كتب حسن علي طه
ترك جوزاف عون وحيدًا كرأس حربة في مشروعه "مصافحة نتنياهو".
انفضّ الرؤساء من حوله، ما بين من كذّب ادعاءاته، انه غطّى شناعة أفعاله، ومن عاد إلى الحضن السعودي صاغرًا، إذ إن السعودي فرمل اندفاعة الرؤساء في لبنان باتجاه العدو الإسرائيلي لحسابات خاصة بالسعودية.
حتى سمير جعجع وفؤاد السنيورة، على سوءهما، كانا أكثر عقلانية من جوزاف عون في طروحاته.
مما لا شك فيه أن لبنان يحظى بدعم واهتمام إيراني في المفاوضات مع أمريكا، وهو رقم أساسي بما بات يُعرف بالمبادرة الباكستانية.
هذا التفاوض، على الرغم من الأخذ والرد، إلا أن الثابت الوحيد هو نقاط القوة الإيرانية التي تفرض إيقاع التفاوض.
وبغضّ النظر عن عدم تحقيق اهداف العدوان على إيران ولبنان ، وانعكاس ذلك على مشاريع العدو في المنطقة،
فإن طاولة التفاوض أعطت الإيراني اليد الطولى في تحقيق مطالبه.
وبالرغم من عدم استخدام الإيراني كل أوراق القوة، ومنها باب المندب الذي لوّح حليفه أنصار الله "الحوثي" بإقفاله،
فان إقفال مضيق هرمز شكّل أكبر قوة ضغط على الأمريكي، سواء لناحية الخسائر الأوروبية أو حتى الخليجية،
مما سيجبر الأمريكي على الانصياع في نهاية المطاف للإرادة الإيرانية.
وبما أن لبنان من الثوابت في المبادرة الباكستانية، فإنه في الوقت الذي سيرضخ فيه الأمريكي، سيكون قرار وقف الحرب على الجبهة اللبنانية حتميًا وملزمًا لنتنياهو.
من أجل ذلك، وبما أن جوزاف عون ونتنياهو جمعتهما مصيبة واحدة،
الأول "عون" يشعر أنه كان يحلم بتنظيف الجنوب، وإذا به كالزوج المخدوع، آخر من يعلم، أفرغ كل غضبه ليلة الصواريخ الستة في وضع المقاومة خارجة على القانون، واستجدائه واستعداده للقاء نتنياهو،
والثاني "نتنياهو" لن يستطيع بعد اليوم أن يحمل خريطة أحلامه الكبرى.
المصيبتان التقتا على هدف واحد؛
يسعى نتنياهو لإجراء اتفاق مع جوزاف عون يكون بمثابة بديل عن المبادرة الباكستانية، وهدفه قطع العلاقة بين حزب الله وإيران، وتظهير نهاية الحرب بالحد الأدنى من الهزيمة دون الرضوخ للقرار الإيراني وإرادة المقاومة.
لتبقى العبرة في التنفيذ؛ إذ إن أي خرق لوقف الحرب من قبل نتنياهو سيكون بعهدة الإيراني والدول الراعية للاتفاق.
أما الهروب من الهزيمة فهو أمر مستحيل ، سيما أن ما يسعى إليه العدو هزيمة بحد ذاتها.
فإن يصبح جوزاف عون هو السلم ينزل عليه نتنياهو عن الشجرة، فإن هذه الصورة بحد ذاتها هزيمة.
وأن ما بعد الحرب ليس كما قبلها؛ يكفي أن المقاومة عادت إلى قواعد اشتباك ما قبل السابع من أكتوبر،
بينما خسر نتنياهو كل ما حققه بعد السابع من أكتوبر، لا بل وحتى بعد اتفاق الخديعة في ٢٧-١١-٢٠٢٤،
والذي أعطاه حرية التحرك على مدى ١٥ شهرًا قتلًا وتدميرًا، في الاثناء كان جوزاف عون يحتفل بأعياد الميلاد ورأس السنة، وحرمه تستعرض أزياءها، ومسيرات العدو تغطي الاحتفال فوق سماء قصر بعبدا في أبهى مشاهد السيادة.