يعمل علماء على تطوير تقنية مبتكرة قد تُحدث تحولا كبيرا في طرق الكشف المبكر عن السرطان ، من خلال تحليل الجزيئات الدقيقة الموجودة في الدم أو البول باستخدام قطرة صغيرة من السوائل الحيوية.
وتحمل التقنية الجديدة اسم EXOSense، وهي تعتمد على دراسة حويصلات دقيقة تفرزها الخلايا داخل الجسم، يمكن أن تكشف عن وجود السرطان قبل ظهور الأعراض أو المؤشرات التقليدية المعروفة.

تحديات التشخيص التقليدي
يمثل التشخيص المبكر أحد أكبر التحديات في مكافحة السرطان، إذ يتسبب التأخر في اكتشاف المرض بارتفاع معدلات الوفيات وزيادة تكاليف العلاج.
وبحسب الباحثين، فإن اختبارات الدم والبول التقليدية تعتمد على البحث عن مؤشرات حيوية تفرزها الخلايا السرطانية، إلا أن هذه المؤشرات تكون محدودة للغاية في المراحل المبكرة، كما قد تختفي بسرعة، ما يقلل من دقة النتائج.
كيف تتواصل الخلايا داخل الجسم؟
اكتشف العلماء أن خلايا الجسم تتبادل المعلومات عبر جزيئات صغيرة تشبه الفقاعات تُعرف باسم الحويصلات خارج الخلية.
وتحمل هذه الحويصلات مواد وراثية وجزيئات حيوية أخرى داخل سوائل الجسم مثل الدم والبول. وعندما تصدر من خلايا سرطانية، فإنها تحتوي على معلومات دقيقة مرتبطة بالمرض، وقد تظهر في الجسم قبل وقت طويل من ظهور الأعراض التقليدية أو المؤشرات الحيوية المعتادة.
تقنية EXOSense لتحليل الجزيئات الدقيقة
طور فريق بحثي من جامعة كالغاري تقنية EXOSense بهدف التقاط هذه الحويصلات الدقيقة وتحليلها بطريقة أكثر دقة وكفاءة.
وتتميز هذه الجزيئات بصغر حجمها الشديد، إذ إنها أصغر بنحو 500 مرة من حبة اللقاح، كما تختلط بمكونات أخرى داخل الدم أو البول، ما يجعل عزلها أمرا معقدا باستخدام الطرق التقليدية.
ولهذا السبب اعتمد الباحثون على الخصائص الكهربائية الطبيعية لهذه الجزيئات، حيث تُستخدم قوى كهربائية دقيقة لاستخراجها من السوائل الحيوية دون إتلاف المعلومات التي تحملها.
اختبار بسيط منخفض التكلفة
لا تزال التقنية الجديدة في مرحلة الاختبار والحصول على براءات الاختراع، ويجري حاليًا تقييمها باستخدام عينات مأخوذة من مرضى.
ويأمل الباحثون في تطوير اختبار بسيط ومنخفض التكلفة يعتمد على ما يُعرف بالخزعة السائلة، بحيث يصبح بالإمكان الكشف المبكر عن السرطان باستخدام كمية صغيرة جدا من الدم أو البول.
أهمية خاصة للمناطق محدودة الإمكانات
يرى العلماء أن هذه التقنية قد تكون مفيدة بشكل خاص في المناطق التي تعاني من ضعف البنية التحتية الطبية والمخبرية، لأنها قد توفر وسيلة سريعة وسهلة للكشف عن السرطان دون الحاجة إلى تجهيزات معقدة.
كما يتوقع الباحثون أن تسهم هذه الطريقة مستقبلا في تقليل الأعباء الصحية المرتبطة بالأمراض السرطانية وتحسين فرص العلاج المبكر.