بقلم ( عباس المعلم )
اسمٌ إذا نُطق، انحنى له الوصف،
وتكسّرت عند بابه الألقاب،
فما كان بحاجةٍ إلى تعريف،
بل كانت الميادين تناديه باسمه،
وكانت الأرض تعرف خطاه كما تعرف الأمُّ وجه ولدها في الظلام.
ثلاثةُ عقودٍ ونيّف…
وكانت المقاومةُ اسماً،
وكان علي شعيب روحها التي لا تُرى وتُرى،
نبضها الذي لا يخفت،
وصوتها الذي يخرج من بين الرصاص كدعاءٍ مستجاب.
الحاج علي…
لم يكن رجلًا في جبهة،
بل كان جبهةً تمشي على قدمين،
يقودها قلبٌ لا يعرف التراجع،
وروحٌ كُتبت لها الشهادة منذ أن عرفت طريقها إلى العشق.
كم مرّةٍ مرّت النيران من حوله ولم تمسّه،
وكأنها كانت تستأذنه،
وكم مرّةٍ سبق النصرُ خطواته،
كأنّه يخرج من عينيه قبل أن يولد في الميدان.
يا علي…
أيُّ سرٍّ بينك وبين التراب؟
حتى كلُّ حبّةٍ في الجنوب تنطق باسمك،
كلُّ تلةٍ، كلُّ جبلٍ، كلُّ بستانٍ،
كلُّ بحرٍ ونهر، كلُّ شارعٍ وسماء،
تعرفك… وتبكيك… وتشتاق إليك.
اليوم…
لم يرحل علي شعيب،
بل عرج،
كما يعرج الضوء حين يشتاق إلى مصدره،
كما تعود الدمعة إلى سرّها الأول في عين الله.
عرج بصفته التي لا تُمنح،
بل تُخلق مع أصحابها:
القائد…
الأنقى…
الأطهر…
الذي لم يكتب حرفًا إلا وكان وضوءه الدم.
شهادته…
ليست نهاية،
بل اصطفاء،
تكريمٌ من الله
لروحٍ طالما وقفت على أبواب الشهادة،
تطرقها كلَّ يومٍ ولا تُفتح…
حتى فُتحت اليوم.
كأننا به كان يقول منذ سنين:
“أنا نائمٌ بعينٍ واحدة،
أنتظر النداء…”
واليوم…
غفا أخيرًا،
لكنها غفوة العارفين،
الذين يستيقظون في حضرة الخلود.
هنيئًا لك يا قائد…
فقد كنا نعلم،
وكان القلب يشهد قبل العين،
أن لك مقامًا لا يُرى،
وأن لك مجلسًا محفوظًا
عند الشهيد الأسمى، وصفيّه الهاشمي،
وعند أولئك الذين سبقوك إلى الله،
واقفِين الآن…
يستقبلونك،
لا كغائبٍ عاد،
بل كأخٍ تأخر قليلًا.
سلامٌ عليك…
يوم كنتَ صوتًا،
ويوم صرتَ دمًا،
ويوم بُعثتَ معنىً
لا يموت.
عباس المعلم - كاتب سياسي