كشف باحثون من معهد علم المحيطات التابع للأكاديمية الروسية للعلوم عن السبب وراء الارتفاع غير المعتاد لمستويات المد والجزر في مضيق التتار، حيث تصل ارتفاعات المياه في بعض مناطقه إلى 2.2 متر، رغم أن متوسط ارتفاع المد والجزر في بحر اليابان لا يتجاوز عادة نصف متر.
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Journal of Marine Systems.
الرنين المدي هو السبب الرئيسي

اعتمد الباحثون على تحليل بيانات أرشيفية امتدت لعقود، مع التركيز على القياسات التي سجلتها عشر محطات ساحلية كل ساعة خلال السنوات العشرين الماضية.
وأظهرت النتائج أن الظاهرة ناتجة عن الرنين المدي، وهو حدث طبيعي يقع عندما يتوافق تردد قوى المد والجزر مع التردد الطبيعي لاهتزاز كتلة المياه في المنطقة.
ويؤدي هذا التوافق إلى تضخيم حركة المياه وزيادة ارتفاع المد والجزر بصورة ملحوظة.
توافق زمني يضاعف ارتفاع المياه
أوضحت الدراسة أن التذبذب الطبيعي لمستوى سطح البحر في مضيق التتار يستغرق نحو 12.8 ساعة، وهو قريب جدا من الفترات الزمنية الأساسية للمد والجزر شبه اليومي، التي تتراوح بين 12.4 و12.7 ساعة.
ويؤدي هذا التقارب الزمني إلى تضخيم سعة المد والجزر، ما يفسر الارتفاع الكبير في مستوى المياه شمال المضيق.
قدرة استثنائية على تخزين طاقة المد والجزر
درس العلماء أيضا ما يعرف بمعامل الجودة أو معامل الرنين، وهو مؤشر يعبر عن سرعة تلاشي التذبذبات وقدرة المسطح المائي على الاحتفاظ بطاقة المد والجزر.
وأظهرت النتائج أن قيمة هذا المعامل في مضيق التتار تتراوح بين 13.7 و16.2، وهي قيمة مرتفعة للغاية مقارنة بالمناطق الأخرى في العالم التي تشهد ظاهرة الرنين المدي.
وأشار إيغور ميدفيديف، رئيس مختبر تسونامي سولوفيوف في معهد علم المحيطات، إلى أن هذه القيم تفوق بكثير تلك المسجلة في خليج فاندي الكندي، الذي يشتهر بأحد أعلى مستويات المد والجزر في العالم، حيث يبلغ معامل الجودة فيه 5.25 فقط.
فوائد علمية وعملية
يرى الباحثون أن فهم أسباب المد والجزر المرتفع في مضيق التتار لا يقتصر على أهميته العلمية، بل يحمل فوائد عملية مباشرة للمنطقة.
ويمكن أن تسهم هذه النتائج في:
تحسين التنبؤ بالتيارات البحرية القوية.
رفع دقة توقعات تغير مستوى سطح البحر.
دعم تصميم الموانئ والمنشآت الساحلية بشكل أكثر أمانا.
تعزيز حماية البنية التحتية الساحلية من الظواهر البحرية المتطرفة.
وأكد الفريق البحثي أن هذه البيانات ستساعد المهندسين والمختصين على تطوير مشروعات بحرية أكثر قدرة على مواجهة التغيرات الطبيعية في المنطقة.