كشفت دراسة علمية حديثة أن فرط نشاط الجهاز المناعي، خاصة في حالات أمراض المناعة الذاتية ، قد يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بالسرطان، وبالتحديد سرطان الغدد اللمفاوية (الليمفوما).
ما هي أمراض المناعة الذاتية؟
في الوضع الطبيعي، يعمل الجهاز المناعي على حماية الجسم من الفيروسات والبكتيريا. لكن في أمراض المناعة الذاتية، يهاجم الجسم نفسه عن طريق الخطأ.
ومن أبرز هذه الأمراض:
الذئبة الحمراء
التهاب المفاصل الروماتويدي
وتشير التقديرات إلى أن ما بين 8% إلى 10% من سكان العالم يعانون من أحد هذه الأمراض.
لغز علمي تم تفسيره
كان العلماء يعلمون منذ فترة طويلة أن مرضى المناعة الذاتية أكثر عرضة للإصابة بالليمفوما، لكن السبب لم يكن واضحا.
الدراسة الجديدة، المنشورة في مجلة Nature Communications، تقدم تفسيرا بيولوجيا دقيقا لهذه العلاقة.
دور الخلايا المناعية
يركز البحث على نوعين أساسيين من خلايا المناعة:
الخلايا البائية (B cells): تنتج الأجسام المضادة
الخلايا التائية (T cells): تنظم الاستجابة المناعية
في الحالة الطبيعية، يعمل هذان النوعان بتناغم وتوازن دقيق.
ماذا يحدث عند اختلال التوازن؟

عندما تصبح العلاقة بين الخلايا البائية والتائية مفرطة وغير منظمة، تبدأ هذه الخلايا في تنشيط بعضها بشكل مستمر.
هذا يؤدي إلى:
ظهور أمراض المناعة الذاتية
ومع الوقت، زيادة خطر تطور السرطان
إشارتان تقودان المرض
حدد الباحثون إشارتين أساسيتين تؤديان إلى هذا النشاط المفرط:
الإشارة الأولى:
عندما تخطئ الخلايا البائية وتتعرف على خلايا الجسم كأجسام غريبة
الإشارة الثانية:
عندما تتعرف الخلايا التائية على جزء من تركيب الأجسام المضادة الخاصة بالخلايا البائية، مما يزيد من تنشيطها
عند اجتماع هاتين الإشارتين، تتشكل حلقة مستمرة من التنشيط الذاتي بين الخلايا.
فشل آليات التحكم
عادةً، تتحكم خلايا تنظيمية خاصة في الجهاز المناعي لمنع هذا النشاط الزائد.
لكن في بعض الحالات، تفشل هذه الآلية، مما يؤدي إلى:
تنشيط مزمن وغير طبيعي
تحفيز مستمر للخلايا المناعية
من الدفاع إلى خطر السرطان
النشاط المستمر للخلايا المناعية يؤدي إلى زيادة انقسامها، ما يرفع احتمال حدوث طفرات جينية خطيرة.
ومع مرور الوقت، يمكن أن تتحول هذه الخلايا إلى خلايا سرطانية، خاصة في الجهاز اللمفاوي.
أهمية الاكتشاف للعلاج
يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام:
تطوير طرق جديدة للوقاية من السرطان لدى مرضى المناعة الذاتية
استهداف المراحل المبكرة من النشاط المناعي غير الطبيعي
تحسين علاج سرطان الغدد اللمفاوية
وقد يساعد التدخل المبكر في كسر حلقة التنشيط المفرط قبل تطور المرض إلى سرطان.
يوضح هذا البحث كيف يمكن لنظام الدفاع الطبيعي في الجسم أن يتحول إلى عامل خطر إذا فقد توازنه. ويمنح العلماء فهما أعمق لآلية نشوء بعض أنواع السرطان، ما قد يساهم في تطوير علاجات أكثر دقة وفعالية مستقبلا.