تعرف على كيفية تأثير حمية الكيتو الغذائية على نوبات الصرع
دراسات و أبحاث
تعرف على كيفية تأثير حمية الكيتو الغذائية على نوبات الصرع
17 آذار 2026 , 14:23 م

كشفت مراجعة علمية حديثة نُشرت في مجلة The Lancet Neurology عن تفسيرات جديدة لكيفية مساهمة  النظام الغذائي الكيتوني (الكيتو) في تقليل نوبات الصرع ( Epilepsy ).

وشارك في إعداد هذه المراجعة باحثون من University of Colorado Anschutz Medical Campus وUT Southwestern Medical Center، حيث قاموا بتحليل نتائج العديد من الدراسات السريرية والتجارب المخبرية الحديثة لفهم الآليات البيولوجية التي تجعل هذا النظام الغذائي فعالًا لدى بعض المرضى.

تغيير مصدر الطاقة في الدماغ

يعتمد النظام الكيتوني على تقليل الكربوهيدرات بشكل كبير وزيادة استهلاك الدهون، ونتيجة لذلك يتوقف الجسم عن استخدام الجلوكوز كمصدر رئيسي للطاقة ويبدأ في إنتاج جزيئات تسمى الكيتونات.

وتعمل هذه الجزيئات كمصدر بديل للطاقة للدماغ، ما يؤدي إلى عدة تأثيرات محتملة، منها:

تحسين كفاءة إنتاج الطاقة في الدماغ

تهدئة النشاط الزائد للخلايا العصبية

تقليل الالتهابات داخل الجهاز العصبي

حماية الخلايا العصبية من التلف

ويعتقد العلماء أن هذه التغيرات مجتمعة تجعل حدوث النوبات العصبية أقل احتمالا.

نتائج تجمع بين الأدلة السريرية والبيولوجية

قاد فريق البحث العالمة Anna Figueroa من كلية الصيدلة في جامعة كولورادو، بالتعاون مع الباحثتين Charuta Joshi وManisha Patel.

وقام الفريق بتحليل الأبحاث المنشورة خلال السنوات الخمس الماضية حول:

فعالية حمية الكيتو لدى مرضى الصرع

العمليات البيولوجية التي قد تفسر تأثيرها العلاجي

وتشير النتائج إلى أن تأثير الحمية لا يقتصر على تغيير النظام الغذائي فقط، بل قد يؤدي إلى تغيير البيئة البيولوجية داخل الدماغ بطريقة تقلل من احتمالية حدوث النوبات.

فجوات في الأبحاث العلمية الحالية

على الرغم من النتائج الإيجابية، تشير المراجعة إلى وجود نقص واضح في الدراسات السريرية واسعة النطاق.

معظم الأبحاث المتوفرة تركز على الأطفال المصابين بالصرع، بينما تبقى الدراسات المتعلقة بالبالغين محدودة للغاية.

وخلال السنوات الخمس الأخيرة، لم يتم إجراء سوى تجربة سريرية عشوائية واحدة قارنت بين النظام الكيتوني والعلاج التقليدي للصرع لدى البالغين.

وهذا يعني أن هناك حاجة ملحة لإجراء المزيد من الدراسات التي تشمل أعدادا أكبر من المرضى البالغين.

تأثير العمر والتمثيل الغذائي

تشير المراجعة أيضا إلى أن قدرة الجسم على استقلاب الدهون قد تتغير مع التقدم في العمر.

وقد يعاني بعض البالغين من تغيرات في وظائف الكبد، أحيانا بسبب الاستخدام الطويل لأدوية مضادة للصرع، وهو ما قد يؤثر على قدرتهم على الاستفادة من النظام الكيتوني أو تحمل آثاره.

وهذا قد يفسر سبب ملاحظة نتائج أفضل عندما يبدأ العلاج بالنظام الكيتوني في سن مبكرة، خصوصًا خلال مرحلة الطفولة.

آفاق مستقبلية لعلاج الأمراض العصبية

يرى الباحثون أن فهم الآليات البيولوجية للنظام الكيتوني قد يساعد في تطوير أدوية جديدة تحاكي تأثيرات هذا النظام الغذائي دون الحاجة إلى الالتزام بحمية صارمة لفترات طويلة.

كما تشير بعض الدراسات الأولية إلى أن العلاجات المعتمدة على تعديل عملية التمثيل الغذائي قد تكون مفيدة أيضا في علاج اضطرابات عصبية أخرى إلى جانب الصرع.

وفي ضوء هذه النتائج، يدعو العلماء إلى:

التفكير في استخدام النظام الكيتوني في مراحل مبكرة من علاج الصرع

إجراء تجارب سريرية أكبر وأكثر شمولًا

تطوير أدوية جديدة تعتمد على الآليات البيولوجية التي كشف عنها هذا النظام الغذائي.

المصدر: The Lancet Neurology