✍️ عبدالله علي هاشم الذارحي
لم تعد التطورات التي تشهدها المنطقة مجرد أحداث متفرقة في اليمن وفلسطين ولبنان وإيران، لكنها باتت تؤشر إلى مرحلة إقليمية جديدة تتداخل فيها الجبهات، وتتساقط فيها الحسابات القديمة، ويتحول البحر والحدود والميدان إلى أوراق ضغط متبادلة.
اليمن.. من جبهة مساندة إلى لاعب إقليمي
التطورات الأخيرة تؤكد أن الساحة اليمنية لم تعد هامشية في الحسابات الإقليمية.
فخلال أغسطس الجاري، تصاعدت المواجهات في عدد من الجبهات اليمنية، بالتوازي مع عمليات في البحر الأحمر، فيما تحدثت مصادر دولية عن هجمات استهدفت سفنًا قبالة السواحل اليمنية، بينها ناقلات مرتبطة بالسعودية.
كما شهدت جبهة المخا تصعيدًا لافتًا، مع تبادل الضربات والهجمات، وهو ما دفع الأمم المتحدة إلى التحذير من مخاطر اتساع دائرة الصراع في اليمن.
فالبحر الأحمر لم يعد مساحة مفتوحة بلا حساب، وإنما أصبح جزءاً من معادلة الردع المرتبطة بتلبية مطالب الشعب اليمني.
وهنا تكمن أهمية التحول اليمني: بلد أنهكته الحرب والحصار لسنوات أصبح قادرًا على التأثير في حسابات الأمن البحري والإقليمي، وليس مجرد متلقٍ للأحداث.
السعودية أمام اختبار جديد
التطورات البرية والبحرية الأخيرة تضع السعودية أمام معادلة شديدة التعقيد.
فأي انتقال من التوتر السياسي إلى مواجهة عسكرية واسعة مع صنعاء قد يعني إعادة فتح ملف الحرب اليمنية بأبعاد مختلفة، خصوصًا أن المواجهة لم تعد بالضرورة محصورة في الحدود البرية.
وتشير تقارير حديثة إلى وجود نقاشات داخل السعودية بشأن خيارات عسكرية تجاه صنعاء، مع مخاوف من الانزلاق إلى حرب برية واسعة وما يمكن أن يترتب عليها من تداعيات إنسانية واقتصادية وأمنية.
إيران.. الصراع لم يعد ثنائيًا
أما إيران، فقد أصبحت محوراً رئيسياً في الحسابات الإقليمية، خصوصاً بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية عليها والتوتر المتواصل حول مضيق هرمز والعقوبات والبرنامج النووي.
وتشير التقديرات الحديثة إلى أن وقف إطلاق النار الذي أوقف القتال واسع النطاق لم يُنهِ جذور الصراع، وأن ملفات العقوبات والبرنامج النووي وحرية الملاحة في هرمز ما تزال نقاط خلاف أساسية.
وفي لبنان، لا تبدو الصورة أقل تعقيدًا.
فقد شهد الجنوب اللبناني في 15 أغسطس تصعيداً إسرائيليًا داميًا، أسفر وفق تقارير صحفية عن مقتل 11 شخصاً، بينهم أطفال، في واحدة من أعنف جولات التصعيد منذ الهدنة الأخيرة.
وفي الوقت نفسه، ما زالت العقدة الأساسية قائمة:فكيان العدو يربط الانسحاب من جنوب لبنان بنزع سلاح حزب الله، بينما يرفض الحزب مناقشة نزع السلاح قبل الانسحاب الإسرائيلي.
وهكذا يجد الاحتلال نفسه أمام معادلة لا يستطيع حسمها عسكرياً بسهولة ولا يستطيع حلها سياسياً بشروطه.
فالاحتلال يريد الأمن قبل الانسحاب، والمقاومة تريد الانسحاب قبل بحث ملف السلاح، وبين الموقفين يبقى الجنوب اللبناني ساحة اختبار جديدة.
غزة.. الخلاف داخل المعسكر الإسرائيلي
أما في فلسطين، فإن المعضلة الإسرائيلية تتعمق أيضاً.
فخطة أمريكية بشأن غزة تواجه اعتراضات إسرائيلية، إذ يصر نتنياهو على عدم الانسحاب من القطاع قبل نزع سلاح حماس، بينما تستمر المفاوضات والجهود الدولية لإيجاد صيغة قابلة للتنفيذ.
وهذا يعني أن الاحتلال، رغم تفوقه العسكري، لم يتمكن من تحويل القوة العسكرية إلى حل سياسي مستقر.
ويبقى السؤال الذي يزداد حضوراً اليوم هو:
كيف يمكن إنهاء الحرب دون أن تتحول نتائجها إلى اعتراف بفشل خيار الحسم العسكري؟
الجواب يكمن في أن وحدة ساحات المقاومة في إيران واليمن ولبنان وفلسطين مرتبطة ببعضها البعض؛ فكل جبهة تؤثر في حسابات الجبهات الأخرى، وأي تصعيد كبير في واحدة منها سيفتح مسارات جديدة في غيرها، ويبقى العدو الصهيو امريكي اما خيارين:
إما أن يتجه نحو تسويات سياسية عادلة.
او يستمر في التصعيد، حينها ستتسع دائرة النار عليه وجبهاته ستتراجع ويعلن انهزامه بقوة الله القوي.
والعاقبة للمتقين.