طور علماء من جامعة روتشستر نظام تصوير منخفض التكلفة يمكنه تحويل ضوء الأشعة تحت الحمراء القريبة إلى ضوء مرئي، مع إنتاج صور أكثر وضوحا في الظروف التي يصعب فيها التصوير التقليدي.
وقد تفتح التقنية الجديدة المجال أمام استخدامات طبية، من بينها المساعدة في اكتشاف الأورام، إضافة إلى تطبيقات أخرى مثل أنظمة الملاحة للطائرات المسيرة والمركبات ذاتية القيادة في الظروف الجوية الصعبة.

مشكلة تشتت الضوء
تستخدم العديد من أنظمة التصوير الحديثة الأشعة تحت الحمراء القريبة، لأنها تستطيع توفير صور واضحة في ظروف يتشتت فيها الضوء المرئي وتظهر الصور الناتجة ضبابية.
لكن الأشعة تحت الحمراء القريبة تواجه بدورها مشكلة التشتت عندما تمر عبر مواد مثل الأنسجة العميقة أو الضباب الكثيف. فعندما تتشتت الفوتونات، تنحرف عن مسارها الأصلي، ما يؤدي إلى تراجع وضوح الصورة.
وتستخدم أنظمة التصوير الحالية التي تعتمد على الأشعة تحت الحمراء القريبة أجهزة كشف متخصصة مصنوعة من مواد مرتفعة التكلفة، وهو ما يحد من إمكانية انتشار هذه التقنيات واستخدامها على نطاق واسع.
نظام تصوير أقل تكلفة
طور الباحثون في جامعة روتشستر نظاما جديدا يهدف إلى معالجة المشكلتين معا.
ويعتمد النظام على أجهزة كشف مصنوعة من السيليكون، وهي أقل تكلفة، لتحويل ضوء الأشعة تحت الحمراء القريبة بسرعة إلى ضوء مرئي، مع الحفاظ على وضوح الصورة حتى في الظروف المعقدة.
ونشرت تفاصيل التقنية في مجلة Nature Communications العلمية.
بوابة ضوئية فائقة السرعة
تستخدم التقنية طريقة تعرف باسم التحكم الزمني بالضوء، عمل الباحثون على تطويرها لأكثر من عقد من الزمن.
وتعمل هذه الطريقة بطريقة تشبه الغالق فائق السرعة الموجود في الكاميرات، لكن بدلا من الاعتماد على حركة ميكانيكية، يتم التحكم في الغالق باستخدام الضوء.
ولا يفتح هذا الغالق سوى لمدة تبلغ نحو بيكوثانية واحدة، وهي فترة زمنية بالغة القصر تسمح بمرور جزيئات الضوء التي وصلت عبر المسار المباشر فقط، بينما يتم حجب الفوتونات التي انحرفت نتيجة التشتت.
وبهذه الطريقة، يمكن الحصول على صورة أكثر وضوحا حتى عندما يمر الضوء عبر وسط عكر أو ضبابي.
فيلم يحول الأشعة تحت الحمراء
يعتمد الجهاز على طبقة رقيقة من أكسيد الإنديوم والقصدير.
وعندما يسقط ضوء الأشعة تحت الحمراء على هذه الطبقة، يتحول بسرعة إلى ضوء مرئي، ثم يقوم كاشف تقليدي بالتقاط الصورة في الوقت الفعلي.
وتمنح هذه الآلية النظام ميزة مهمة، لأنها تسمح باستخدام أجهزة كشف سيليكونية منخفضة التكلفة بدلا من أجهزة الكشف المتخصصة والمكلفة المستخدمة في بعض أنظمة التصوير بالأشعة تحت الحمراء.
استخدامات طبية محتملة
يمكن أن تستفيد التطبيقات الطبية من هذه التقنية، خصوصا في الحالات التي يتطلب فيها الأمر الحصول على صور أكثر وضوحا من خلال الأنسجة.
ويرى الباحثون أن النظام قد يساعد مستقبلا في اكتشاف الأورام بدقة أكبر، إلا أن هذه التطبيقات تحتاج إلى مزيد من الدراسات والاختبارات قبل اعتماد التقنية للاستخدام الطبي.
رؤية الطائرات المسيرة في الضباب
يمكن استخدام التقنية أيضا في أنظمة LiDAR، وهي أنظمة تعتمد على الضوء لقياس المسافات وبناء صورة عن البيئة المحيطة.
وقد تساعد التقنية في تمكين الطائرات المسيرة والمركبات ذاتية القيادة من رؤية الطريق والعوائق بصورة أوضح أثناء الظروف الجوية الصعبة، مثل الضباب أو المطر، عندما تتأثر أنظمة التصوير التقليدية بتشتت الضوء.
الذكاء الاصطناعي يوسع مجال الرؤية
ولزيادة فائدة النظام، دمج الباحثون التقنية مع الذكاء الاصطناعي وخوارزميات التعلم الآلي.
وكان النظام في السابق قادرا على تصوير مساحة محدودة فقط، لكن خوارزميات التعلم الآلي تمكنت من إعادة بناء الصورة وتوسيعها، ما أدى إلى زيادة مجال الرؤية بشكل كبير.
وبذلك يمكن للنظام الانتقال من رؤية مساحة ضيقة إلى تكوين صورة أوسع للبيئة المحيطة، وهو ما يعزز إمكاناته في تطبيقات التصوير الطبي والملاحة والاستشعار عن بعد.
خطوة نحو تصوير أوضح وأقل تكلفة
تمثل التقنية الجديدة محاولة للجمع بين سرعة التصوير ووضوحه وانخفاض تكلفة أجهزة الكشف، مع القدرة على العمل في بيئات يواجه فيها الضوء صعوبة في الوصول بصورة مباشرة.
ويواصل الباحثون تطوير النظام بهدف تحسين أدائه وتوسيع مجال استخدامه في المجالات الطبية وأنظمة الملاحة والاستشعار، بما قد يجعل تقنيات التصوير بالأشعة تحت الحمراء أكثر سهولة وتنوعا في المستقبل.