المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية: واجهة الصراع على إيران

‏
مقالات
المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية: واجهة الصراع على إيران ‏
وائل المولى
5 حزيران 2026 , 21:18 م

‏تجري المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في ظل تصعيد عسكري متواصل على الحدود الجنوبية للبنان، حيث تتبادل الغارات والصواريخ في مشهد يوحي ظاهرياً بمحاولة احتواء الحرب. إلا أن القراءة السياسية الأعمق تكشف أن هذه المفاوضات لم تعد محصورة في الإطار اللبناني، بل باتت جزءاً من صراع إقليمي أوسع يتمحور حول إيران وموقعها في توازنات الشرق الأوسط.

‏فالمسار الذي ترعاه الولايات المتحدة لا يقتصر على وقف إطلاق النار أو تثبيت الهدوء الحدودي، بل يتصل بإعادة صياغة البنية الأمنية والسياسية للمنطقة. إسرائيل تسعى إلى فرض ترتيبات جديدة تضمن إبعاد أي تهديد عن حدودها الشمالية، فيما تعمل واشنطن على استثمار لحظة التصعيد لإعادة تشكيل موازين النفوذ بما يحد من الدور الإيراني وحلفائه.

‏وتبرز في هذا السياق الطروحات الإسرائيلية التي تتحدث عن منطقة منزوعة السلاح جنوب الليطاني، مع منح إسرائيل حرية التحرك العسكري عند الحاجة. وترى بيروت في هذه الطروحات محاولة لفرض وقائع استراتيجية جديدة تحت ضغط الحرب، لا مجرد ترتيبات أمنية مؤقتة.

‏في المقابل، يتمسك الموقف اللبناني الرسمي بهدف أساسي يتمثل في وقف العدوان الإسرائيلي، وانسحاب القوات من الأراضي اللبنانية، وتطبيق القرار 1701 بشكل كامل، مع تعزيز انتشار الجيش اللبناني في الجنوب. ويؤكد هذا الموقف أن خيار التفاوض لا يعني التنازل عن السيادة، بل محاولة لتفادي حرب شاملة.

‏أما العقدة المركزية فتتمثل في موقف حزب الله، الذي يعتبر أن أي اتفاق يربط وقف النار بنزع سلاح المقاومة يمثل استسلاماً سياسياً واستراتيجياً. لذلك يصر الحزب على أن أي تسوية يجب أن تترافق مع انسحاب إسرائيلي كامل ووقف شامل للاعتداءات.

‏غير أن البعد الحاسم في المشهد يبقى ارتباط الملف اللبناني بالملف الإيراني. فإسرائيل والولايات المتحدة تنظران إلى لبنان كأحد أهم ساحات النفوذ الإيراني، بينما تعتبر طهران أن لبنان جزء أساسي من منظومة الردع الإقليمي. لذلك فإن أي تطور في مسار التفاوض مع إيران ينعكس مباشرة على الساحة اللبنانية.

‏ورغم محاولة واشنطن تقديم المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية كمسار مستقل، إلا أن الوقائع تشير إلى أن مركز الثقل الحقيقي يبقى في الملف الإيراني. فالتفاهمات أو المواجهات مع إيران تحدد شكل التوازنات الإقليمية، وتمتد آثارها إلى لبنان وسائر ساحات المنطقة.

‏ومن هنا يمكن فهم المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية كامتداد للصراع على إيران أكثر مما هي ملف منفصل. فهي تتحرك ضمن سقف إقليمي أوسع، تحدده طبيعة العلاقة بين طهران وواشنطن وتوازناتها مع إسرائيل.

‏وبناءً عليه، فإن مستقبل هذه المفاوضات لن يُحسم في بيروت وحدها، بل في مسار التفاوض أو التصعيد المتعلق بإيران. هناك فقط تتحدد حدود التسوية، وترسم ملامح المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط.

المصدر: موقع اضاءات الإخباري
الأكثر قراءة حكاية حركتين
حكاية حركتين
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً