طوّر باحثون في قسم علم الأمراض وطب المختبرات بجامعة كاليفورنيا ديفيس اختبار دم جديدا قادرا على اكتشاف الشكل النشط والمعدي من مرض السل . ويساهم هذا الابتكار في تسريع عملية التشخيص وبدء العلاج بشكل مبكر، كما يساعد في الحد من انتشار المرض من خلال التعرف السريع على الأشخاص القادرين على نقل العدوى.
قصور الاختبارات الحالية
تعاني اختبارات الكشف الحالية من محدودية كبيرة، إذ لا تستطيع التمييز بين السل النشط والعدوى الكامنة (غير النشطة). لذلك، يتطلب الحصول على نتيجة إيجابية إجراء فحوصات إضافية.
لكن هذه الفحوصات ليست دقيقة دائما، فعلى سبيل المثال:
قد تفشل اختبارات البلغم في اكتشاف حالات السل خارج الرئتين.
يصعب على الأطفال توفير عينات البلغم اللازمة لإجراء الفحص بدقة.
السل مرض عالمي مميت
يُعد السل من أخطر الأمراض المعدية في العالم، حيث يتسبب في وفاة أكثر من مليون شخص سنويا. وينتج المرض عن بكتيريا المتفطرة السلية، وينتقل عبر الرذاذ التنفسي عند السعال أو العطس أو حتى التحدث.
ويصيب السل الرئتين بشكل رئيسي، لكنه قد يؤثر على أي عضو في الجسم. وعلى الرغم من إمكانية علاجه باستخدام المضادات الحيوية لفترة طويلة، فإن الالتزام بالعلاج يمثل تحديا كبيرا للمرضى.
في عام 2024:
توفي نحو 1.23 مليون شخص بسبب السل عالميا.
أُصيب حوالي 10.7 مليون شخص بالمرض.
تم تسجيل أكثر من 10 آلاف حالة في الولايات المتحدة، منها 2000 حالة في ولاية كاليفورنيا.
وسُجلت أعلى معدلات الإصابة في جنوب شرق آسيا، حيث تمثل الهند وحدها 25% من إجمالي الحالات عالميا.
ارتباط المرض بالفقر
يشير الباحثون إلى أن السل يرتبط غالبا بالفقر، خاصة في الدول النامية، حيث يشكل أحد أبرز أسباب المعاناة الإنسانية. وقد كان هذا العامل دافعا رئيسيا وراء تطوير الاختبار الجديد بهدف تقليل عبء المرض عالميا.
لماذا لا تكفي الاختبارات التقليدية؟
يعتمد الأطباء حاليا على نوعين رئيسيين من الاختبارات:
اختبار مانتو الجلدي: يتم فيه حقن مادة تحت الجلد، ويشير ظهور تورم خلال يومين إلى التعرض للبكتيريا.
اختبار الدم IGRA: يقيس استجابة الجهاز المناعي لبروتينات السل.
لكن المشكلة الأساسية أن كلا الاختبارين لا يفرّقان بين العدوى النشطة والكامنة، رغم أن السل النشط فقط هو القادر على الانتقال بين الأشخاص.
اختبار جديد يركز على الحالات النشطة فقط

يعتمد الاختبار الجديد على قياس استجابة الجهاز المناعي أيضًا، لكنه يتميز بقدرته على رصد أجسام مضادة مرتبطة تحديدا بالسل النشط.
وهذا يعني أن النتيجة الإيجابية تشير مباشرة إلى وجود عدوى نشطة، مما يعالج أحد أهم أوجه القصور في الاختبارات التقليدية.
نتائج واعدة في التجارب السريرية
تم تقييم فعالية الاختبار في تجربة سريرية أُجريت في الهند بين عامي 2019 و2023، وشارك فيها أكثر من 600 شخص.
وأظهرت النتائج أداءً قويا، حيث نجح الاختبار في:
اكتشاف حالات السل الرئوي لدى البالغين.
تشخيص حالات يصعب اكتشافها لدى الأطفال.
رصد الإصابات خارج الرئتين في أعضاء أخرى من الجسم.
خطط للتوسع عالميا
قدّم الباحثون نتائج الدراسة إلى المجلس الهندي للبحوث الطبية، وهو الجهة المسؤولة عن تنظيم وتطوير الأبحاث الطبية في الهند. وفي حال الموافقة، يمكن توسيع استخدام الاختبار ليشمل دولا مجاورة.
وتُعد دول مثل الهند وباكستان وبنغلاديش من أكثر الدول تأثرا بالمرض، حيث تمثل مجتمعة نحو 30% إلى 40% من إجمالي حالات السل عالميًا.
آفاق مستقبلية للحد من انتشار المرض
يسعى فريق البحث إلى تسويق الاختبار من خلال شركة ناشئة متخصصة في التقنيات الطبية. ويأمل الباحثون أن يسهم هذا الابتكار في تقليل انتشار السل عالميا من خلال تسهيل اكتشاف الحالات النشطة بسرعة ودقة.