اضطراب فرط الحركة لدى النساء.. أسباب تأخر التشخيص وتأثير التغيرات الهرمونية
دراسات و أبحاث
اضطراب فرط الحركة لدى النساء.. أسباب تأخر التشخيص وتأثير التغيرات الهرمونية
29 آذار 2026 , 15:44 م

يرتبط  اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) في أذهان الكثيرين بصورة نمطية لطفل كثير الحركة، غالبا ما يكون صبيا. إلا أن هذه الصورة لا تعكس الواقع الكامل، حيث تعاني الفتيات والنساء أيضا من هذا الاضطراب، ولكن غالبا ما يتم تجاهله أو تشخيصه بشكل خاطئ.

اضطراب لا يقتصر على الذكور

يمكن أن يؤثر ADHD على جميع الفئات العمرية، من الطفولة إلى البلوغ والشيخوخة، لدى الذكور والإناث على حد سواء. ومع ذلك، تختلف الأعراض لدى الفتيات والنساء، ما يجعل اكتشافه أكثر صعوبة.

فبدلا من السلوكيات الحركية الواضحة، قد تظهر الأعراض بشكل أقل لفتا للانتباه، مثل:

التشتت الذهني أو أحلام اليقظة

صعوبة إكمال المهام

النسيان المتكرر والتأخر الدائم

الفتيات مع ADHD: تشخيص متأخر وتحديات مبكرة

غالبًا ما تمر الفتيات المصابات بالاضطراب دون تشخيص، لأن أعراضهن أقل إزعاجا مقارنة بالذكور. ويتم وصفهن أحيانا بأنهن:

"شاردات الذهن"

حساسات عاطفيًا

يعانين من صعوبات اجتماعية

أعراض شائعة لدى الفتيات:

مقاطعة الآخرين أثناء الحديث

صعوبة فهم الإشارات الاجتماعية

سلوكيات حركية داخلية مثل تحريك الساق أو العبث بالشعر

وفي كثير من الحالات، يتم تشخيص هذه الأعراض على أنها قلق أو اكتئاب بدلا من ADHD.

تأثير البلوغ والتغيرات الهرمونية

مع دخول الفتيات مرحلة البلوغ (عادة بين 9 و11 عاما)، تزداد التحديات، حيث قد يواجهن:

صعوبات دراسية أكبر

زيادة خطر السلوكيات المرتبطة بالمواد الضارة

ارتفاع معدلات اضطرابات المزاج

كما يمكن أن تؤثر التغيرات الهرمونية على فعالية أدوية ADHD، مما يزيد من تعقيد الحالة.

النساء مع ADHD: سنوات من التعايش دون تشخيص

العديد من النساء لا يتم تشخيصهن إلا في مرحلة متأخرة من حياتهن، وغالبا بعد تشخيص أحد أبنائهن. ويكتشفن حينها أن تجارب أطفالهن تشبه ما مررن به في الصغر.

استراتيجيات التكيف:

تطوّر النساء المصابات آليات للتأقلم، مثل:

إخفاء الأعراض (Masking)

بذل جهد مضاعف للظهور بمظهر منظم

قضاء وقت طويل في إنجاز المهام لتجنب الأخطاء

لكن هذه الاستراتيجيات قد تؤدي مع الوقت إلى:

إرهاق مزمن

توتر مستمر

زيادة احتمالات القلق والاكتئاب

كيف يظهر ADHD لدى النساء؟

رغم أن بعض الأعراض لا تندرج رسميا ضمن معايير التشخيص، إلا أنها تؤثر بشكل كبير على الحياة اليومية، مثل:

التسويف وصعوبة بدء المهام

عدم إكمال الأعمال في الوقت المحدد

الشعور المستمر بعدم الكفاءة

الضغط النفسي والاحتراق الوظيفي

ADHD في مراحل العمر المتقدمة

مع التقدم في العمر، خاصة في منتصف الحياة، قد تزداد الأعراض سوءا لدى النساء بسبب:

1. التغيرات الدماغية

تقل كفاءة الفصوص الأمامية في الدماغ مع التقدم في السن، وهي المسؤولة عن التنظيم والتركيز.

2. التغيرات الهرمونية

انخفاض هرمون الإستروجين خلال سن اليأس يؤثر على مادة الدوبامين في الدماغ، مما يؤدي إلى:

تدهور المزاج

ضعف التركيز

زيادة حدة الأعراض

متى يجب طلب المساعدة؟

إذا كنتِ تشكين في إصابتك بـ ADHD، فمن المهم التأكد من:

وجود الأعراض منذ فترة طويلة، وليس بشكل مفاجئ

استبعاد أسباب طبية أو نفسية أخرى

ويُعد الطبيب العام نقطة البداية المناسبة، حيث يمكنه تقييم الحالة بناءً على التاريخ الصحي وتحويلك إلى مختص عند الحاجة.

يُظهر اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لدى النساء والفتيات صورة مختلفة عن النمط الشائع، ما يؤدي إلى تأخر التشخيص وغياب الدعم المناسب. ومع زيادة الوعي بهذه الفروق، يمكن تحسين فرص التشخيص المبكر وتقديم العلاج المناسب، مما يساعد النساء على إدارة حياتهن بشكل أفضل.

المصدر: The Conversation