بكتيريا من النحل قد تحل مشكلة نقص الفيتامينات في الحليب النباتي
دراسات و أبحاث
بكتيريا من النحل قد تحل مشكلة نقص الفيتامينات في الحليب النباتي
19 نيسان 2026 , 15:16 م

طوّر علماء تقنية حديثة تعتمد على القطرات الدقيقة (Microdroplets) تمكّنهم من تحديد أنواع بكتيريا قادرة على زيادة مستويات فيتامين B2 (الريبوفلافين) في مشروبات الصويا بسرعة عالية. وتُعد هذه الخطوة تقدماً مهماً في تحسين القيمة الغذائية لبدائل الحليب النباتي.

طريقة سريعة لفحص المجتمعات الميكروبية

نجح باحثون من المعهد الوطني للأغذية في جامعة الدنمارك التقنية (DTU) في تطوير أسلوب أسرع لتحديد البكتيريا التي تدعم عمليات التخمير وتُعزز إنتاج فيتامين B2. واعتمدت الدراسة على تحليل الميكروبيوم الكامل (مجتمع البكتيريا) الموجود في أمعاء النحل الطنّان.

وأوضح الباحثون أن التقنية الجديدة تسمح بفحص المجتمعات الميكروبية بالكامل بشكل مباشر وسريع، دون الحاجة إلى عزل كل نوع من البكتيريا على حدة، مما يسرّع تطوير مزارع بكتيرية مخصصة للصناعات الغذائية.

النحل مصدر واعد للبكتيريا المفيدة

تحتوي بدائل الحليب النباتي عادةً على نسب أقل من الفيتامينات والمعادن مقارنة بحليب الأبقار، ويُعد فيتامين B2 من العناصر التي غالباً ما تكون ناقصة.

لذلك، ركّز الباحثون على إيجاد بكتيريا قادرة على النمو في مشروبات الصويا وإنتاج هذا الفيتامين بشكل طبيعي أثناء التخمير. وتم اختيار أمعاء النحل الطنّان كمصدر للبكتيريا، نظراً لارتباطه الوثيق بالنباتات واحتوائه على كائنات دقيقة متكيفة مع البيئات النباتية.

اختبار البكتيريا باستخدام القطرات المجهرية

اعتمدت الدراسة على تقنية تُعرف باسم "فحص القطرات"، حيث تم عزل كل بكتيريا داخل قطرة مجهرية تعمل كبيئة مستقلة للنمو. وباستخدام نظام ميكروفلويدي متطور، تمكّن العلماء من اختبار ملايين الخلايا البكتيرية خلال ساعات قليلة.

وتتميز هذه الطريقة بسرعة فائقة مقارنة بالأساليب التقليدية التي تعتمد على أطباق الزراعة، حيث تسمح بتحليل كل بكتيريا بشكل منفصل وبدقة عالية.

تحسين دقة القياس عبر وسط شفاف

نظراً لأن مشروبات الصويا عادةً ما تكون غير شفافة، مما يؤثر على دقة القياسات، قام الباحثون بتطوير وسط صويا شفاف. هذا التعديل ساعد في الحصول على نتائج أكثر دقة واستقراراً، مع الحفاظ على بيئة مشابهة للاستخدام الفعلي.

اختيار البكتيريا الأكثر إنتاجاً للفيتامين

تم تعريض البكتيريا لمركب "روزيوفلافين"، وهو مركب مشابه لفيتامين B2، يعمل على تحفيز نمو السلالات الأكثر إنتاجاً لهذا الفيتامين. وتم اختيار القطرات الأكثر توهجاً، والتي تشير إلى أعلى إنتاج للفيتامين.

وأثبتت هذه الطريقة فعاليتها، حيث اختصرت شهوراً من العمل وقللت استهلاك الموارد مقارنة بالطرق التقليدية.

سلالة مميزة من بكتيريا لاكتوكوكوس لاكتيس

من بين النتائج، برزت سلالة من بكتيريا Lactococcus lactis كأفضل خيار. وقد أظهرت هذه السلالة أداءً ممتازاً عند اختبارها في مشروبات الصويا الفعلية، وليس فقط في المختبر.

كما استمرت هذه البكتيريا في إنتاج فيتامين B2 حتى في المشروبات المدعمة مسبقاً، مما يدل على استقرارها وكفاءتها العالية. إضافة إلى ذلك، تمتلك القدرة على استهلاك أنواع متعددة من السكريات، مما يجعلها مناسبة لعمليات التخمير المختلفة.

قيود الاستخدام في بعض المشروبات النباتية

رغم نجاحها في مشروبات الصويا، كانت فعالية هذه البكتيريا أقل في مشروبات الأرز والشوفان وبعض أنواع اللوز. ويرجح الباحثون أن السبب يعود إلى انخفاض محتوى البروتين في هذه المشروبات، وهو عنصر ضروري لنمو البكتيريا وإنتاج الفيتامين.

إمكانيات مستقبلية واسعة

أكد الباحثون أن هذه التقنية لا تقتصر على اكتشاف بكتيريا منتجة لفيتامين B2 فقط، بل يمكن استخدامها لاكتشاف مركبات أخرى مفيدة، بشرط إمكانية رصدها عبر الإشارات الضوئية (الفلورية). ومع ذلك، تتطلب هذه الطريقة وسطاً شفافاً وخلفية فلورية منخفضة لضمان دقة النتائج.

المصدر: مجلة Food Science and Technology