” إن في القوم من جعل الشماتة بإيران منهجا والتشفي من مواقفها ملاذا، وكأن البصائر قد خمد نورها وأغلقت دون الحقيقة. أبصروا جلال هذه الأمة وهي تنتصب حصنا للكرامة ودرعا للكبرياء، وتلقن خصوم العروبة والإسلام دروسا قاسية في ميزان الردع: الكيان الصهيوني والطغمة الأمريكية الحاكمة، فيما يتصدع عرش العدوان الغادر على أعتاب الصمود. وتتحطم مشاريع الهيمنة على صخرة الإرادة الصلبة. ويتجلى للعالم قدرات المؤسسة العسكرية الإيرانية وحرسها الثوري وتلاحم شعبها العظيم ويكشف عن آلة الإعلام المأجورة والجهل المسوق لتمزيق الأمة، ويؤكد أن العدو واحد، وأن الوحدة والتلاحم والزود عن المسجد الأقصى خط الدفاع الأول، في مواجهة المخططات الإستعمارية والفكر التكفيري_ الرملي
إن التحديق في واقع إيران اليوم ليس توثيقا عابرا ، بل قراءة في عمق التحولات ، وليس مجرد تسجيل حدث، بل قراءة عميقة في سيميولوجيا القوة والهيبة. فهي اليوم ليست مجرد كيانا سياسيا فحسب، بل ممارسة شامخة في مدارج الشرف والشهامة، وجدار صد منيع أمام طغيان العدو، ومثال حي على أن الدفاع عن الحق لا يحتاج تحالفات صورية، بل إرادة صلبة وتلاحم شعبي. وقد قال تعالى { وقل اعملوا فسيرى الله ورسوله والمصدقون من عباده}، لتشهد الأعمال على صدق العزيمة وجسارة الإرادة.
فليشهد العالم كيف يقف الشعب الإيراني العظيم صفا واحدا خلف قيادته وجيشه، متحدا ضد كل محاولات الهيمنة والتقسيم والتضليل.
كما يرى العالم أجمع كيف تقاتل إيران وحدها قوى الطغيان والهيمنة والإستكبار، وكيف تتهاوى الأكاذيب المأجورة التي يروج لها أبواق السلطة الخاضعة والآلة الإعلامية التي تبث سمومها وتؤجج الصراعات العقائدية تنفيذا لأوامر أسيادها القابعين في دهاليز التآمر على أمتنا الإسلامية. الأبواق المدفوعة بالمال.
لقد جسد الشعب الإيراني العظيم لوحة تلاحم استثنائية تدهش الناظرين. قوة داخلية تكمل قوة وهيبة الجيش، وهو ما جعل كل الهجمات والاعتداءات الغادرة تفشل فشلا ذريعا.
وأذعن العالم لهيبة القوة العسكرية التي فرضت حضورها جبروتا، ودهست كبرياء الحاقدين، وسحقت أقنعة زيفهم لتنكشف عورات أبطال إبستين. وأفصحت عن جبروتهم وحقدهم، وأدخلت الفرح والسرور على قلوب عشرات الملايين من أشراف وأحرار العالم، وأظهرت أن الدفاع عن الحق والكلمة والضمير قادر على إحباط المشاريع الإستعمارية والتقسيمية، بما فيها مخططات ” إسرائيل الكبرى" وسايكس بيكو، وما يسمى بالشرق الأوسط الجديد. مؤكدا أن كل دول المنطقة ضمن دائرة الإستهداف، وأن وحدة الصف والتلاحم ضرورة لا غنى عنها.
كما يسلط مقالي الضوء على حجم التكالب الإعلامي المأجور والممهور بأصابع الاستخبارات الأمريكي_ صهيونية. ومن بعض عشاق العروش المرصعة والأبراج الزجاجية الباسقة الذين يضخون الأموال الطائلة على ماكينة تحولت من سلطة رابعة إلى سلطة خاضعة، محاولين تلطيخ سمعة طهران وتشويه صورتها، وإظهارها كبعبع وعدو أمام جهال الأمة، وكذلك شماتة حثالات المجتمع الذين رضعوا حليب فكر تكفيري دموي صنيع دولة استعمارية غربية لتقسيم الأمة وشرذمتها وإذكاء الصراعات العقائدية داخلها لتفكيكها وسهولة إخضاعها لسرقة مواردها الفائقة. فهذه الأصابع التي تدعم الإرهاب المذموم هي نفسها من كانت تقف وراء التفجيرات في سورية وليبيا والعراق واليمن والسودان وتتآمر وتزندق حركات المقاومتين اللبنانية والفلسطينية، وتزرع الخراب والفتن.
كلمات مقالي هذا ترسخ يقينا لا يتزعزع أن العدو، وإن تعددت وجوهه، واحد في جوهره، وأن القضية الكبرى هي القضية الفلسطينية ومسجدنا الأقصى وأن الزود عن الأمة ووحدة الصف ضرورة لا غنى عنها، وخط الدفاع الأول، مع فضح الجرائم الأمريكية والإسرائيلية في سوريا ولبنان وقطاع غزة وجنوب لبنان وإيران واليمن وغيرها من دول طالتها الأيادي الأخطبوطية للطاغوتين، والتأكيد على ضرورة تحرير الأراضي الفلسطينية واللبنانية والسورية من رجس هذا المحتل الصهيوني اللقيط. والتحذير من تخدير الفكر المتطرف الذي يسعى لضرب استقرار الدول ونشر الفتنة، وكل ذلك في سياق التحليل الاستراتيجي والبلاغة الموزونة.
هذا النص ليس مجرد سرد للأحداث، بل هو موقف إستراتيجي، ولسان سلاح الضمير يشد العاطفة، يفضح الحقيقة دون تجميل أو مواربة. وإن تعمدت أن أجمع بين البلاغة والقوة المعلوماتية، وبين السجع والجناس والدلالات الاستراتيجية لأوضح أكثر مواقف طهران المشرفة، وأثبت أن الحق لا تسقط رايته ولا تطفأ جذوته، وأن العدوان لابد أن يتصدع وتهتز وتقلع جذور شجرته الشيطانية. وأن التلاحم والوحدة ليسا خيارا تكميليا، بل قدرا حتميا وركنا لا قيام للأمة بدونه ووعي الشعوب هي السد المنيع أمام أي مشروع استعماري بغيظ أو تكفيري إرهابي خبيث.
وليبقى الإنصاف شامخا يتربع على قمم الحق، لا يثنيه ريح ولا يطالبه ضعف. ولتحفظ الأمة نفسها، ولتظل إيران نموذجا للشرف والكرامة، وحصنا منيعا لكل من يسعى لطمس العدالة ونشر الفوضى.
وليبقى الإنصاف شامخا لايهزم، وتظل الأمة، إذا اتحدت، صخرة صماء في وجه القهر، حصنا منيعا ضد التجهيل والتضليل وكل طغيان، كما تبقى عصية على الكسر، عصية على القهر.
كاتب دمشقي خارج الوطن.