✍️عبدالله علي هاشم الذارحي
لم يكن استهداف العدو الصهيو سعو إمار امريكي لليمن خلال أحد عشر عامًا مجرد حربٍ عسكريةٍ عابرة، بل كان مشروعًا متكاملًا لتدمير مقومات الحياة، وكسر إرادة شعبٍ اختار الحرية والسيادة والاستقلال.
ومن بين أكثر القطاعات التي تعرّضت للاستهداف الممنهج قطاع النقل والخدمات العامة، باعتباره الشريان الذي تتنفس منه الشعوب، والطريق الذي تسير عبره الحياة اليومية للناس.
فعلى مدى 11 عامًا، لم يستهدف العدوان الأمريكي السعودي الصهيوني اليمن عسكريًا فقط، بل شنّ حربًا شاملة على حياة الناس، فدمّر الطرق والجسور والمطارات والموانئ والخدمات العامة في محاولة لخنق الشعب اليمني وعزله وكسر إرادته.
لقدكشفت وزارة النقل والأشغال العامة أن خسائر قطاعات النقل والخدمات تجاوزت 23 مليار دولار، في رقمٍ يعكس حجم الإجرام والحقد الذي استهدف البنية التحتية وكل مقومات الحياة.
لكن رغم القصف والحصار، فشل العدوان في تحقيق أهدافه، واستطاع اليمنيون إعادة تشغيل المنشآت وفتح الطرق البديلة ومواصلة العمل بإرادةٍ أذهلت العالم، ليتحول الصمود اليمني إلى نموذجٍ تاريخي في الثبات والتحدي.
لقد أرادوا لليمن أن ينهار، فإذا به يخرج أكثر قوةً وحضورًا، بينما سقطت شعارات حقوق الإنسان التي رفعتها دول العدوان أمام مشاهد الدمار والحصار ومعاناة المدنيين.
وكما قال الشهيد القائد رضوان الله عليه:
"لن تستطيع قوى الطاغوت أن تُخضع أمةً تعتمد على الله وتتحرك في سبيله".
فكان اليمن… رغم الجراح… عصيًا على الانكسار.
فما لم يدركه العدو أن الشعب اليمني لم يكن شعبًا قابلًا للانكسار، بل شعبٌ يمتلك من الإيمان والصبر والإرادة ما يجعله قادرًا على تحويل المحنة إلى قوة، والدمار إلى انطلاقة جديدة.
إن خسائر قطاع النقل والخدمات العامة ليست مجرد أرقام اقتصادية، لكنها قصة معاناة شعبٍ كامل، وفي الوقت نفسه قصة صمودٍ أسطوري وإرادة لا تنكسر.
وسيبقى اليمن، رغم الجراح، شاهدًا على فشل مشاريع الهيمنة، وعلى أن الشعوب الحرة قد تتألم، لكنها لا تُهزم.