تعديل الحمض النووي قد ينهي الصرع من جذوره
دراسات و أبحاث
تعديل الحمض النووي قد ينهي الصرع من جذوره
8 نيسان 2026 , 15:27 م

حقق باحثون تقدما علميا جديدا قد يغير مستقبل علاج الصرع ، بعد نجاحهم في تصحيح السبب الجيني لمرض خطير باستخدام تقنية متقدمة لتعديل الحمض النووي، ما يفتح الباب أمام علاجات جذرية بدلا من الاكتفاء بتخفيف الأعراض.

علاج الصرع ( مصدر الصورة: Pixabay )

نهج جديد يعالج السبب وليس الأعراض

اعتمدت العلاجات التقليدية للصرع على السيطرة على الأعراض الناتجة عن الطفرات الجينية، لكن النهج الجديد يركز على تصحيح الخلل الجيني نفسه، أي معالجة السبب المباشر للمرض.

ويعتمد هذا التقدم على تقنية تُعرف باسم "تحرير القواعد" (Base Editing)، التي تسمح بإجراء تعديلات دقيقة جدا على الحمض النووي دون إحداث تغييرات واسعة قد تسبب آثارا جانبية.

تفاصيل الدراسة

أجرى باحثون من كلية الطب بجامعة فيرجينيا دراسة استخدموا فيها هذه التقنية لتصحيح طفرة جينية مسؤولة عن نوع حاد من الصرع يُعرف باسم اعتلال الدماغ الصرعي المرتبط بجين SCN8A.

ويُعد هذا المرض اضطرابا وراثيا نادرا يمكن أن يسبب:

نوبات صرع شديدة

صعوبات في التعلم والحركة

خطر الوفاة المفاجئة في بعض الحالات

نتائج واعدة في التجارب

أظهرت التجارب التي أُجريت على فئران المختبر نتائج لافتة، حيث تمكن الباحثون من:

القضاء على نوبات الصرع أو تقليلها بشكل كبير

تحسين معدلات البقاء على قيد الحياة

تعزيز القدرة الحركية

تقليل السلوكيات المرتبطة بالقلق

وتشير هذه النتائج إلى أن تأثير الطفرة الجينية ليس دائما، ويمكن عكسه عند تصحيحه بدقة.

كيف يحدث المرض

ينتج هذا النوع من الصرع عن خلل في جين يسمح بدخول كميات زائدة من الصوديوم إلى خلايا الدماغ، ما يؤدي إلى نشاط مفرط يسبب النوبات.

ويصيب هذا الاضطراب نحو حالة واحدة من كل 56 ألف مولود، مع احتمال وجود حالات غير مُشخّصة.

أهمية التقنية الجديدة

تتميز تقنية تعديل الجينات المستخدمة بالدقة العالية، ما يقلل من مخاطر التعديلات غير المرغوب فيها التي قد تحدث في تقنيات أخرى.

كما تفتح هذه الطريقة المجال لعلاج العديد من الأمراض الوراثية، وليس الصرع فقط، من خلال استهداف الطفرات الجينية المسببة مباشرة.

هل يمكن تطبيقها على البشر؟

رغم النتائج المشجعة، لا تزال هذه التقنية في مراحل البحث، وتحتاج إلى مزيد من الدراسات قبل اعتمادها لعلاج البشر.

لكن العلماء يرون أنها تمثل خطوة مهمة نحو تطوير علاجات قد تصل إلى الشفاء الكامل من بعض أنواع الصرع الوراثي.

آفاق مستقبلية

يسعى الباحثون إلى توسيع نطاق هذه التقنية لتشمل أنواعا أخرى من الصرع والأمراض الوراثية، مستفيدين من التقدم المتسارع في مجال العلاج الجيني.

ويؤكد الخبراء أن هذا التوجه يمثل تحولا في الطب الحديث، من علاج الأعراض إلى استهداف جذور المرض.

المصدر: Journal of Clinical Investigation