كتب حسن علي طه
ينظر منير الربيع إلى العدو الإسرائيلي، في تغريدته المدفوعة من “مال طال عمرك”، فيدعو تارةً لاجتياح صيدا، وتارةً أخرى لفتح الجبهة من جبل الشيخ، مستحضرًا “الجولاني” من الشمال.
وكأن الخرائط تُرسم في استوديوهات الإعلام، لا على وقع الميدان.
هكذا يفعل، وهكذا يروّج سائر ودائع إسرائيل، في واحدة من أكثر حملات التضليل فجاجة:
“العدو وصل إلى الليطاني”.
قبل التسليم بهذا الادعاء، لا بد من التذكير ببعض الحقائق:
1- في اجتياح عام 1982، بلغ العدو الاسرائيلي خلدة خلال أربعة أيام.
2- اليوم، وبعد ما يقرب الشهر من القتال، ما زال عالقًا في القرى الأمامية: عيناتا، مارون، حولا…
أي في الخط الأول، لا ما بعده.
3- المقاومة التي أُعلنوا سابقا موتها إعلاميًا، ما زالت تفرض إيقاع الاشتباك، وتدير الميدان بعقيدة تقوم على الاستدراج والاستنزاف، لا التسرع والانكشاف.
ومع ذلك، يستعجل بعض أهل السياسة والإعلام إعلان “النهاية”.
فتارةً تُطرح شعارات السلام والتطبيع، وتارةً يُضخّم التقدم الميداني للعدو، حتى يبلغ – في روايتهم – الليطاني.
ولمن لا يعرف جغرافيا الجنوب، فإن الليطاني ليس خطًا واحدًا ثابتًا، بل نهرٌ يمتد نحو 170 كلم، يقترب ويبتعد عن الحدود.
أقرب نقاطه في القطاع الشرقي عند كفركلا لا تتجاوز 5 كلم،
وأبعدها في القطاع الغربي تصل إلى نحو 35 كلم، من الناقورة إلى القاسمية.
من هنا، يصبح استخدام “الليطاني” في الخطاب الإعلامي أداة إيحاء، لا توصيفًا دقيقًا.
إيحاءٌ بتقدمٍ حاسم، فيما الوقائع الميدانية تقول عكس ذلك.
وهو تضليل لا يُقرأ بمعزل عن دوره في الحرب النفسية، ومحاولة كسر الثقة بين الناس والميدان.
لكن، وبين الرواية والواقع، تبقى الكلمة الفصل لما يجري على الأرض،
حيث لا تُقاس المعارك بما يُقال، بل بما يُثبت.
وهناك…
ما زالت الموازين تُكتب بسواعد من يقاتلون،
لا بأصوات من يراهنون.
ملاحظة : لكل من لا يعرف فإن الصورة المرفقة المقال توضح الحدود وهي الخط الأزرق الغامق ونهر الليطاني الأزرق الفاتح
فاقتضى التنويه