التعرض للمبيدات في البيئة قد يرفع خطر الإصابة بالسرطان بشكل كبير
دراسات و أبحاث
التعرض للمبيدات في البيئة قد يرفع خطر الإصابة بالسرطان بشكل كبير
2 نيسان 2026 , 21:37 م

كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة Nature Health عن وجود علاقة قوية بين التعرض للمبيدات الزراعية في البيئة وزيادة خطر الإصابة بالسرطان.

واعتمدت الدراسة على دمج بيانات بيئية مع سجلات وطنية للسرطان وتحليلات بيولوجية، بمشاركة باحثين من معهد باستور، ومعهد البحوث من أجل التنمية (IRD)، وجامعة تولوز، والمعهد الوطني لأمراض الأورام في بيرو.

وتُعد هذه الدراسة من أوائل الأبحاث التي تربط بين التعرض البيئي للمبيدات والتغيرات البيولوجية المرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالسرطان على نطاق وطني.

العلاقة بين المبيدات والسرطان ( مصدر الصورة: Pixabay )

انتشار واسع للمبيدات في البيئة والغذاء

توجد المبيدات الحشرية بشكل واسع في:

الغذاء

المياه

البيئة المحيطة

وغالبا ما تكون في صورة خليط من عدة مواد كيميائية، ما يجعل تقييم تأثيرها الصحي أكثر تعقيدًا.

وتشير الدراسة إلى أن معظم الأبحاث السابقة كانت تركز على مواد منفردة، وهو ما لا يعكس ظروف التعرض الواقعية التي يعيشها الإنسان يوميا.

بيرو نموذجا للدراسة

اختار الباحثون بيرو كموقع للدراسة نظرا لعدة عوامل، منها:

انتشار الزراعة المكثفة في بعض المناطق

تنوع المناخات والأنظمة البيئية

وجود تفاوتات اجتماعية وجغرافية واضحة

وأظهرت البيانات أن بعض الفئات، خاصة المجتمعات الأصلية والمزارعين، تتعرض لمستويات مرتفعة من المبيدات، حيث يتعرض الفرد في المتوسط إلى نحو 12 نوعا مختلفا من المبيدات بتركيزات عالية.

منهجية مبتكرة تربط البيئة بالسرطان

اعتمدت الدراسة على نموذج علمي متقدم لرسم خريطة انتشار المبيدات في البيئة خلال فترة امتدت من 2014 إلى 2019، شملت 31 مادة كيميائية مستخدمة في الزراعة.

ورغم أن هذه المواد لا تُصنف رسميا كمسرطنات مؤكدة وفق منظمة الصحة العالمية، فإن تحليل انتشارها أظهر تأثيرات مقلقة.

وبمقارنة هذه البيانات مع معلومات أكثر من 150 ألف مريض تم تشخيصهم بين 2007 و2020، تمكن الباحثون من تحديد مناطق ترتفع فيها:

مستويات التعرض للمبيدات

معدلات الإصابة بأنواع معينة من السرطان

وفي هذه المناطق، ارتفع خطر الإصابة بالسرطان بنسبة تصل إلى 150%.

تأثيرات بيولوجية مبكرة وخفية

أظهرت التحاليل الجزيئية أن المبيدات تؤثر على العمليات الحيوية داخل الخلايا، بما في ذلك:

الحفاظ على وظائف الخلية

استقرار الهوية الخلوية

وتظهر هذه التغيرات قبل تطور السرطان، ما يشير إلى أن تأثير المبيدات:

تراكمي

صامت

يبدأ في مراحل مبكرة

كما يُعد الكبد أحد أكثر الأعضاء تأثرا، نظرا لدوره الرئيسي في معالجة المواد الكيميائية داخل الجسم.

تداعيات على الصحة العالمية وسياسات الوقاية

تُسلط نتائج الدراسة الضوء على ضرورة إعادة تقييم طرق تقييم مخاطر المبيدات، والتي تعتمد حاليًا على دراسة المواد بشكل منفصل وتحديد مستويات آمنة لكل منها.

وتدعو الدراسة إلى:

مراعاة تأثير خلطات المبيدات

الأخذ في الاعتبار ظروف التعرض الواقعية

تطوير سياسات وقائية أكثر فعالية

كما تشير إلى أن الظواهر المناخية المتطرفة مثل "النينيو" قد تزيد من مخاطر التعرض، من خلال تغيير أنماط استخدام المبيدات وانتشارها.

نحو فهم أعمق وحماية أفضل

تندرج هذه الدراسة ضمن نقاش عالمي أوسع حول تأثير التغيرات البيئية وسوء إدارة الموارد الطبيعية على صحة الإنسان.

كما تؤكد أن الفئات الأكثر هشاشة، مثل المجتمعات الريفية والأصلية، تتحمل العبء الأكبر من هذه المخاطر.

ويخطط الباحثون لمواصلة العمل لفهم الآليات البيولوجية بشكل أدق، وتطوير أدوات وقائية تدعم سياسات صحية أكثر عدالة وفعالية.

المصدر: مجلة Nature Health