كشفت دراسة علمية حديثة أن السباحة قد تقدم فوائد إضافية لصحة القلب مقارنة بالجري، رغم أن النشاطين يحققان مستويات متقاربة من تحسين اللياقة القلبية والتنفسية.
ووجد الباحثون أن السباحة تؤدي إلى تغييرات أكثر عمقاً في بنية القلب ووظائفه، إضافة إلى تأثيرات جزيئية مميزة قد تجعل عضلة القلب أكثر قوة وكفاءة.
مقارنة بين أكثر الرياضات الهوائية شعبية
لطالما اعتُبرت السباحة والجري من أفضل التمارين الهوائية للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية. إلا أن الدراسة الجديدة تشير إلى أن الفوائد التي يحققها كل نشاط قد لا تكون متطابقة من الناحية البيولوجية.
وأجرى الدراسة باحثون من في البرازيل، بهدف معرفة ما إذا كانت إحدى الرياضتين توفر حماية أكبر للقلب من الأخرى.
السباحة تعزز نمو القلب الصحي
أظهرت النتائج أن السباحة كانت أكثر فاعلية في تحفيز النمو الصحي لعضلة القلب وزيادة قوة انقباض عضلة القلب المسؤولة عن ضخ الدم إلى أنحاء الجسم.
وأوضح الباحثون أن كلا النشاطين حسّن القدرة التنفسية واللياقة البدنية، إلا أن السباحة أضافت مجموعة من التكيفات الوظيفية والجزيئية التي جعلت القلب أكثر كفاءة في أداء مهامه.
دور جزيئات الميكروRNA
ركزت الدراسة على جزيئات تُعرف باسم "الميكروRNA"، وهي عناصر دقيقة تتحكم في نشاط الجينات المسؤولة عن إنتاج البروتينات داخل الخلايا.
وكشفت النتائج أن السباحة أحدثت تغيرات أقوى في هذه الجزيئات مقارنة بالجري، خاصة تلك المرتبطة بنمو خلايا القلب، وتكوين أوعية دموية جديدة، وحماية الخلايا من التلف، وتنظيم انقباض عضلة القلب، والتعامل مع الإجهاد التأكسدي.
ويرى الباحثون أن هذه التغيرات قد تفسر بعض الفوائد الإضافية التي تمنحها السباحة للقلب.
كيف أُجريت الدراسة؟
اعتمدت الدراسة على نموذج حيواني شمل فئران خضعت لبرنامج تدريبي استمر ثمانية أسابيع.
وشاركت الحيوانات في جلسات تدريبية لمدة ساعة يومياً، خمسة أيام أسبوعياً، وتم تقسيمها إلى ثلاث مجموعات:
مجموعة لا تمارس أي نشاط بدني.
مجموعة تمارس الجري.
مجموعة تمارس السباحة.
ولضمان عدالة المقارنة، لم يعتمد الباحثون على السرعة، بل قاسوا شدة التمارين باستخدام الحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين (VO₂ Max)، وهو أحد أهم مؤشرات اللياقة القلبية والتنفسية.
نتائج اللياقة متشابهة .. لكن القلب مختلف
أظهرت النتائج أن الجري والسباحة حسّنا اللياقة البدنية بدرجة متقاربة، حيث ارتفع الحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين بأكثر من 5% في المجموعتين.
لكن الفارق ظهر عند فحص القلب نفسه، إذ تسببت السباحة في زيادة ملحوظة في الكتلة الكلية للقلب وكتلة البطين الأيسر، وهو الجزء المسؤول عن ضخ الدم إلى مختلف أعضاء الجسم.
في المقابل، لم تظهر مجموعة الجري تغيرات هيكلية مهمة مقارنة بالمجموعة غير النشطة.
أهمية النتائج للمرضى وإعادة التأهيل
يرى الباحثون أن اختيار الرياضة المناسبة يظل مرتبطاً بميول الشخص وقدراته البدنية، إلا أن نتائج الدراسة تشير إلى أن السباحة قد تكون ذات أهمية خاصة في برامج إعادة تأهيل القلب أو في حالات التعافي من إصابات ومشكلات عضلة القلب.
كما لفتت الدراسة الانتباه إلى أن الباحثين كثيراً ما يتعاملون مع الجري والسباحة كأنهما يحققان التأثيرات نفسها، بينما تشير النتائج الجديدة إلى وجود اختلافات واضحة بينهما على المستوى القلبي والجزيئي.
آليات النمو الصحي للقلب
فحص الفريق البحثي أيضاً التعبير الجيني ومسارات الإشارات البروتينية المرتبطة بما يُعرف بـ"التضخم الفسيولوجي للقلب"، وهو تضخم صحي يحدث نتيجة التمارين الرياضية المنتظمة ويختلف عن التضخم المرضي المرتبط بأمراض القلب.
وأظهرت التحليلات أن السباحة تنشط مجموعة من المسارات الجزيئية المرتبطة بهذا النوع الصحي من نمو القلب، ما قد يفسر التحسن الأكبر الذي لوحظ لدى المجموعة التي مارست السباحة.
ما الذي تعنيه هذه النتائج؟
رغم أن الدراسة أُجريت على الحيوانات وليس على البشر، فإن نتائجها تقدم مؤشرات مهمة حول الكيفية التي تؤثر بها أنواع التمارين المختلفة في صحة القلب.
ويؤكد الباحثون أن السباحة والجري يظلان من أفضل الأنشطة لتحسين اللياقة القلبية والتنفسية، لكن السباحة قد تمنح القلب مزايا إضافية تتجاوز مجرد تحسين اللياقة البدنية، وهو ما يستدعي إجراء مزيد من الدراسات لفهم هذه التأثيرات لدى البشر بشكل أكثر دقة.