✍️ عبدالله علي هاشم الذارحي
لا يوجد شعبٌ من الشعوب الإسلامية يستعد للاحتفال بمولد نبينا محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- كما يستعد له الشعب اليمني، الذي نراه في كل عام يبدأ، منذ أكثر من شهر، استعداداته المبكرة، وتحضيراته الكبيرة، وفعالياته المتعدّدة، للاحتفال بهذه الذكرى، وليس ذلك فحسب، إنما يتم اختيار شعار المناسبة بعناية فائقة، وتُعلّق الزينات القماشية والإنارات الضوئية، وتُكتب العبارات المعبّرة في كل مكان، حتى على قمّم الجبال، وغيرها من مظاهر الفرح والابتهاج والفعاليات بهذه المناسبة العظيمة.
وتجري تلك التحضيرات على قدمٍ وساق، كما تنفذ مختلف الفعاليات والأنشطة في كل مكان، بمتابعة وإشراف وحضور قيادة الثورة والدولة، استعدادًا لاستقبال الشعب اليمني للاحتفال يوم الثاني عشر من ربيع الأول بذكرى المولد النبوي الشريف، على صاحبه وآله أفضل الصلاة وأزكى التسليم.
وهذا إن دلَّ على شيء، فإنما يدل على الهوية الإيمانية لشعب يمن الإيمان والحكمة، وعلى عظمة انتمائه وحبه واقتدائه وولائه لرسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- كما تدل هذه المظاهر على أصالة وإيمان أحرار اليمن وحرائره، وعلى محبتهم ونصرتهم لرسول الله؛ فكل هذه المعاني وغيرها تتجسد في احتفال الشعب اليمني بذكرى المولد النبوي الشريف، في مشهدٍ قلّ أن نجد له مثيلًا لدى كثير من الشعوب الإسلامية الأخرى؛ فبعضها يحتفل لساعات محدودة، بينما تمر المناسبة على البعض الآخر مرور الكرام، دون اهتمام يوازي عظمة صاحبها ومكانته في قلوب المسلمين.
أمّا المنافقون والذين في قلوبهم مرض، فنراهم منذ زمن قد سخّروا علمائهم وإعلامهم وعملائهم للنيل من هذه المناسبة العظيمة، ومحاولة إنكار حق الشعب اليمني في التعبير عن حبه وارتباطه برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ولا شك أن حال هؤلاء يذكّرنا بحال كفار قريش الذين آذوا رسول الله، وكذّبوه وحاصروه، وقالوا فيه الكثير، بل واجتمعوا ليلة الهجرة لقتله، فنجّاه الله منهم، ثم عاد إليهم فاتحًا يوم فتح مكة، منتصرًا معزّزًا مكرّمًا.
فما أشبه حالنا وما نواجهه للعام الثاني عشر بما واجهه النبي الأكرم، فقد واجه قوى الباطل والاستكبار، وصبر وثبت، حتى نصره الله في بدر وأُحد والأحزاب وفتح مكة، وفي مواطن كثيرة، وانهزم باطل المشركين واليهود ومن تحالف معهم من الأعراب والمنافقين، وانتصر الحق بالله تعالى، وبمؤازرة رسوله والأنصار والمؤمنين.
وهؤلاء هم الذين وصفهم الله سبحانه وتعالى بقوله: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}، وهذا الجزء من آخر آية في سورة الفتح هو شعار المولد النبوي في يمن الإيمان لهذا العام 1448هـ.
وبالتالي؛ فقد نصر الله أحفاد أنصار رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في جبهات البطولة والعزة والكرامة والشرف، ونصرهم الله في إسنادهم لغزة العزة، ونصرهم الله على العدو السعودي، رغم فارق العدد والعتاد، ونصرهم الله في المجال السياسي والأمني والاقتصادي، وفي مختلف مجالات الحياة؛ فالحمد والشكر لله.
وهكذا ما تزال المعركة بين الحق والباطل مستمرة، وما تزال الاستعدادات للاحتفال بالمولد النبوي الشريف متواصلة، كما يتواصل الإعداد لمواجهة العدوان.
وأتوقع أن ما بعد المولد النبوي الشريف لن يكون كما قبله؛ فهذه المناسبة ليست مجرد احتفال عابر، وإنّما هي محطة إيمانية تعيد للأمة ارتباطها برسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وتذكّرها بمسؤوليتها في نصرة الحق ومواجهة الباطل، وسيظل الشعب اليمني، وهو يحتفل بمولد نبيه الأعظم، يعبّر عن هويته الإيمانية وحبه لرسول الله، مستلهمًا من سيرته الثبات والصبر والجهاد والانتصار للحق، {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ}.