نتنياهو وصناعة الخراب  … حين يتحوّل “الأمن” إلى أكبر تهديد
مقالات
نتنياهو وصناعة الخراب … حين يتحوّل “الأمن” إلى أكبر تهديد
وائل المولى
25 نيسان 2026 , 15:25 م

‏في لحظةٍ تتعاظم فيها الأصوات من داخل الأروقة السياسية والإعلامية الإسرائيلية، تبدو الصورة أكثر وضوحا من أي وقت مضى ما يُقدَّم على أنه “إنجاز أمني” قد يكون في الحقيقة أكبر خطأ استراتيجي في تاريخ إسرائيل الحديث. صحيفة معاريف لم تستخدم لغةً دبلوماسية، بل وصفت المشهد كما هو ما نراه اليوم هو من صنع بنيامين نتنياهو، الذي بات يُنظر إليه لدى بعض الأوساط كـ"ملاك الخراب"، لا كصانع نصر.

‏هذه ليست مجرد مبالغة إعلامية، بل تعبير عن تحوّل عميق في البيئة السياسية والأخلاقية المحيطة بإسرائيل. فالحروب المتكررة، وسياسات القوة المفرطة، والانغلاق السياسي، لم تعد تُنتج الردع كما في السابق، بل على العكس، أدت إلى نتيجة معاكسة تضاعف العداء لإسرائيل على مستوى العالم، وتآكل صورتها حتى في أوساط كانت تُعتبر تقليديا حليفة أو متعاطفة.

‏لقد بنى نتنياهو استراتيجيته على فرضية أن القوة وحدها قادرة على إعادة تشكيل الواقع، وفرضه على الجميع لكن ما حدث هو العكس تماما. فبدلا من فرض الاستقرار، ساهمت هذه السياسات في تعميم الفوضى، وفتح جبهات متعددة، وتعزيز خطاب الكراهية، ليس فقط في المنطقة، بل عالميا. اليوم، لم تعد إسرائيل تواجه خصوما تقليديين فحسب، بل تواجه أزمة صورة عميقة، تتجلى في الشارع العالمي، والجامعات، ووسائل الإعلام، وحتى داخل بعض المؤسسات السياسية الغربية ولعل الحرب الأخيرة على إيران خير دليل على ذلك معظم الدول قالت بأنها ليست حربنا بل حرب نتنياهو .

‏الأخطر من ذلك، أن هذا التحول لا يبدو مؤقتا. فالتغير في الرأي العام العالمي تجاه إسرائيل يأخذ طابعا تراكميا، يتغذى من مشاهد الحرب، ومن خطاب سياسي متشدد، ومن غياب أي أفق حقيقي للحل. وهنا تكمن المفارقة الكبرى السياسات التي كان يُفترض أن تعزز أمن إسرائيل، باتت تُضعف موقعها الاستراتيجي، وتزيد من عزلتها وتشكل محاور جديدة ضدها في المنطقة . 

‏إن توصيف “أكبر كارثة” الذي تداوله الإعلام الإسرائيلي ليس مجرد توصيف لحظة، بل قد يكون توصيفًا لمرحلة كاملة. مرحلة تتآكل فيها الشرعية الدولية، وتتراجع فيها القدرة على بناء تحالفات مستقرة، وتتزايد فيها الضغوط السياسية والأخلاقية.

‏في المحصلة، لم يعد السؤال هل نجحت سياسات نتنياهو؟ بل إلى أي مدى ساهمت في إعادة تعريف إسرائيل كدولة تواجه العالم، بدل أن تكون جزءا منه؟

‏وهل يمكن لدولة أن تحافظ على أمنها، وهي تخسر صورتها، وتفقد ثقة محيطها الدولي؟

‏ربما ما نراه اليوم ليس ذروة القوة … بل بداية الانكشاف والخراب الذي سيعم المنطقة واسرائيل معا .

المصدر: موقع اضاءات الإخباري
الأكثر قراءة قوم فوت نام، وصير حْلام..!
قوم فوت نام، وصير حْلام..!
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً