ما زال الصراع طبقيا.
مقالات
ما زال الصراع طبقيا.
م. زياد أبو الرجا
29 نيسان 2026 , 09:51 ص

بعد تفكك الاتحاد السوفياتي وانهيار جدار برلين قدم لنا فرانسیس فو گو یا ما في كتابة نهاية التاريخ والانسان الاخير. بكل وضوح وباكتساح مذهل من التامل والخيال ، واخبرنا اين كنا، واين نحن الان ،والاهم من ذلك التكهن من المرجح اين سنكون، والمتغيرات التي ستكتسح العالم ، لقد اكد ان التاريخ انتهى وان المنتصر هو الليبرالية والسوق. لكن انحطاط الحياة المجتمعية سيؤدي بنا إلى الانخراط . في معارك الهيبة الدموية التي لا طائل منها، وباسلحة حديثة. ومع غياب المخارج المنظمة والبناءة لهذا التضخم الليبرالي وعودة ظهوره بشكل متطرف ومرضي. ان التضخم الليبرالي وتطوره إلى الليبرالية الجديدة التي زادت من وتيرة الفوضى وجني ارباح خيالية. شكلت طبقة النيوليبرالية ما نسبته عشرة بالمائة من الطبقة الرأسمالية في الولايات المتحدة الأمريكية وتتلقى من اجمالي دخل العمل ما يصل قدره إلى تسعين بالمائة من اجمال الثروة كلها.لقد تطورت هذه الطبقة خلال مسيرة عمرها ثلاثون عاما وولد من رحمها طبقة الواحد في المائة التي استحوذت وحدها على ستين بالمائة من اجمالي الزيادة في الدخل القومي للولايات المتحدة الامريكية في تلك الفترة.يقول الخبير الاقتصادي توماس بيكتي ان ارتفاع الاجور فوق مليون دولار سنويا بشكل سريع ادى إلى الانفصال الحاد جدا لمستويات الدخل العليا مشكلة بالنسبة لنظرية الانتاجية الحديثة.افرزت شريحة الواحد في الألف الاعلى. وكلما صعد المرء على سلم الدخل مما كانت الزيادات اعظم حتى وان كان عدد الافراد الذين يستفيدون في مثل هذه الزيادات في الرواتب. محدودة للغاية فانها واضحة جدا، وهذا الوضوح بشير بشكل طبيعي التساؤل حول ما إذا كانت هذه المستويات المرتفعة في المكافات مبررة.ان الواحد في الالف في الولايات المتحدة رفعوا نصيبهم من اثنين إلى عشرة بالمائة على مدار العقود الماضية، وفي زيادة غير مسبوقة.

اذا انتقلنا مستوى التفاوتات بين الدول ( هل ستستولى الدول النفطية او الصين - او بالاحرى مليارديراتها - على الدول التي نراها اليوم غنية )؟ مما يعني صراع الاغنياء طبقيا. لقد غابت الدولة في الولايات المتحدة الأمريكية عن لعب دور المنظم الاقتصادي والاجتماعي،وتعاني من

الدين الحكومي ( الذي هو في نهاية الامر ، ليس الا دينا مستحقا على جزء من البلد(( الذين يدفعون الضرائب)) لصالح جزء اخر من البلد (( الذين يحصلون على الفوائد )).ان الاستغلال الطبقي المتعدد الدرجات يقع معظم الشعب الأمريكي تحت وطأته. وابناؤه من يدفعون ضريبة الدم في حروب الولايات المتحدة الامريكية ذات الطبيعة الطبقية التي يجب البحث عنها ليس في التاريخ الدبلوماسي للحرب

وانما بتحليل الواقع الموضوعي للطبقات الحاكمة في كل البلدان المتحاربة.او كما يقول لينين بعبارة اشمل:(( من هي الطبقة التي تشن الحرب وتستمر في شنها))؟ ، هذا هو السؤال الهام جدا ! وذلك لتحديد الموقف من الحرب. اي عدالتها وعدم عدالتها. ويستخلص لينين حتمية الحروب ليس بين الدول الامبريالية فيما بينها فحسب، وانما ايضا أمكانية وحتمية الحروب العادلة من جانب المضطهدين.ما دام هناك امم مقهورة وطبقات مستغلة.

النيوليبرالية المتغولة على شعوبها والجشعة خاضت حرب افغانستان لتستولي على نفط وغاز والمعادن النادرة في حوض بحر قزوين،واحتلت العراق للسيطرة على ثرواته ونفطه، واطاحت بنظام مادورو في فنزويلا واستولت على نقطها،وهي الآن تخوض حربها على ايران للسيطرة على قلب ، سيا وعلى خيرات ايران النفطية والغازية والمعادن النادرة وظفت اسرائيل قاعدتها المتقدمة في هذه الحرب.من قال ان الصراع الطبقي انتهى عليه ان يراجع احدات العقود الثلاثة الماضية . لقد استبدلت القوى الاستعمارية. شعار « يا عمال العالم اتحدوا)) ، بشعار ((يا رأسماليي العالم اتحدوا)) .. وعلى القوى المحبة للسلام والمساواة والعدل والحرية في كل دول العالم ان تجابهه بشعار(( يا مستضعفی وبؤساء، ومعذبي الارض اتحدوا)).لا تدخلوا في حروب طائفية وعرقية فكلنا اولاد ادم، وادم من تراب .

مهندس زياد ابو الرجا