اكتشاف دور دهون خاصة في تحسين الحواس
دراسات و أبحاث
اكتشاف دور دهون خاصة في تحسين الحواس
25 آذار 2026 , 11:37 ص

كشفت دراسة علمية حديثة أن نوعا خاصا من الدهون داخل الخلايا العصبية يلعب دورا أساسيا في ضبط حساسية الجسم تجاه اللمس ودرجة الحرارة.

وأوضح الباحثون أن القدرة على الإحساس باللمس المؤلم أو الحرارة الخطرة تعتمد على بروتينات مستقبلات متخصصة موجودة في أغشية الخلايا العصبية، لكن الجديد هو فهم كيفية الحفاظ على دقة هذه المستقبلات.

دهون الإيثر: عنصر أساسي في الإحساس

توصل فريق بحثي من المعاهد الوطنية للعلوم الطبيعية إلى أن الفوسفوليبيدات الإيثرية (ePLs)، وخاصة نوع يُعرف باسم إيثر فوسفاتيديل إيثانولامين، تؤدي دورا محوريا في تنظيم عمل المستقبلات الحسية.

وتبيّن أن هذه الدهون:

توجد بكثرة في الخلايا العصبية

تساهم بشكل مباشر في تحسين الإحساس باللمس والحرارة

تساعد على استجابة دقيقة للمؤثرات الميكانيكية والحرارية

تجربة على ذبابة الفاكهة تكشف النتائج

اعتمدت الدراسة على نموذج ذبابة الفاكهة (Drosophila melanogaster)، حيث قام الباحثون بتعطيل إنزيم AGPS المسؤول عن إنتاج هذه الدهون.

وأظهرت النتائج أن:

الذباب فقد جزءا كبيرا من قدرته على الإحساس باللمس

انخفضت استجابته لدرجات الحرارة الدافئة بشكل ملحوظ

ما يؤكد الدور الحيوي لهذه الدهون في عمل الجهاز الحسي.

تنظيم مستقبلات اللمس والحرارة في آن واحد

أظهرت الدراسة أن هذه الدهون قادرة على تنظيم نوعين مختلفين من المستقبلات الحسية في الوقت نفسه، وهما:

قناة PIEZO المسؤولة عن الإحساس باللمس

قناة TRPA1 المرتبطة بالإحساس بالحرارة

كما تبيّن أن:

هذه الدهون تزيد حساسية مستقبلات اللمس

تخفّض عتبة تنشيط مستقبلات الحرارة بحوالي درجتين مئويتين

كيف تؤثر الدهون على الخلايا العصبية؟

على عكس بعض الدهون الأخرى التي تؤثر بشكل مباشر على مستقبلات محددة، تعمل دهون الإيثر بطريقة مختلفة، حيث تقوم بـ:

تعديل الخصائص الفيزيائية لغشاء الخلية

زيادة توتر الغشاء

تحسين مرونته وسيولته

وهذا يخلق بيئة مثالية لعمل المستقبلات الحسية بكفاءة عالية.

دور جديد للدهون في الجهاز العصبي

تشير النتائج إلى أن الدهون لا تقتصر على كونها مكونات بنيوية للخلايا، بل تلعب دورًا نشطًا في:

تنظيم حساسية المستقبلات العصبية

تحسين دقة الإحساس بالمؤثرات الخارجية

وهو اكتشاف يضيف بُعدا جديدا لفهم وظائف الجهاز العصبي.

ارتباط محتمل بالأمراض العصبية

للاكتشاف أهمية طبية كبيرة، إذ أظهرت دراسات سابقة أن مستويات هذه الدهون تنخفض في بعض الأمراض العصبية، مثل:

مرض الزهايمر

مرض باركنسون

وقد يساهم فهم آلية عملها في:

تطوير علاجات للحفاظ على الحواس

إيجاد حلول لأمراض مرتبطة باضطراب التمثيل الغذائي للدهون

أهمية الدراسة وآفاق المستقبل

يمثل هذا البحث خطوة مهمة نحو:

فهم آليات الإحساس البشري بشكل أدق

تطوير استراتيجيات علاجية جديدة للأمراض العصبية

استغلال الدهون كهدف علاجي محتمل.

المصدر: مجلة iScience