اكتشاف جيني جديد يفسر سبب ظهور بعض الأمراض في الجلد وأخرى في القلب
دراسات و أبحاث
اكتشاف جيني جديد يفسر سبب ظهور بعض الأمراض في الجلد وأخرى في القلب
3 أيار 2026 , 15:38 م

توصل باحثون من UC Davis School of Medicine إلى اكتشاف جديد يوضح كيف يمكن لاختلاف درجات الحرارة داخل الجسم أن يحدد مكان ظهور بعض الأمراض الوراثية ، سواء في الجلد أو القلب.

وأظهرت الدراسة أن طفرات جين يُعرف باسم TRPM4 تتفاعل بشكل مختلف تبعاً لدرجة حرارة الأنسجة المحيطة بها، ما يساعد على تفسير سبب إصابة بعض المرضى بأمراض جلدية فقط، بينما يصاب آخرون بمشكلات قلبية دون ظهور أعراض جلدية.

الجين TRPM4 ودوره داخل الخلايا

يقع جين TRPM4 على الكروموسوم 19، ويحتوي على تعليمات لإنتاج بروتين يعمل كبوابة داخل غشاء الخلية.

وعندما ترتفع مستويات الكالسيوم داخل الخلية، تنفتح هذه البوابة لتسمح بمرور أيونات موجبة مثل الصوديوم، ما يؤدي إلى تغييرات كهربائية داخل الخلية وإرسال إشارات حيوية مهمة.

ويلعب هذا النظام دوراً أساسياً في عدة أعضاء، خصوصاً القلب، حيث يساعد على تنظيم الإشارات الكهربائية المسؤولة عن انتظام ضربات القلب، إضافة إلى دوره في الجلد والجهاز المناعي في تنظيم الالتهابات وحركة الخلايا.

لغز طبي حيّر العلماء لسنوات

كان الأطباء يعلمون منذ سنوات أن بعض طفرات TRPM4 تسبب أمراضاً قلبية وراثية، مثل اضطراب التوصيل القلبي العائلي ومتلازمة Brugada syndrome التي تؤثر على انتظام ضربات القلب.

في المقابل، تسبب طفرات أخرى في الجين نفسه أمراضاً جلدية نادرة وخطيرة، أبرزها مرض التقرن الحمامي المتناظر التدريجي المعروف اختصاراً بـ PSEK.

لكن المثير للاهتمام أن المرضى لا يصابون بالحالتين معاً، رغم أن جميع هذه الطفرات تؤدي إلى زيادة نشاط البروتين نفسه، وهو ما شكل لغزاً علمياً لفترة طويلة.

كيف توصل العلماء إلى التفسير الجديد؟

اعتمد الباحثون على مزيج من التحليل الكهربائي للخلايا، والنمذجة الجزيئية، ودراسات جينية على الفئران، لفهم كيفية استجابة طفرات TRPM4 لعوامل مختلفة داخل الجسم.

وكشفت النتائج أن نشاط البروتين يتحكم فيه ثلاثة عوامل رئيسية:

مستوى الكالسيوم داخل الخلية.

مادة دهنية في غشاء الخلية تُعرف باسم PIP2 تعمل كمفتاح تشغيل وإيقاف.

درجة الحرارة، التي تختلف بين الجلد والأعضاء الداخلية.

لماذا تؤثر الحرارة على مكان ظهور المرض؟

أظهرت الدراسة أن الطفرات المرتبطة بالأمراض الجلدية تجعل بروتين TRPM4 نشطاً في درجات الحرارة المنخفضة الموجودة عادة في الجلد، خاصة في الأطراف مثل اليدين والقدمين، حيث تتراوح الحرارة بين 25 و30 درجة مئوية.

لكن هذا النشاط غير الطبيعي يختفي تقريباً عند درجة حرارة الجسم الداخلية الطبيعية البالغة 37 درجة مئوية.

أما الطفرات المرتبطة بأمراض القلب، فتعمل بصورة معاكسة، إذ تصبح أكثر نشاطاً داخل القلب عند درجة حرارة الجسم الأساسية، بينما تبقى شبه خاملة في أنسجة الجلد الباردة نسبياً.

وقال الباحث Jie Zheng إن البروتين لا يتأثر بالطفرات وحدها، بل أيضاً بالبيئة المحيطة به داخل الجسم، وهو ما يفسر اختلاف الأعضاء المتأثرة بالمرض.

أهمية الاكتشاف للأطباء والعلاج المستقبلي

يرى الباحثون أن النتائج قد تغير الطريقة التي يفكر بها الأطباء في الأمراض الوراثية، إذ تشير إلى أن تأثير الطفرات لا يعتمد فقط على الشفرة الجينية، بل أيضاً على طبيعة الأنسجة ودرجة حرارتها والظروف الكيميائية المحيطة بها.

وأوضح طبيب الأمراض الجلدية Samuel Hwang أن هذا الفهم الجديد قد يساعد مستقبلاً على تطوير علاجات أكثر دقة تستهدف الأنسجة المصابة فقط، دون التأثير على بقية أعضاء الجسم.

تعاون علمي متعدد التخصصات

أكد الباحثون أن الدراسة جاءت نتيجة تعاون بين أطباء وعلماء في الفيزياء الحيوية والأحياء الحاسوبية والأمراض الجلدية، معربين عن أملهم في أن تسهم النتائج في تطوير استراتيجيات علاجية جديدة للأمراض الوراثية النادرة.

نُشرت الدراسة في دورية Proceedings of the National Academy of Sciences العلمية.

المصدر: UC Davis Health