كشفت دراسة علمية حديثة عن دور حاسم لبروتينات تُعرف باسم RHOT في تنظيم إمداد الطاقة داخل خلايا عضلة القلب ، مما قد يفتح آفاقا جديدة لعلاج أمراض القلب، خاصة فشل القلب.
القلب واستهلاك الطاقة
يعمل القلب بشكل مستمر، حيث ينبض نحو 100 ألف مرة يوميا. ويعتمد في ذلك على الطاقة التي تنتجها الميتوكوندريا، والتي تُعرف بأنها "محطات الطاقة" داخل الخلايا.
وتنتج الميتوكوندريا حوالي 95% من جزيء ATP، وهو المصدر الأساسي للطاقة في الجسم. وعند حدوث خلل في هذه العملية، تفقد خلايا القلب قدرتها على ضخ الدم بكفاءة، مما يؤثر على تزويد الجسم بالأكسجين والعناصر الغذائية.
كثافة عالية للميتوكوندريا في القلب
نظرًا لاحتياجاته الكبيرة من الطاقة، يحتوي القلب على أعلى كثافة من الميتوكوندريا بين أعضاء الجسم، حيث تشكّل نحو ثلث حجم الخلية.
وخلال تطور القلب، تنتقل الميتوكوندريا إلى أجزاء دقيقة داخل الخلية تُعرف بـ"الساركوميرات"، وهي المسؤولة عن انقباض العضلة وتحتاج إلى طاقة مستمرة.
دور بروتينات RHOT في تنظيم الطاقة

أظهرت الدراسة، التي أجراها باحثون من كلية هانوفر الطبية، أن حركة الميتوكوندريا داخل خلايا القلب يتم التحكم بها بواسطة بروتينات RHOT.
وتلعب هذه العملية دورا مهما في حالات:
نمو القلب
الإجهاد الشديد مثل التمارين الرياضية المكثفة
التغيرات المرضية مثل ما يحدث بعد النوبة القلبية
ماذا يحدث عند غياب هذه البروتينات؟
أجرى الباحثون تجارب على نماذج حيوانية، حيث تم تعطيل بروتينات RHOT خلال مرحلة التطور الجنيني.
وأظهرت النتائج:
فشل الميتوكوندريا في الوصول إلى الساركوميرات
تجمعها حول نواة الخلية بدلًا من مواقعها الصحيحة
نقص الطاقة اللازمة لتطور خلايا القلب
وهذا أدى إلى:
ضعف عضلة القلب
فشل قلبي مبكر
تأثير مختلف في القلب البالغ
عند تعطيل هذه البروتينات في القلوب البالغة، لم تكن النتائج بنفس الخطورة.
ورغم انخفاض حركة الميتوكوندريا، فإن:
إنتاج الطاقة استمر بشكل طبيعي
السبب هو أن الميتوكوندريا كانت بالفعل في مواقعها الصحيحة
ما يشير إلى أن دور هذه البروتينات يكون أكثر أهمية خلال مراحل التطور المبكرة.
أهمية البروتينات في حالات الإجهاد
أظهرت الدراسة أيضا أن بروتينات RHOT تلعب دورا مهما عندما يتعرض القلب لضغط إضافي، مثل:
بعد النوبة القلبية
عند تعويض فقدان أنسجة عضلية
وفي هذه الحالات، تحتاج الخلايا إلى طاقة إضافية للحفاظ على وظائفها.
إمكانيات علاجية مستقبلية
تشير النتائج إلى أن بروتينات RHOT قد تكون هدفا علاجيا واعدا.
ومن بين الخيارات المحتملة:
زيادة نشاط هذه البروتينات
استخدام العلاج الجيني لتعزيز إنتاجها
وذلك بهدف:
تحسين إمداد الطاقة
دعم وظيفة القلب
تطبيق محتمل خلال الحمل
خلال الحمل، يتعرض القلب لضغط إضافي، حيث قد يزداد حجمه بنسبة تصل إلى 30%. وفي بعض الحالات النادرة، قد يؤدي ذلك إلى حالة خطيرة تُعرف باسم اعتلال عضلة القلب المحيط بالولادة (PPCM).
وقد تسبب هذه الحالة:
فشلا قلبيا حادا
مضاعفات قد تهدد الحياة
ويرى الباحثون أن بروتينات RHOT قد تساعد في:
تقليل الضغط على القلب
حماية النساء خلال الحمل وبعد الولادة.
تُظهر هذه الدراسة أن تنظيم حركة الميتوكوندريا داخل خلايا القلب عبر بروتينات RHOT يعد عنصرا أساسيا في إنتاج الطاقة ووظيفة القلب. ومع المزيد من الأبحاث، قد تسهم هذه الاكتشافات في تطوير علاجات مبتكرة لأمراض القلب، بما في ذلك فشل القلب والحالات المرتبطة بالحمل.