 2026 , 13:06 م

كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من University of Geneva أن ضعف نظام التخلص من الفضلات في الدماغ قد يزيد من خطر الإصابة بأعراض الذهان المرتبطة باضطرابات مثل Schizophrenia.

وأظهرت النتائج أن الخلل المبكر في النظام الغليمفاوي (Glymphatic System)، وهو شبكة مسؤولة عن تنظيف الدماغ من الفضلات، قد يمثل عامل خطر مهم لظهور هذه الاضطرابات النفسية .

وقد نُشرت الدراسة في مجلة Biological Psychiatry: Global Open Science.

ما هو النظام الغليمفاوي؟

النظام الغليمفاوي هو آلية طبيعية في الدماغ تعمل على إزالة الفضلات والمواد الضارة من الخلايا العصبية.

ويؤدي هذا النظام عدة وظائف أساسية، منها:

التخلص من الفضلات الناتجة عن عمليات الأيض

إزالة الجزيئات الالتهابية

تنظيم مستويات النواقل العصبية الزائدة

ويتم ذلك من خلال حركة السائل الدماغي الشوكي وتبادله مع السوائل المحيطة بخلايا الدماغ.

وعندما لا يعمل هذا النظام بشكل صحيح، قد تتراكم المواد السامة في الدماغ، مما قد يسبب التهابات وتلفا في الخلايا العصبية.

دراسة حالة وراثية مرتبطة بارتفاع خطر الذهان

ركز الباحثون على حالة وراثية تُعرف باسم 22q11.2 deletion syndrome، وهي متلازمة تنتج عن فقدان جزء صغير من المادة الوراثية في الكروموسوم 22.

ويُعرف أن الأشخاص المصابين بهذه المتلازمة لديهم خطر يتراوح بين 30% و40% لتطوير أعراض ذهانية خلال حياتهم.

تتضمن هذه المنطقة الجينية مجموعة من الجينات المرتبطة بوظيفة النظام الغليمفاوي، ما دفع العلماء إلى دراسة العلاقة بين هذا الخلل وظهور الاضطرابات الذهانية.

متابعة طويلة المدى منذ الطفولة

قام فريق البحث بتحليل بيانات مجموعة من الأشخاص المصابين بمتلازمة 22q11.2 تمت متابعتهم طبيا من الطفولة حتى مرحلة البلوغ، ومقارنتهم بأشخاص أصحاء.

واستخدم العلماء تقنيات حديثة لإعادة تحليل صور دماغية تم جمعها قبل أكثر من 25 عاما باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي.

ومن خلال تحليل انتشار جزيئات الماء داخل الدماغ، تمكن الباحثون من تقدير كفاءة عمل النظام الغليمفاوي بشكل غير مباشر.

نتائج تشير إلى خلل مبكر في تنظيف الدماغ

أظهرت النتائج أن كفاءة نظام تنظيف الدماغ كانت منخفضة بشكل ملحوظ لدى الأشخاص الذين يحملون هذا الخلل الجيني.

كما لاحظ الباحثون أن كفاءة هذا النظام عادة ما تتحسن مع النمو والتطور، إلا أن هذا التحسن لم يحدث لدى مجموعة من المشاركين الذين ظهرت لديهم أعراض الذهان لاحقا.

ويشير ذلك إلى أن قابلية الإصابة بالذهان قد تكون موجودة منذ مرحلة مبكرة قبل ظهور الأعراض بسنوات.

دور الحُصين في ظهور الأعراض

ركز الباحثون أيضًا على منطقة Hippocampus في الدماغ، وهي منطقة أساسية مسؤولة عن الذاكرة والوظائف المعرفية.

وقام العلماء بدراسة توازن نوعين من النواقل العصبية:

Glutamate الذي يحفز نشاط الخلايا العصبية

GABA الذي يعمل على تثبيط هذا النشاط

وأظهرت النتائج أن انخفاض كفاءة نظام تنظيف الدماغ يرتبط بزيادة عدم التوازن بين هذين الناقلين العصبيين، ما يؤدي إلى فرط النشاط العصبي الذي قد يسبب تلفًا في الخلايا العصبية.

خطوة نحو الوقاية المبكرة

تشير نتائج الدراسة إلى أن ضعف النظام الغليمفاوي قد يجعل الدماغ أكثر عرضة للإصابة بالذهان، ربما بسبب الالتهاب العصبي أو زيادة النشاط الكهربائي في الخلايا العصبية.

ويخطط الباحثون في المرحلة القادمة لدراسة عوامل إضافية قد تؤثر في هذا النظام، مثل:

مستويات الالتهاب في الدم

جودة النوم

العوامل البيئية

ويأمل العلماء أن يساعد تحديد هذه العوامل القابلة للتعديل في تطوير استراتيجيات للوقاية المبكرة، وربما تأخير أو منع ظهور أول نوبة ذهانية لدى الأشخاص المعرضين للخطر.

المصدر: مجلة Biological Psychiatry: Global Open Science