دراسة تكشف دور الميتوكوندريا في مرض نادر يسبب صغر حجم الدماغ
دراسات و أبحاث
دراسة تكشف دور الميتوكوندريا في مرض نادر يسبب صغر حجم الدماغ
18 آذار 2026 , 15:58 م

كشف باحثون من معهد الأبحاث في الطب الحيوي برشلونة عن دور محوري للميتوكوندريا في تطور مرض نادر يؤدي إلى صغر حجم الدماغ، في خطوة قد تسهم في فهم أعمق لاضطرابات النمو العصبي.

وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Communications.

ما هو مرض صغر الرأس؟

يُعرف صغر الرأس بأنه حالة ينمو فيها الدماغ بحجم أصغر من الطبيعي، وغالبا ما يرتبط بتأخر في النمو واضطرابات عصبية.

وتركز الدراسة على مرض نادر يُعرف باسم اختلال الصيغة الصبغية المتعدد الفسيفسائي (MVA)، والذي يحدث نتيجة طفرات جينية تؤثر على توزيع الكروموسومات أثناء انقسام الخلايا.

اختلال الكروموسومات وتأثيره على الخلايا

في الحالة الطبيعية، تحتوي الخلايا البشرية على نسختين من كل كروموسوم. لكن عند حدوث خلل في الانقسام الخلوي، تظهر حالة تُعرف باسم اختلال الصيغة الصبغية، حيث يزيد أو ينقص عدد الكروموسومات.

هذا الخلل يؤدي إلى:

اضطرابات في النمو

أمراض وراثية

زيادة خطر الإصابة بالأورام

تراكم الأخطاء يمنع نمو الدماغ

أظهرت الدراسة أن المشكلة لا تكمن في خطأ واحد، بل في تراكم أخطاء متعددة في الكروموسومات داخل الخلايا الجذعية العصبية.

ومع استمرار هذه الأخطاء، تفقد الخلايا قدرتها على الانقسام، ما يقلل من إنتاج الخلايا العصبية، ويؤدي في النهاية إلى صغر حجم الدماغ.

الميتوكوندريا: العامل الحاسم في تطور المرض

كشفت النتائج أن السبب الرئيسي يكمن في فشل الخلايا في التخلص من الميتوكوندريا التالفة، وهي المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلية.

فعندما تنشغل الخلية بالتخلص من البروتينات الزائدة نتيجة الخلل الكروموسومي، تقل قدرتها على تنفيذ عملية الالتهام الذاتي، بما في ذلك التخلص من الميتوكوندريا التالفة (Mitophagy).

ونتيجة لذلك:

تتراكم الميتوكوندريا التالفة

تزداد الجذور الحرة (الإجهاد التأكسدي)

تتدهور صحة الخلايا

تتوقف الخلايا عن الانقسام بشكل طبيعي

نتائج واعدة لإعادة نمو الدماغ

في التجارب، لاحظ الباحثون أن تحسين وظيفة الميتوكوندريا أو تقليل الإجهاد التأكسدي أدى إلى:

استمرار نشاط الخلايا الجذعية لفترة أطول

زيادة إنتاج الخلايا العصبية

استعادة الحجم الطبيعي للدماغ في النموذج التجريبي

آفاق أوسع لفهم الأمراض

رغم أن الدراسة تندرج ضمن الأبحاث الأساسية، إلا أن نتائجها قد تمتد لتشمل أمراضًا أخرى، مثل:

الأمراض العصبية التنكسية

بعض أنواع السرطان

حيث إن اختلال الكروموسومات وضعف الميتوكوندريا يظهران في العديد من هذه الحالات.

خطوة نحو فهم أعمق للأمراض المعقدة

يساعد هذا الاكتشاف في توضيح كيفية استجابة الخلايا للأخطاء الجينية، ما يعزز فهم العمليات الأساسية التي تحكم نمو الدماغ وتطور الأمراض، ويمهد الطريق لتطوير استراتيجيات علاجية مستقبلية.


المصدر: مجلة Nature Communications