اكتشاف دورا غير متوقع لخلايا الدماغ في التحكم بالقلق والخوف
دراسات و أبحاث
اكتشاف دورا غير متوقع لخلايا الدماغ في التحكم بالقلق والخوف
27 آذار 2026 , 13:33 م

كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة Neuron عن دور جديد ومهم للخلايا النجمية (Astrocytes) في الدماغ، حيث تبين أنها تلعب دورا أساسيا في تنظيم القلق والاستجابة للخوف، وليس مجرد دعم للخلايا العصبية كما كان يُعتقد سابقا.

وأُجريت الدراسة من قبل فريق بحثي في مركز الأبحاث التابع لمستشفى جامعة مونتريال (CRCHUM)، بقيادة الباحث سياران مورفي-رويال.

ما هي الخلايا النجمية؟

الخلايا النجمية هي نوع من الخلايا في الدماغ كانت تُصنف تقليديا كخلايا داعمة للخلايا العصبية. لكنها في هذه الدراسة أظهرت قدرة على:

تحليل التهديدات

التأثير على السلوك المرتبط بالقلق

التفاعل المباشر مع الإشارات العصبية والهرمونية

مركز الخوف في الدماغ تحت المجهر

ركز الباحثون على منطقة تُعرف باسم "اللوزة الدماغية الجانبية القاعدية"، وهي المسؤولة عن معالجة الخوف والتهديدات.

وخلال التجارب على الفئران، لاحظ العلماء زيادة واضحة في نشاط الكالسيوم داخل الخلايا النجمية عندما شعرت الحيوانات بوجود تهديد، مثل اقتراب إنسان منها.

كيف تقيس الخلايا النجمية القلق؟

 استخدم الباحثون اختبارات سلوكية لقياس القلق، من بينها:

متاهة مرتفعة مفتوحة

اختبار الممرات المتتالية

وأظهرت النتائج أن نشاط الخلايا النجمية يزداد تدريجيا مع زيادة شعور الفأر بالخطر، حيث:

تتوقف الفئران الأكثر قلقا عن الاستكشاف مبكرا

تصل إلى أعلى مستويات النشاط بسرعة

تظهر مستويات قلق مرتفعة بشكل مستمر

دقة أعلى من الخلايا العصبية

من النتائج اللافتة أن إشارات الخلايا النجمية كانت أكثر دقة من إشارات الخلايا العصبية في التنبؤ بسلوك الفئران وموقعها داخل بيئة الاختبار.

كما تمكن الباحثون من تدريب نظام لتحليل هذه الإشارات وتحديد ما إذا كان الحيوان في منطقة مسببة للقلق.

إثبات العلاقة المباشرة مع القلق

أثبتت التجارب وجود علاقة سببية مباشرة، حيث أدى رفع مستوى نشاط الكالسيوم داخل الخلايا النجمية إلى:

زيادة واضحة في سلوك القلق لدى الفئران

ما يؤكد أن هذه الخلايا لا تعكس القلق فقط، بل تساهم في تكوينه.

دور هرمون التوتر في تنشيط الخلايا

 أظهرت الدراسة أن مادة النورإبينفرين (هرمون وناقل عصبي مرتبط بالتوتر) تلعب دورًا أساسيًا في تنشيط الخلايا النجمية.

ويتم إفراز هذه المادة من منطقة في الدماغ تُعرف باسم "الموضع الأزرق" (Locus Coeruleus)، ثم تنتقل إلى اللوزة الدماغية لتحفيز استجابة القلق.

وعند تعطيل المستقبلات الخاصة بهذه المادة داخل الخلايا النجمية، أصبحت الفئران أقل قلقا وأكثر ميلا للاستكشاف.

آفاق جديدة لعلاج اضطرابات القلق

تشير هذه النتائج إلى تحول كبير في فهم آلية القلق، حيث لم يعد التركيز مقتصرًا على الخلايا العصبية فقط، بل أصبح يشمل الخلايا النجمية كعنصر رئيسي.

وقد يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام:

تطوير علاجات جديدة لاضطرابات القلق

استهداف مسارات بيولوجية مختلفة في الدماغ

تحسين فهم الأمراض النفسية مثل القلق العام.

تُظهر هذه الدراسة أن الخلايا النجمية ليست مجرد عناصر داعمة، بل تلعب دورًا محوريًا في تنظيم القلق والخوف.

وقد يمثل هذا الاكتشاف خطوة مهمة نحو تطوير استراتيجيات علاجية أكثر فعالية في مجال الصحة النفسية.


المصدر: مجلة Neuron