دراسة جديدة تكشف أن سفينة إندورانس لم تكن قوية كما اعتُقد
دراسات و أبحاث
دراسة جديدة تكشف أن سفينة إندورانس لم تكن قوية كما اعتُقد
22 آذار 2026 , 12:56 م

كشفت دراسة علمية حديثة عن حقائق جديدة تتحدى الرواية التاريخية الشائعة حول سفينة Endurance ، التي ارتبط اسمها بعصر الاستكشاف البطولي في القطب الجنوبي.

وبحسب الدراسة، فإن السفينة ربما لم تكن مجهزة بالشكل الكافي لمواجهة الظروف القاسية للجليد في القارة القطبية الجنوبية، خلافا لما كان يُعتقد سابقا.

خلفية تاريخية عن الرحلة

قاد المستكشف البريطاني Ernest Shackleton بعثة استكشافية إلى القطب الجنوبي، حيث علقت سفينته "إندورانس" في الجليد البحري قبل أن تتحطم وتغرق في نوفمبر عام 1915.

لطالما اعتُبرت السفينة واحدة من أقوى السفن القطبية في عصرها، مع وجود اعتقاد شائع بأن عيبا واحدا فقط وهو ضعف الدفة كان السبب الرئيسي في غرقها.

تحليل علمي يعيد تقييم قوة السفينة

الدراسة الجديدة، التي أجرتها Aalto University، تُعد الأولى من نوعها التي تجمع بين التحليل الهندسي ومراجعة مفصلة لمذكرات ورسائل الطاقم.

وأظهرت النتائج أن السفينة كانت تعاني من عدة نقاط ضعف هيكلية، مما جعلها أقل قدرة على تحمل ضغوط الجليد مقارنة بسفن أخرى في نفس الفترة.

نقاط ضعف هيكلية متعددة

أوضح الباحثون أن تصميم السفينة لم يكن مناسبا لتحمل الضغوط الناتجة عن الجليد المتراكم، وهو العامل الرئيسي الذي أدى إلى غرقها.

ومن أبرز العيوب التي تم رصدها:

ضعف في العوارض والدعامات الهيكلية

طول مفرط في قسم المحركات، مما أضعف جزءا كبيرا من الهيكل

غياب الدعامات القطرية التي تعزز صلابة السفينة

هذه النتائج تنفي الفكرة المبسطة التي كانت تُرجع غرق السفينة إلى مشكلة واحدة فقط، وتؤكد وجود مجموعة من العوامل الهيكلية المؤثرة.

هل كان شكليتون على علم بالمشكلة؟

تشير الدراسة إلى أن شكليتون ربما كان على دراية بنقاط ضعف السفينة قبل انطلاق الرحلة.

فقد أظهرت مراجعة رسائله أنه عبّر عن قلقه بشأن جودة السفينة، بل وأشار إلى تفضيله لسفينة أخرى استخدمها سابقا. كما كان قد أوصى بإضافة دعامات تقوية في سفن قطبية أخرى، وهو ما يعزز فرضية معرفته بالمخاطر.

اكتشاف الحطام يعيد فتح الملف

شارك الباحث Jukka Tuhkuri في مهمة Endurance22 التي نجحت في العثور على حطام السفينة عام 2022، وهو الاكتشاف الذي دفعه لإعادة دراسة الجوانب الهندسية للسفينة بشكل أعمق.

وأشار إلى أن عدم إجراء تحليل هيكلي شامل للسفينة في السابق كان أمرا مفاجئا، خاصة بالنظر إلى شهرتها التاريخية.

أسئلة مفتوحة بلا إجابات حاسمة

رغم النتائج الجديدة، لا تقدم الدراسة إجابات نهائية حول أسباب اختيار هذه السفينة تحديدا، أو ما إذا كانت الضغوط المالية أو الزمنية قد لعبت دورا في ذلك.

ويؤكد الباحثون أن الهدف من الدراسة ليس التقليل من إنجازات شكليتون وطاقمه، بل تقديم فهم أكثر دقة للظروف التي أدت إلى غرق السفينة.

تعيد هذه الدراسة النظر في واحدة من أشهر قصص الاستكشاف في التاريخ، وتُظهر أن العوامل التقنية والهندسية قد تكون لعبت دورا أكبر مما كان يُعتقد سابقا، ما يفتح الباب أمام قراءة جديدة لأحداث الماضي.

المصدر: Aalto University