نجح فريق من الباحثين في اختبار نوع جديد من الواجهات الدماغية أعاد الإحساس بالحركة لمريض مصاب بالشلل، في خطوة قد تمهد لتطوير تقنيات متقدمة لاستعادة القدرات الحركية لدى المصابين بإصابات عصبية خطيرة.
وتعتمد التقنية الجديدة على زرعة دماغية قادرة على قراءة الإشارات العصبية وتحويلها إلى أوامر تتحكم بأجهزة خارجية مثل الأطراف الروبوتية أو مؤشرات الحاسوب.
مريض يشعر بحركة أصابعه بعد سنوات من الشلل
تمكن بريندون باترسون، المصاب بالشلل النصفي السفلي منذ عام 2017 نتيجة إصابة خطيرة، من الشعور بما يشبه حركة أصابعه لأول مرة منذ سنوات، بعد خضوعه لتجربة سريرية في الحرم الطبي أنشوتز التابع لجامعة كولورادو.
وخضع المريض لعملية زرع جهاز متخصص ضمن نظام واجهة "الدماغ – الحاسوب"، وهي تقنية تسمح بالتواصل المباشر بين الدماغ والأجهزة الإلكترونية.

موقع الزرعة يمثل الاختلاف الأكبر
تميّزت العملية الجديدة بطريقة مختلفة في وضع الشريحة الدماغية، إذ جرى زرعها في منطقة دماغية ذات وظائف معرفية أعلى، بدلا من استهداف القشرة الحركية الأولية كما يحدث في معظم الأنظمة التقليدية.
ويعد هذا أول تطبيق عالمي لواجهة دماغية تستهدف المراكز الدماغية المسؤولة عن النوايا والتخطيط واتخاذ القرار، وليس فقط المناطق المرتبطة بالحركة المباشرة.
العلماء: خطوة مهمة لفهم الدماغ
قال دانيال كرامر، الأستاذ المساعد في علم الأعصاب بكلية الطب بجامعة كولورادو، إن العملية تمثل تقدما مهما ليس فقط للمريض، بل أيضا لأبحاث علم الأعصاب بشكل عام.
وأوضح أن التقنية الجديدة لا تركز فقط على المناطق الحركية، بل تتيح دراسة أعمق للطريقة التي يعالج بها الدماغ المهام الفكرية وينسق الحركات اليومية.
كيف تعمل الواجهة الدماغية؟
يعمل النظام الجديد كـ"مترجم عصبي"، إذ يلتقط الإشارات الكهربائية الصادرة من الدماغ ثم يحولها إلى أوامر ترسل إلى أجهزة خارجية مثل الحواسيب أو الأطراف الروبوتية.
كما يستخدم النظام تحفيزا حسيا إضافيا سمح للمريض بالشعور بما وصفه الباحثون بـ"التغذية الراجعة الوهمية"، وهي إحساس يشبه حركة الأصابع رغم عدم وجود حركة فعلية.
ويخضع المريض حاليًا لتدريبات تهدف إلى التحكم بمؤشر الحاسوب باستخدام التفكير فقط.
آفاق مستقبلية لعلاج الإصابات العصبية
يسعى الفريق البحثي على المدى الطويل إلى تطوير تقنيات إعادة تأهيل متقدمة للمصابين بإصابات الحبل الشوكي والاضطرابات الحركية المختلفة.
كما يأمل العلماء أن تساهم هذه التقنيات مستقبلا في دعم علاج بعض الاضطرابات الإدراكية والمعرفية.