كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في فنلندا أن زيادة وزن الأم والإصابة بسكري الحمل قد تؤثران في الإشارات البكتيرية الموجودة داخل السائل الأمنيوسي المحيط بالجنين، وهو ما قد يلعب دورا مهما في تطور الجهاز المناعي للطفل قبل الولادة.
وتوفر النتائج فهما جديدا للعلاقة بين صحة الأم والبيئة الحيوية التي ينمو فيها الجنين، مؤكدة أن تأثير ميكروبيوم الأم يمتد إلى ما هو أبعد من الجهاز الهضمي.
إشارات بكتيرية تصل إلى بيئة الجنين

أجرى الدراسة باحثون من University of Oulu وOulu University Hospital، ونُشرت نتائجها في BMC Medicine.
وأظهرت الدراسة أن الجزيئات الإشارية التي تنتجها البكتيريا في جسم الأم لا تقتصر على الأمعاء، بل توجد أيضا في السائل الأمنيوسي المحيط بالجنين، وأن تركيبتها تتأثر بشكل مباشر بوزن الأم وحالتها الصحية خلال الحمل.
ما هي الحويصلات خارج الخلوية؟
ركز الباحثون على الحويصلات خارج الخلوية، وهي جسيمات مجهرية دقيقة تستخدمها البكتيريا للتواصل فيما بينها ونقل الإشارات إلى خلايا الجسم.
وتُعد هذه الحويصلات إحدى أهم وسائل التواصل بين الميكروبيوم البشري وأعضاء الجسم المختلفة، إلا أن تأثير العوامل المرتبطة بالحمل على نشاطها داخل البيئة الجنينية ظل غير واضح حتى الآن.
تحليل عينات من 60 امرأة حامل
لإجراء الدراسة، قام الفريق العلمي بتحليل عينات من البراز والسائل الأمنيوسي لـ60 امرأة حامل.
وركز الباحثون على عدة عوامل، من بينها:
مؤشر كتلة الجسم قبل الحمل.
زيادة الوزن خلال فترة الحمل.
الإصابة بسكري الحمل.
كما استخدم الفريق تقنية المجهر الإلكتروني النافذ لدراسة شكل الحويصلات البكتيرية وتوزيعها لدى النساء ذوات الوزن الطبيعي، والوزن الزائد، والسمنة.
السمنة وسكري الحمل يغيران الإشارات البكتيرية
أظهرت النتائج وجود اختلافات واضحة في أنماط الحويصلات البكتيرية بين المجموعات المختلفة.
فقد سجلت النساء اللاتي يعانين من زيادة الوزن أو السمنة أو سكري الحمل انخفاضا ملحوظا في نسبة الحويصلات التي تنتجها بعض أنواع البكتيريا مقارنة بالنساء ذوات الوزن الطبيعي.
ولم تقتصر هذه التغيرات على الأمعاء فقط، بل ظهرت أيضا داخل السائل الأمنيوسي المحيط بالجنين.
تأثير محتمل على جهاز المناعة لدى الطفل
تشير النتائج إلى أن الإشارات البكتيرية الناتجة عن ميكروبيوم الأم يمكنها الوصول إلى البيئة الجنينية والتفاعل معها خلال مراحل النمو المبكرة.
ويُعد هذا الاكتشاف مهما لأن الاعتقاد السائد سابقا كان أن الجنين ينمو داخل بيئة معقمة بالكامل، إلا أن الأدلة الحديثة تشير إلى أن بعض الإشارات الميكروبية قد تلعب دورا في تشكيل الجهاز المناعي للطفل قبل الولادة.
ويرى الباحثون أن التغيرات المرتبطة بالسمنة وسكري الحمل قد تؤثر في هذه العملية الحيوية، مما يستدعي مزيدا من الدراسات لفهم انعكاساتها الصحية طويلة المدى على الأطفال.
أهمية الدراسة
تسلط الدراسة الضوء على أهمية الحفاظ على وزن صحي خلال الحمل ومتابعة عوامل الخطر المرتبطة بسكري الحمل، ليس فقط من أجل صحة الأم، بل أيضا لدورها المحتمل في تشكيل البيئة البيولوجية التي تؤثر في نمو الجنين وتطور جهازه المناعي.
كما تفتح النتائج الباب أمام أبحاث جديدة لفهم كيفية انتقال الإشارات الميكروبية من الأم إلى الجنين وتأثيرها على الصحة المستقبلية للأطفال.