✍️عبدالله علي هاشم الذارحي
في مشهدٍ يختصر معنى الصدق مع الله، يتجدد في وجدان الأمة نموذجٌ من أولئك الذين قالوا كلمة الحق، ومضوا على دربها حتى آخر لحظة. هكذا يُستحضر اسم الشهيد علي لاريجاني، الذي لم يكن حضوره في الميدان مجرد موقعٍ سياسي، بل موقفًا إيمانيًا متجذرًا، تُرجم قولًا وفعلًا حتى ارتقى شهيدًا.
بين التهديد الأمريكي واليقين الإيماني
حين أُدرج اسمه ضمن “قائمة المطلوبين أمريكيًا”، لم يكن ذلك حدثًا عابرًا، بل وسامًا في قاموس الأحرار.
فأمثال هؤلاء لا يخافون القوائم ولا التهديدات، وقد عبّر هو بنفسه مغردا
بما قاله الإمام الحسين بن علي عليهما
السلام في خطبته "إني لا أرى الموتَ إلا سعادةً، ولا الحياةَ مع الظالمين إلا بَرَماً"
إنها المعادلة التي يفهمها المجاهدون جيدًا:
كلما اشتد ضغط الطغيان، ازداد وضوح الطريق نحو الله.
البيان الناري… تمهيدٌ للقاء
لم يكن البيان الأخير الذي صدر عنه مجرد كلمات، بل كان أشبه بوصية مودّع، أو إعلان موقف أخير يختصر مسيرة طويلة من العمل والجهاد.
وفيه تتجلى الروح التي لم تنكسر، والعزيمة التي لم تلن، والإيمان العميق بأن المواجهة مع قوى الاستكبار ليست خيارًا سياسيًا، بل واجبٌ ديني وأخلاقي.
بيان النعي… لغة السماء لا الأرض
ثم جاء بيان النعي، بلغةٍ قرآنية مفعمة باليقين:
"من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه…" ليؤكد أن الرجل لم يكن مجرد مسؤول، بل رجل عهدٍ ووفاء، مضى على ما عاهد الله عليه دون تبديل أو تراجع.
لقد صُوِّر رحيله لا كخسارة، بل كارتقاء:
عبدٌ لله التحق بربّه… عبارة تختصر كل شيء.
قافلة الشهداء… امتداد لا انقطاع
لم يكن ذكر التحاقه بركب الشهداء مجرد توصيف، بل تأكيد على أن هذا الطريق ممتد، وأن دماء الشهداء تصنع أمة لا تُهزم.
في هذا السياق، يُستحضر تاريخ طويل من التضحيات، من أمثال:
علي بن أبي طالب
الإمام الحسين
الشهيد القائد
صالح الصماد
الإمام على خامنئي
حسن نصر الله
قاسم سليماني.....
والقائمة تطول وتحمل رسالة واضحة:
أن الشهادة ليست نهاية الأفراد، بل بداية لامتداد المشروع.
الشهادة… طاقة تحرّك الأمة
لم يكن الشهيد يسعى لمجدٍ شخصي، بل لرفع كلمة الله وتعزيز وحدة الأمة.
وهنا تكمن خطورة الشهادة في نظر أعداء الأمة، لأنها لا تُضعف، بل تُحيي وتُحفّز.
فكل شهيد يترك خلفه ألف مشروع، وألف إرادة، وألف صوتٍ يرفض الخضوع.
رسالة الدم: الاستمرار لا التراجع
البيان لم يكن نعيًا فقط، بل كان إعلانًا صريحًا بأن المسيرة مستمرة، وأن الدماء لن تُهدر، بل ستتحول إلى وقودٍ للمواجهة.
"وكان حقًا علينا نصر المؤمنين"…
وعدٌ إلهي لا يتخلف، مهما طال الزمن.
ختامُا: تبقى قصة القادة الشهداء ليست حدثًا منفصلًا، بل حلقة في سلسلة الصراع بين الحق والباطل.
والشهادة هي تذكيرٌ بأن الطريق إلى الله محفوف بالتضحيات، لكن نهايته نصرٌ وكرامة.
وسيبقى صدى كلمات رجاني حيًا:
"إني لا أرى الموت إلا سعادة…"
لأن من عرف الله، لم يعد يرى في الموت نهاية… بل لقاء، ولانامت اعين الجبناء.