كتب هادي عيد:
مقالات
كتب هادي عيد: "إدمان العربِ على العبودية".
هادي عيد
24 آذار 2026 , 22:03 م


كما أنَّ هناك مَنْ تقودُهُ ظروفُه الى الإدمان على الكحول أوعلى المخدرات، هناك من يدمن على الخضوع والعبودية، حيوانا كان أم إنسانا.

فحين يشعر الكلب ان صاحبه يهم بالخروج من المنزل، يسارع الى إحضار طوقه او قلادته التي يجره صاحبه بها، وذلك دون أن يُطلب ذلك منه. وحين يطلق طائر أو حيوان من قفص أمضى فيه فترة طويلة تراه غالبا ما يعود مفضلا القفص على الحرية.

في الحرب الدائرة اليوم على إيران قامت هذه الأخيرة، دفاعا عن نفسها، بقصف القواعد الأميركية في دول الخليج التي كان الأميركيون ينطلقون منها لقصف بلادهم. دمرت أغلب هذه القواعد، كما يقال. كان من الممكن ان ينتهز الخليجيون هذه الفرصة لتحرير أنفسهم من السيطرة الأميركية ومن استغلال بلادهم ونهبها فضلا عن انتهاك سيادتهم. لكن العكس هو الذي حصل. انتفضوا ضد إيران واتهموها بالاعتداء على سيادتهم التي لاوجود لها أصلا في ظل هذه القواعد الأميركية على أرضهم.

حتى أن الأميركيين يمنعون الخليجيين من معرفة ما يجري في هذه القواعد وما يحاك بداخلها. هذا إذا كان هؤلاء الكسالى يهتمون أصلا بذلك.

يفضل حكام الخليج الطوق الذي يلف أعناقهم ويُجرون به خدمة لأسيادهم أو القفص الذي أدمنوا على الحياة بداخله بدلا من التنعم بحرياتهم. ولا عجب فكثير من البشر يخاف من الحرية أكثر من خوفه من العبودية.

يأكلون ويشربون، يملأون كروشهم ويشبعون غرائزهم ويبددون أموال شعوبهم دون أن ينتجوا شيئا يذكر. يسلمون أمرهم لأسيادهم في سلوك طفولي ويمنون النفس بأن تدافع الإمبراطورية عنهم وذلك بالرغم من التجربة المريرة التي يعيشونها حاليا والتي برهنت أن القواعد الأميركية لم تحم دول الخليج، بل هي وجدت أصلا لحماية الكيان، وهي بالمناسبة لم تستطع حتى حماية نفسها.

سيقال إن هذه مصالحهم، وهذا صحيح. ومع أن هذه العجالة لا تهدف الى التحليل البنيوي للسلطات الخليجية وموقع أنظمتها التابعة والعميلة ضمن النظام الرأسمالي، لكن حتى ضمن هذا السياق يعبر سلوكهم عن جبن ومذلة كونهم لا يجرؤون حتى على الدفاع بشيء من الكرامة عن هذه المصالح وكنا قد رأينا كيف اهانهم ذو الرأس البرتقالي وانتزع تريليوناته منهم بدون أي مقابل يذكر.

هل يمكن أن يخطر ببال عاقل مثلا أن يقارن بين هذه القيادات والقيادات الإيرانية؟ أكثر ما يغيظهم هو ان تقدم القيادات لإيرانية نموذجا يعرّي سلوكهم ومواقفهم أمام شعوبهم وأمام الشعوب العربية كلها. في الواقع ان ما تريده القيادات الخليجية هو أن ينصاع الإيرانيون للإرادة الإمبريالية الصهيونية كما يفعلون هم.

كان الفرنسي لا بو ويسي La Boétie قد أدرك طبيعة هذا السلوك منذ القرن السادس عشر حين ألف كتابه: العبودية الطوعية. هذا ما يعيشه حكام الخليج اليوم دون أي خجل...