اللاحرب واللاسلم كاستراتيجية: كيف تحوّلت الحرب إلى حالة دائمة؟ قراءة في حلقة للكاتب والباحث ميخائيل عوض بعنوان
أخبار وتقارير
اللاحرب واللاسلم كاستراتيجية: كيف تحوّلت الحرب إلى حالة دائمة؟ قراءة في حلقة للكاتب والباحث ميخائيل عوض بعنوان " الهدنة قد تمدد...وحالة اللاحرب واللاسلم تطول!"
1 أيار 2026 , 12:46 م

تاريخ الحلقة: 29.04.2026

*أولاً: من الحرب التقليدية إلى “هندسة الصراع”*

ينطلق عوض من تعريف جوهري للسياسة باعتبارها “هندسة المجتمعات”، لا مجرد صراع على السلطة. هذا التعريف يفتح الباب لفهم ما يجري اليوم: لسنا أمام حرب تقليدية ذات بداية ونهاية، بل أمام عملية إعادة تشكيل للعالم تستخدم الحرب كأداة مستمرة.

الحرب الحالية، وفق هذا المنظور، ليست حدثًا منفصلًا، بل حلقة ضمن سلسلة حروب تراكمية، وصراع طويل بين قوى الهيمنة وقوى الصعود

ضمن مسار تاريخي بلغ لحظة التحول النوعي.

وبناء عليه العالم لا يعيش حربًا… بل يعيش داخلها.

*ثانيًا: عالم إبستين: حين تصل الوحشية إلى ذروتها… يصبح التغيير حتمية”*

في بعده الحضاري، يقدّم عوض نقدًا جذريًا لما يمكن تسميته “عالم جيفري إبستين”، ليس بوصفه شخصًا، بل كنموذج مكثّف لانحطاط المنظومة الغربية. إبستين هنا يتحول إلى رمز لعالم تحكمه شبكات القوة المغلقة، حيث تختلط السياسة بالمال بالانحراف الأخلاقي، وحيث تُدار البشرية بعقلية الاستغلال لا القيم. هذا النموذج، وفق عوض، ليس استثناءً بل تعبيرًا عن جوهر منظومة بلغت مرحلة التشبع بالتوحش والانحلال.

وعندما تصل الحضارات إلى هذه النقطة — حيث تفقد شرعيتها الأخلاقية قبل السياسية — يصبح التغيير ليس خيارًا بل ضرورة تاريخية.

الحرب الجارية، بكل قسوتها، تُقرأ في هذا السياق كـ“مخاض عنيف” لعالم جديد، لأن العالم القديم لم يعد قابلاً للاستمرار. الشعوب التي استُنزفت، والاقتصادات التي اختُنقت، والوعي الذي بدأ يتكشف، كلها عوامل تشير إلى أن البشرية لم تعد تقبل بإدارة العالم وفق منطق إبستين.

وهنا تكمن المفارقة: النظام الذي يعتقد أنه يمدّد عمره عبر الحروب والهدن الطويلة، قد يكون في الواقع يسرّع لحظة سقوطه، لأن التراكم الكمي للأزمات يولّد — كما يشير عوض — لحظة تحول نوعي لا يمكن إيقافها.

*ثالثًا: الهدنة ليست سلاماً… بل أداة حرب*

الفكرة المركزية في الحلقة هي إعادة تعريف الهدنة.

فالهدنة، ووقف إطلاق النار، والتفاوض، ليست نهاية للحرب

بل أدوات من أدواتها.

عوض يقدّم معادلة حاسمة:

الهدنة في حقيقتها إعادة توزيع للضغط، لا إنهاء للصراع

وهذا يقود إلى النتيجة الأهم:

يمكن أن تستمر الحرب بكثافة منخفضة ودون حسم ولفترة طويلة.

أي أننا أمام نموذج

“حرب بلا معركة حاسمة… وسلام بلا استقرار”.

*ثالثًا: اللاحرب واللاسلام: صعود المنطقة الرمادية كخيار استراتيجي حاسم”*

في مقابل الثنائية الكلاسيكية التي تحكم معظم التحليلات — إما حرب شاملة أو تسوية نهائية — يطرح عوض سيناريو ثالثًا يتقدم بهدوء ليصبح الأكثر ترجيحًا: حالة اللاحرب واللاسلم.

هذا السيناريو لا يمثل حالة انتقالية مؤقتة، بل نمطًا مستقرًا بحد ذاته، يُدار فيه الصراع دون أن يُحسم. خطورته تكمن في أنه يخلق وهم الاستقرار، بينما يُبقي عناصر الانفجار كامنة ومفعّلة في آن واحد.

فالقوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، لم تعد ترى في الحسم مصلحة مباشرة؛ لأن كلفة الحسم مرتفعة ومخاطره مفتوحة، بينما تتيح حالة “التعليق” تحقيق أهداف استراتيجية بوسائل أقل كلفة وأكثر استدامة. في هذا الإطار، تتحول الهدن، والمفاوضات، ووقف إطلاق النار إلى أدوات لإدارة التوتر لا لإنهائه، ويتم استخدام الزمن كسلاح بحد ذاته بغاية استنزاف الخصوم، إعادة تشكيل الأسواق، اختبار التحالفات، وإعادة توزيع موازين القوى ببطء.

الأهم في طرح عوض أن هذا السيناريو يتغذى على خلل مزدوج: عجز القوة المهيمنة عن الحسم، وعجز القوى الصاعدة عن فرض بديل متكامل.

النتيجة ليست توازنًا، بل تعليق دائم للصراع، حيث تُفتح الجبهات دون أن تُغلق، وتُدار الأزمات دون أن تُحل. وهذا ما يفسر كيف يمكن لحروب أن تستمر لسنوات أو عقود دون نهاية واضحة، كما في نماذج عديدة عاشها الإقليم لبنان والصومال وسوريا . ضمن هذا المنطق، تصبح الجغرافيا مسارح مفتوحة، والاقتصاد ساحة اشتباك مستمر، والمجتمعات بيئات ضغط قابلة للاشتعال في أي لحظة.

بالتالي، فإن الرهان على “لحظة حسم قريبة” — سواء بانتصار عسكري أو باتفاق سياسي شامل — يغفل طبيعة المرحلة. ما نحن أمامه، وفق هذا التحليل، هو نظام صراعي يقوم على إدارة الفوضى بدل إنهائها، وعلى إنتاج توازنات مرنة بدل فرض معادلات نهائية.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي: كيف تتصرف الدول والقوى ضمن بيئة لا تُكافئ الحسم، بل تُكافئ القدرة على الصمود، والمناورة، والعمل طويل النفس.

*رابعًا: ترامب وإدارة الفوضى الذكية: كيف تتحول حالة اللاحرب واللاسلم إلى أكبر صفقة رابحة؟*

في قراءة عوض، لا يتصرف دونالد ترامب كقائد حرب تقليدي يسعى إلى الحسم، بل كـ"مدير سوق أزمات" يعرف كيف يحوّل التعطيل إلى ربح.

إن تمديد حالة اللاحرب واللاسلم ليس فشلاً أمريكياً، بل صيغة متقدمة من الربح المركّب استخلصها العقل الانغلوساكسوني القادر على ايجاد الفرص في المخاطر.

وستؤدي إلى تخفيف كلفة الحرب دون خسارة النفوذ، وإبقاء الخصوم تحت الضغط دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة. هنا يظهر البعد الأخطر في الطرح: إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز لا يُفهم كخسارة للنظام العالمي الذي تقوده واشنطن، بل كفرصة لإعادة هندسة سوق الطاقة. فكل اضطراب في الإمدادات يرفع الأسعار، ويعزز الطلب على النفط والغاز الأمريكيين، ويمنح واشنطن قدرة أكبر على التحكم بمسارات الطاقة العالمية خاصة أنها الآن باتت المنتج الأول للنفط.

بهذا المعنى، تتحول الأزمة إلى أداة هيمنة أمريكية: أوروبا تُضغط، آسيا تُستنزف، والصين تُحاصر من بوابة الطاقة. إنها معادلة “التحكم عبر الاختناق”: لا حاجة للنصر العسكري طالما يمكن التحكم بشرايين الاقتصاد العالمي. وهنا تصبح الهدنة الطويلة، لا الحرب، هي البيئة المثلى لتعظيم الأرباح، لأن الحرب الشاملة قد تخرج الأمور عن السيطرة، بينما اللاحرب تُبقي الجميع داخل حلبة يمكن لواشنطن ضبط إيقاعها.

عوض يقدّم قراءة لافتة

الولايات المتحدة تستفيد من استمرار الحالة الرمادية لأنها

تبيع النفط والغاز وتعيد تشكيل السوق العالمي.

ويشير إلى تحولات خطيرة:

إضعاف منظمة أوبك بعد خطوة الإمارات بالخروج منها ما يعني ضربة موجهة لمنظومة البتروكيماويات التقليدية و

تعزيز الهيمنة الأمريكية على الطاقة والضغط على الصين (المتضرر الأكبر)

المعادلة هنا إعادة توزيع الثروة العالمية من دون إطلاق رصاصة واحدة.

*خامسًا: الاختناق البطيء: كيف تخطط أمريكا لتحوّل الحصار إلى استراتيجية إسقاط النظام في إيران*

إذن ضمن قراءة عوض، لم تعد الولايات المتحدة ترى في الحرب العسكرية المباشرة الأداة الأكثر فاعلية لإسقاط الخصوم، بل انتقلت إلى نموذج أكثر تعقيدًا وأطول نفسًا: استراتيجية الحصار المديد المدموج بإدارة الصراع. هذه الاستراتيجية تقوم على استبدال الضربة الحاسمة بعملية إنهاك تدريجية، حيث يُستخدم الاقتصاد كسلاح رئيسي لتفكيك البنية الداخلية للدولة المستهدفة.

في الحالة الإيرانية، يتجلى الرهان الأمريكي في خنق الموارد، تعطيل القدرة الإنتاجية، واستنزاف المجتمع عبر التضخم والبطالة وتراجع مستوى المعيشة، بما يؤدي إلى توليد توترات اجتماعية قابلة للتحول إلى اضطراب سياسي.

غير أن ما يلفت في طرح عوض هو أن هذا المسار لا يُترك ليعمل وحده، بل يُدمج مع حالة هدنة عسكرية مضبوطة: لا حرب شاملة قد توحّد الداخل الإيراني وتعيد إنتاج الشرعية، ولا تخفيف فعلي للضغط يسمح بالتعافي.

نحن هنا أمام معادلة دقيقة: إبقاء إيران في حالة استنزاف دائم دون دفعها إلى رد فعل وجودي شامل.

ويؤكد عوض أن هذا النموذج ليس جديدًا من حيث المبدأ، فقد استُخدم بأشكال مختلفة في العراق وليبيا ويوغوسلافيا، حيث جرى تفكيك الدول من الداخل بعد إنهاكها طويلًا، لكن الجديد هو تحويل الحصار إلى بديل مستقر عن الحرب، لا مجرد تمهيد لها.

في هذا السياق، يطرح عدة سيناريوهات لإسقاط إيران كما تُتداول في العقل الاستراتيجي الأمريكي: أولها سيناريو “الانهيار الاقتصادي–الاجتماعي”، حيث يؤدي الضغط المعيشي إلى تفكك داخلي تدريجي؛ ثانيها سيناريو “الاختراق من داخل النخبة”، عبر إضعاف مراكز القرار وضرب القيادات وإرباك البنية الحاكمة؛ وثالثها سيناريو “التفكك المركب”، الذي يجمع بين الضغط الاقتصادي، والتحريض الاجتماعي، والاستنزاف الأمني في أكثر من ساحة.

إلا أن عوض يلفت إلى أن هذه السيناريوهات، رغم خطورتها، ليست مضمونة النتائج، لأن التجربة أظهرت أن إيران التي تمتلك بنية صلبة يمكن أن تتكيف مع الحصار وتعيد إنتاج توازنها الداخلي.

من هنا، تتبلور الخلاصة الاستراتيجية الهدف لم يعد إسقاطًا سريعًا للنظام في إيران، بل دفع الخصم إلى حالة “اختناق بطيء”، حيث لا يسقط دفعة واحدة، ولا ينجح في التعافي، بل يبقى عالقًا في منطقة استنزاف مفتوحة.

وهذا هو جوهر التحول: من حرب تُحسم في الميدان، إلى صراع يُدار في الزمن، حيث يصبح الوقت نفسه أداة ضغط، وتتحول الهدنة من استراحة بين جولات القتال إلى جزء عضوي من منظومة الحصار.

*سادسًا: حين تتحرر الحرب من القيود: كيف تحوّل غياب التوازن الدولي الصراع إلى تجارة دائمة؟*

في هذا المحور، يقدّم عوض مقارنة مفصلية بين مرحلتين تاريخيتين: عالم كان محكومًا بتوازنات تضبط إيقاع الحروب، وعالم معاصر فقد تلك الضوابط بالكامل. في المرحلة السابقة، وخصوصًا خلال حقبة الثنائية القطبية، كانت الحروب — رغم قسوتها — تخضع لسقوف واضحة، إذ إن وجود قوة موازِنة كان يفرض حدًا للتصعيد ويدفع نحو تسويات تُنهي الصراع عند نقطة معينة. أما اليوم، وبعد انهيار هذا التوازن، فقد دخل العالم في حالة سيولة استراتيجية، حيث لم يعد هناك مركز قادر على فرض الإغلاق النهائي للحروب أو إنتاج تسويات مستقرة.

ضمن هذا الفراغ، نشأ نمط جديد من الصراع: الحرب المفتوحة بلا نهاية. لم تعد الحرب حدثًا استثنائيًا يُعلن ويُختتم، بل أصبحت حالة مستمرة تُدار وتُستثمر. وهنا يبرز جوهر طرح عوض: القوة المهيمنة لم تعد ترى في إنهاء الحروب مصلحة، بل في إدامتها ضمن مستوى يمكن التحكم به.

فالحرب، في هذا السياق، تتحول إلى مصدر ربح متعدد الأبعاد: اقتصاديًا عبر صناعة السلاح والطاقة، سياسيًا عبر إعادة تشكيل التحالفات والأنظمة، واستراتيجيًا عبر استنزاف الخصوم ومنعهم من النهوض.

الأخطر أن هذا النمط لا يقتصر على “الحرب الساخنة”، بل يشمل أيضًا حالات اللاحرب واللاسلم، حيث تستمر أدوات الضغط — من حصار وعقوبات وتفكيك داخلي — دون الحاجة إلى مواجهة مباشرة. وهكذا، تتكامل أشكال الصراع لتنتج بيئة دائمة من التوتر المُدار، تُفتح فيها الجبهات دون أن تُغلق، وتُعاد فيها صياغة موازين القوى ببطء ولكن بثبات. في هذا العالم، لا يهم مت تنتهي الحرب، بل الأهم كيف تُدار بحيث تبقى مفيدة لمن يملك زمامها.

بذلك، يصل عوض إلى خلاصة استراتيجية حادة أن غياب الضوابط الدولية لم يؤدِ إلى فوضى عشوائية فحسب، بل إلى نظام فوضوي مُنظَّم، تستثمر فيه القوة المهيمنة في استمرار الأزمات بدل حلّها. وهذا ما يفسر لماذا تتكرر الحروب في مناطق متعددة دون حسم، ولماذا تتحول بعض الدول إلى ساحات مفتوحة لعقود. فالحرب، في النهاية، لم تعد وسيلة اضطرارية… بل أصبحت وظيفة دائمة داخل النظام العالمي المتهالك.

*سابعًا: خطة براك: من البحار إلى اليابسة… انقلاب استراتيجي على جغرافيا الطاقة*

يطرح عوض مرة أخرى تصورًا بالغ الخطورة حول “خطة توماس براك”، والتي تقوم على نقل مركز السيطرة من البحار إلى البر. الفكرة الجوهرية هنا هي أن الطرق البحرية — رغم سيطرة القوى الأنجلوساكسونية عليها تاريخيًا — أصبحت مكلفة، معرضة للاختراق، ومفتوحة على مفاجآت غير محسوبة (كتهديد المضائق أو الضربات غير المتكافئة). البديل المطروح هو بناء منظومة نقل بري للطاقة عبر العراق وسوريا وتركيا وصولًا إلى المتوسط وأوروبا، بما يمنح واشنطن وحلفاءها قدرة مباشرة على التحكم بالمسارات دون المرور بعنق زجاجة بحري. الخطير في قراءة عوض ليس فقط المشروع ذاته، بل طبيعته: إنه ليس مجرد مشروع اقتصادي، بل إعادة رسم للخرائط الجيوسياسية. هنا تأتي المقارنة الصادمة: عوض يرى أن براك في هذا السياق “أخطر” من هنري كيسنجر، لأن كيسنجر اشتغل على توازنات القوى داخل النظام الدولي، بينما براك يعمل على إعادة تشكيل البنية التحتية للنظام نفسه. أي أننا أمام انتقال من “دبلوماسية السيطرة” إلى “هندسة السيطرة”، حيث لا يعود النفوذ مرتبطًا بالتحالفات فقط، بل بالتحكم الفيزيائي بمسارات الطاقة والتجارة. هذا التحول، إن اكتمل، سيجعل من يسيطر على البر يملك مفتاح الاقتصاد العالمي، حتى لو بقيت البحار مفتوحة.

*ثامناً: إدارة العالم بالحرب… لا إنهاؤها*

تتجمع خيوط طرح عوض لتقود إلى استنتاج حاد: نحن لم نعد في مرحلة صراع يبحث عن مخرج، بل في نظام دولي يعيد إنتاج نفسه عبر الصراع. الهدن الطويلة، الحصار المديد، تفكيك الجغرافيا، وإعادة هندسة مسارات الطاقة، كلها ليست أدوات مرحلية، بل مكونات بنيوية في نمط إدارة عالمي جديد يقوم على تعليق الحسم واستثمار الزمن. في هذا النظام، لا تُكافأ القوة التي تضرب أولًا، بل تلك التي تستطيع الاستمرار أطول، ولا ينتصر من يحسم المعركة، بل من يتحكم بإيقاعها.

الأخطر أن هذا التحول يفرض إعادة تعريف مفاهيم أساسية: لم يعد السلام نقيض الحرب، بل أحد أشكالها منخفضة الكثافة، ولم تعد السيادة تُقاس بالحدود فقط، بل بالقدرة على الصمود داخل بيئة استنزاف مفتوحة. وهنا يتبدل معيار القوة: من التفوق العسكري المباشر إلى القدرة على تحمّل الضغط، وإدارة الموارد، وتفعيل المسارح المتعددة دون الانهيار.

بالتالي، فإن التحدي الحقيقي أمام الدول والقوى ليس في الاستعداد لمعركة فاصلة قد لا تأتي، بل في بناء استراتيجيات طويلة النفس قادرة على العمل داخل حالة اللاحرب واللاسلم. أي الانتقال من عقلية “الضربة الحاسمة” إلى عقلية “إدارة الصراع المركّب”، حيث تتكامل الأدوات الاقتصادية، والسياسية، والإعلامية، والميدانية ضمن رؤية واحدة.

الخلاصة التي يفرضها هذا التحليل أن العالم لم يعد يتجه نحو نهاية الحروب… بل نحو إتقان إدارتها.

ومن لا يفهم هذه القاعدة، سيبقى ينتظر لحظة حسم لن تأتي، بينما يُستنزف تدريجيًا داخل لعبة لا تُكسبها الضربات الكبرى، بل القدرة على البقاء.

بتاريخ: 30.04.2026

لمتابعة الحلقة كاملة على الرابط


https://youtu.be/hwJ7c9J8GeE