شفاء كامل من ورم نخامي عدواني بالعلاج المناعي
دراسات و أبحاث
شفاء كامل من ورم نخامي عدواني بالعلاج المناعي
5 أيار 2026 , 16:47 م

أعلن باحثون في مركز أورام الدماغ التابع لمعهد غاردنر لعلوم الأعصاب في University of Cincinnati تحقيق أول حالة شفاء كامل في العالم من سرطان نادر وعدواني في الغدة النخامية باستخدام علاج مناعي مبتكر.

ويقود الفريق البحثي الطبيب جوناثان فوربس، الذي دعا المجتمع العالمي المتخصص في جراحة الأعصاب وأورام الجهاز العصبي إلى اعتماد الفحوصات الجينية لأورام الغدة النخامية السرطانية والأورام النخامية العدوانية، بهدف تحديد المرضى المؤهلين للعلاج المناعي كخيار علاجي أولي محتمل.

سرطان الغدة النخامية ( مصدر الصورة: University of Cincinnati )

ونُشرت نتائج الدراسة في الأول من مايو 2026 في مجلة Surgical Neurology International، كما نُشرت رسالة علمية إضافية في مجلة Pituitary خلال يوليو الماضي للمطالبة بتوسيع إتاحة العلاج المناعي لمرضى هذه الأورام النادرة.

أورام نادرة وصعبة العلاج

وأوضح الباحثون أن الأورام المرتبطة بالغدة النخامية الموجودة في قاعدة الدماغ تُعد شائعة نسبياً، إلا أن الأنواع العدوانية والسرطانية منها نادرة للغاية وصعبة العلاج.

وأشار الفريق إلى أن الأورام النخامية العدوانية وسرطان الغدة النخامية غالباً ما تُظهر استجابة ضعيفة للعلاجات التقليدية، مثل الجراحة والعلاج الإشعاعي والعلاج الكيميائي باستخدام دواء تيموزولوميد.

وعلى عكس العلاجات التقليدية التي تستهدف الخلايا المنقسمة بشكل عام، فإن العلاجات الدقيقة الحديثة، ومنها العلاج المناعي، يمكنها استهداف الطفرات المرتبطة بالخلايا السرطانية بصورة أكثر دقة.

كيف يعمل العلاج المناعي؟

أوضح الباحثون أن بعض الخلايا السرطانية تطور طفرات جينية تساعدها على إنتاج بروتينات تعطل عمل الجهاز المناعي، ما يسمح للورم بالنمو دون مقاومة فعالة من الجسم.

ويعمل العلاج المناعي على تعطيل هذه البروتينات، ما يسمح للجهاز المناعي بالتعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها بشكل طبيعي.

وقال جوناثان فوربس، الأستاذ المشارك ومدير برنامج الإقامة بقسم جراحة الأعصاب في كلية الطب بجامعة سينسيناتي، إن العلاج المناعي أحدث تحولاً كبيراً في علاج سرطانات مثل الميلانوما وسرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة، لكنه لم يكن متاحاً حتى وقت قريب لمرضى أورام الغدة النخامية العدوانية.

تفاصيل الحالة الطبية

استعرضت الدراسة حالة مريض عانى من فقدان في الرؤية، قبل اكتشاف إصابته بورم في الغدة النخامية.

وتمكن الأطباء من إزالة الورم بالكامل جراحياً، مع استعادة الرؤية بصورة كاملة بعد العملية.

لكن الفحوصات المرضية أظهرت أن الورم يتمتع بدرجة عالية من العدوانية البيولوجية، ما دفع الفريق الطبي إلى إخضاع المريض للعلاج الإشعاعي بعد الجراحة، ليبقى خالياً من الورم لمدة عام تقريباً.

لاحقاً عاد الورم مجدداً، وبدأ المريض العلاج الكيميائي باستخدام تيموزولوميد، إلا أن العلاج فشل في إيقاف نمو الورم.

ومع استمرار تدهور الحالة وظهور نمو متعدد للبؤر السرطانية إضافة إلى ازدواجية الرؤية، فكر المريض في اللجوء إلى الرعاية التلطيفية، قبل أن يقرر المشاركة في تجربة سريرية.

الفحص الجيني قاد إلى العلاج المناسب

استخدم فريق مركز أورام الدماغ في جامعة سينسيناتي تقنيات تحليل الجينوم الورمي، حيث تم اكتشاف طفرة محددة مرتبطة بخلل إصلاح عدم تطابق الحمض النووي.

وساعد هذا الاكتشاف في اختيار تجربة سريرية مناسبة للعلاج المناعي.

وأكد فوربس أن المريض استجاب للعلاج بصورة كاملة، حيث اختفى السرطان تماماً ولم يعد بعد إيقاف الدواء، كما اختفت مشكلة ازدواجية الرؤية بشكل كامل.

وأضاف أن هذه الحالة تُعد أول استجابة كاملة موثقة عالمياً لعلاج سرطان الغدة النخامية العدواني باستخدام العلاج المناعي.

نتائج إضافية تدعم فعالية العلاج

بعد نشر التقرير الأولي للحالة، أكد الباحثون تسجيل ثلاث حالات إضافية حول العالم حققت استجابة كاملة بعد تلقي العلاج المناعي لعلاج أورام الغدة النخامية العدوانية أو السرطانية.

ودعا الفريق إلى اعتماد تحليل الحمض النووي لجميع أورام الغدة النخامية بشكل روتيني، من أجل تحديد المرضى الذين قد يستفيدون من العلاج المناعي.

وأوضح فوربس أن بعض هذه الأورام تحمل طفرات جينية محددة، ومنها طفرات إصلاح عدم تطابق الحمض النووي، مشدداً على أهمية أن يبحث الأطباء عن هذه الطفرات لتحديد العلاج الأنسب للمرضى.

خطط لتوسيع الأبحاث إلى أورام الدماغ الخطيرة

يخطط الباحثون مستقبلاً لاختبار النهج نفسه في علاج الورم الأرومي الدبقي، أحد أخطر أورام الدماغ وأكثرها فتكاً.

ومن المقرر أن تعتمد تجربة سريرية من المرحلة الأولى على تقنية الموجات فوق الصوتية المركزة الموجهة، بهدف مساعدة العلاج المناعي على عبور الحاجز الدموي الدماغي والوصول إلى الورم لتحفيز الجهاز المناعي على مهاجمة الخلايا السرطانية.

وأكد الفريق البحثي أن هذه النتائج تمثل تقدماً مهماً في مجال علاج أورام الدماغ المعقدة، وتسلط الضوء على أهمية توفير الوصول إلى التجارب السريرية المبتكرة للمرضى.

المصدر: Surgical Neurology International