أعلن تحالف علمي دولي اعتماد اسم جديد لمتلازمة تكيس المبايض، بعد سنوات طويلة من الانتقادات الموجهة للمصطلح القديم الذي اعتبره الأطباء والباحثون مضللا وغير دقيق طبيا.
وبموجب التغيير الجديد، سيُستبدل اسم “متلازمة تكيس المبايض” أو PCOS باسم “متلازمة المبيض الأيضية متعددة الغدد الصماء” واختصارها PMOS.

وجرى الإعلان عن الاسم الجديد خلال فعاليات European Congress of Endocrinology 2026، بعد 14 عامًا من التعاون بين خبراء الرعاية الصحية والمرضى والجهات المدافعة عن صحة المرأة.
لماذا اعتُبر الاسم القديم مضللا؟
أوضح القائمون على المبادرة أن مصطلح PCOS ركّز بشكل خاطئ على المبيض فقط، رغم أن المتلازمة تؤثر على عدة أجهزة ووظائف حيوية في الجسم.
وشارك في المشروع كل من مؤسسة Verity، وMonash University، إضافة إلى Androgen Excess and PCOS Society.
وأكد الخبراء أن الاسم السابق ساهم لسنوات في نشر مفاهيم خاطئة حول المرض، خصوصا الاعتقاد بأنه مجرد اضطراب إنجابي مرتبط بالمبيض والعقم فقط.
المتلازمة لا تقتصر على المبيض
رغم أن PMOS قد تسبب اضطرابات في الدورة الشهرية ومشكلات في التبويض وزيادة نمو الشعر وحب الشباب والعقم لدى بعض النساء، فإن تأثيراتها تمتد إلى ما هو أبعد من الجهاز التناسلي.
وترتبط المتلازمة أيضا بمشكلات:
هرمونية.
أيضية واستقلابية.
نفسية.
جلدية.
وقد تستمر هذه التأثيرات حتى بعد انتهاء سنوات الخصوبة لدى المرأة.
نحو 170 مليون مصاب حول العالم
تشير التقديرات إلى أن المتلازمة تؤثر على نحو 170 مليون شخص عالميا، بينما قد يبقى ما يصل إلى 70% من الحالات دون تشخيص.
ويرى الباحثون أن الاسم القديم ربما لعب دورا في تأخر التشخيص بسبب تركيزه على “الأكياس” الموجودة في المبيض، رغم أن هذه البنى ليست أكياسا حقيقية.
ما حقيقة “الأكياس” في المبيض؟
تعود جذور التسمية القديمة إلى عام 1935 عندما وصف الجراحان Irving Stein وMichael Leventhal مبايض متضخمة تحتوي على تراكيب صغيرة شبيهة بالأكياس لدى نساء يعانين من العقم.
لكن الدراسات اللاحقة أثبتت أن هذه “الأكياس” ليست أكياسًا مرضية فعلية، بل جريبات مبيضية صغيرة توقفت عن التطور.
كما أن بعض المصابات بالمتلازمة لا تظهر لديهن هذه الجريبات أصلًا في فحوصات الموجات فوق الصوتية.
التركيز على الجانب الأيضي
أكدت الطبيبة Terhi Piltonen أن التركيز السابق على المبيض فقط أدى إلى تجاهل أعراض أخرى مهمة، مثل:
زيادة الوزن.
مقاومة الإنسولين.
الاضطرابات النفسية.
المشكلات الجلدية.
وتشير الدراسات إلى أن نحو 85% من المصابات بـ PMOS يعانين من مقاومة الإنسولين، كما ترتفع لديهن مخاطر الإصابة بـ:
السكري من النوع الثاني.
السمنة.
مرض الكبد الدهني.
ورغم ذلك، لا تخضع كثير من المريضات للفحوصات اللازمة للكشف المبكر عن هذه المضاعفات.
أدوية السكري ضمن خيارات العلاج
مع تطور الأبحاث خلال العقود الأخيرة، بدأ الأطباء باستخدام أدوية مثل Metformin لتحسين أعراض المتلازمة وتقليل مقاومة الإنسولين ومستويات هرمون التستوستيرون.
لكن هذه العلاجات لا تزال في كثير من الدول تُستخدم خارج نطاق الاعتماد الرسمي لعلاج PMOS، مما يفرض أعباء مالية على المرضى.
ويرى الباحثون أن إدراج كلمة “الأيضية” ضمن الاسم الجديد قد يساعد في توجيه الأبحاث وشركات التأمين والأنظمة الصحية نحو فهم أفضل لطبيعة المرض وتطوير علاجات أكثر دقة.
خطة لاعتماد الاسم عالميا
خلال السنوات الثلاث المقبلة، سيعمل التحالف العلمي على توعية الجمهور العالمي بالمصطلح الجديد PMOS، إضافة إلى إقناع الهيئات الصحية الدولية بالتخلي تدريجيا عن اسم PCOS.
ويأمل الباحثون أن تعتمد World Health Organization الاسم الجديد رسميا ضمن التصنيف الدولي للأمراض ICD الذي تستخدمه 195 دولة حول العالم.