اكتشاف جين ينظم إنتاج الطاقة في الدماغ ويؤثر بشكل مباشر في الذاكرة
دراسات و أبحاث
اكتشاف جين ينظم إنتاج الطاقة في الدماغ ويؤثر بشكل مباشر في الذاكرة
22 حزيران 2026 , 14:47 م

توصل فريق من الباحثين في الولايات المتحدة إلى اكتشاف جديد يربط بين جين يُعرف باسم NPAS3 ووظائف الذاكرة والتفكير في الدماغ، مما قد يساهم في فهم أعمق للاضطرابات النفسية والعصبية ويفتح المجال أمام تطوير علاجات أكثر دقة في المستقبل.

وتسلط الدراسة الضوء على الدور الحيوي للخلايا النجمية في الدماغ، والتي لم تعد تُعتبر مجرد خلايا داعمة، بل أصبحت تُصنف كعنصر أساسي في تنظيم عمليات الطاقة اللازمة للوظائف الإدراكية.

دور جين NPAS3 في الذاكرة ( مصدر الصورة: جامعة بوفالو الأمريكية )دور 

جين NPAS3 ينظم إنتاج الطاقة في الدماغ

أظهرت الدراسة التي أجراها علماء من جامعة بوفالو الأمريكية أن جين NPAS3، الذي يُعبّر عنه داخل الخلايا النجمية، يلعب دورا رئيسيا في تنظيم إنتاج الطاقة اللازمة لعمليات التفكير والتعلم وتكوين الذكريات.

وبحسب الباحثين، فإن هذا الاكتشاف يكشف عن علاقة مباشرة بين عمليات إنتاج الطاقة داخل الخلايا الدماغية والقدرات الإدراكية لدى الكائنات الحية.

ما هي الخلايا النجمية؟

الخلايا النجمية، أو ما يُعرف بالأستروسايتات، هي نوع من الخلايا الدبقية الموجودة في الدماغ، وتتمثل مهمتها الأساسية في دعم الخلايا العصبية والمساهمة في تنظيم عمليات التمثيل الغذائي وتوفير مصادر الطاقة اللازمة لعمل الدماغ.

وخلال التجارب، قام الباحثون بإزالة بروتين NPAS3 من الخلايا النجمية لدى الفئران، ما أدى إلى انخفاض واضح في إنتاج الطاقة داخل الخلايا، وتسبب في تراجع ملحوظ في قدرات التعلم والتذكر لدى الحيوانات.

علاقة مباشرة بين الطاقة والقدرات الإدراكية

أكد الباحثون أن النتائج توفر دليلا واضحا على وجود ارتباط ميكانيكي مباشر بين كفاءة الميتوكوندريا داخل الخلايا النجمية وبين الوظائف الإدراكية.

وقالت الباحثة إيكاترينا مورلانوفا، من قسم علم وظائف الأعضاء والفيزياء الحيوية في كلية جاكوبس للطب والعلوم الطبية الحيوية، إن الدراسة تكشف لأول مرة كيف تؤثر العمليات الحيوية المسؤولة عن إنتاج الطاقة في الخلايا النجمية على الذاكرة والقدرات العقلية.

وأضافت أن هذه النتائج قد تساعد مستقبلا في تطوير علاجات أكثر استهدافا لاضطرابات الإدراك المرتبطة بالأمراض النفسية والعصبية، وهي من أكثر التحديات تعقيدًا في الطب الحديث.

اللاكتات يعوض ضعف الذاكرة

من النتائج اللافتة في الدراسة أن الباحثين تمكنوا من تحسين أداء الفئران في اختبارات الذاكرة والتعلم من خلال إعطائها مادة اللاكتات، وهي أحد نواتج عمليات إنتاج الطاقة داخل الخلايا.

وأظهرت التجارب أن اللاكتات ساعد بشكل كبير في تعويض النقص الناتج عن غياب جين NPAS3، ما أدى إلى تحسن واضح في القدرات المعرفية لدى الحيوانات.

وأشار العلماء إلى أن اللاكتات غالبا ما يرتبط في أذهان الناس بالمجهود البدني والتمارين الرياضية، إلا أن الدماغ يستخدمه أيضا كمصدر مهم للطاقة.

ارتباط سابق بالفصام والاضطرابات النفسية

يعود الاهتمام العلمي بجين NPAS3 إلى أكثر من عقد من الزمن، عندما اكتشف الباحثون طفرة جينية في إحدى العائلات التي عانى عدد من أفرادها من اضطرابات عصبية ونفسية حادة.

وأدى هذا الاكتشاف إلى توجيه الأبحاث نحو دراسة دور الخلايا الدبقية، وخاصة الخلايا النجمية، في تطور الاضطرابات الذهانية والأمراض النفسية.

ويواصل العلماء حاليا دراسة المسارات الأيضية المرتبطة بهذا الجين، بالإضافة إلى تقييم إمكانية استخدام اللاكتات كمصدر بديل للطاقة في الحالات التي تتأثر فيها وظيفة الميتوكوندريا.

آفاق جديدة لعلاج الاضطرابات العصبية

يؤكد هذا الاكتشاف الأهمية المتزايدة للخلايا النجمية في صحة الدماغ، بعد أن كانت تُعتبر لفترة طويلة مجرد خلايا مساندة للخلايا العصبية.

ويرى الباحثون أن الدراسات المستقبلية قد تمهد الطريق لتطوير استراتيجيات علاجية جديدة لأمراض واضطرابات معقدة مثل الفصام والاضطراب ثنائي القطب والتوحد، من خلال استهداف آليات إنتاج الطاقة داخل الدماغ وتحسين كفاءة عمل الخلايا النجمية.

المصدر: Наука Mail