طور باحثون نموذجا جديدا للذكاء الاصطناعي يجمع بين تقنيات الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية، ويفتح المجال أمام استخدامات جديدة في العلاج الطبيعي والتدريب الشخصي على ممارسة اليوغا .
ويمكن للنظام تحليل وضعيات الجسم أثناء ممارسة التمارين وتحديد الوضعية التي يؤديها الشخص، ما قد يساعد على تقديم ملاحظات فورية حول طريقة أداء التمارين وتقليل خطر التعرض للإصابات.
ونشرت نتائج البحث في مجلة Scientific Reports، وشارك فيه متخصصون من جامعة شرق لندن ومؤسسات أخرى.

دقة التعرف على وضعيات اليوغا تتجاوز 93%
اختبر الباحثون عدة نماذج للذكاء الاصطناعي بهدف تحديد قدرتها على التعرف على وضعيات اليوغا المختلفة.
وأظهرت النتائج أن أفضل النماذج كان Hierarchical CoAtNet 1، الذي تمكن من تحديد وضعيات اليوغا بدقة تجاوزت 93%.
وتعد هذه النتيجة مهمة لأن التعرف الدقيق على وضعية الجسم يمكن أن يساعد في تقييم طريقة أداء التمارين، خصوصا عندما لا يكون المدرب أو المعالج الطبيعي موجودا بصورة مباشرة لمراقبة الشخص.
النظام يتعلم بطريقة تشبه الإنسان
تعتمد خصوصية النموذج الجديد على طريقة تدريبه، إذ يتعلم التعرف على وضعيات اليوغا بطريقة تشبه إلى حد ما عملية التعلم لدى الإنسان.
ففي البداية، يتعرف النظام على المجموعات العامة من الوضعيات، ثم ينتقل إلى التمييز بين الأنواع المختلفة داخل كل مجموعة.
ويساعد هذا النهج النظام على فهم حركة الجسم بصورة أكثر دقة، بدلا من التعامل مع كل وضعية باعتبارها حالة منفصلة تماما.
تحليل الحركة في الوقت الحقيقي
يتميز النظام أيضا بسرعة تحليل الصور.
ويستطيع تحليل صورة واحدة خلال نحو 16 إلى 17 ميلي ثانية، كما يمكنه معالجة ما يصل إلى 70 إطارا في الثانية.
وتسمح هذه السرعة باستخدام التقنية في الوقت الحقيقي، بحيث يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل حركة الشخص أثناء قيامه بالتمرين وإعطائه ملاحظات مباشرة.
المساعدة على تجنب إصابات اليوغا
يمكن استخدام التقنية لتحديد ما إذا كان الشخص يؤدي وضعية اليوغا بصورة صحيحة، وهو ما قد يساعد على اكتشاف الأخطاء في الحركة قبل أن تؤدي إلى الإصابة.
وتكتسب هذه الخاصية أهمية خاصة عند ممارسة اليوغا في المنزل، حيث لا يوجد مدرب متخصص لمراقبة وضعية الجسم وتصحيحها.
وبإمكان النظام تقديم ملاحظات فورية تساعد المستخدم على تعديل وضعية جسمه وتحسين طريقة أداء التمرين.
اليوغا والعلاج الطبيعي في المنزل
يرى علماء من جامعة شرق لندن أن هذه التقنية يمكن أن تجعل ممارسة اليوغا وبرامج إعادة التأهيل والعلاج الطبيعي أكثر سهولة بالنسبة إلى عدد أكبر من الأشخاص.
فالأشخاص الذين لا يستطيعون حضور جلسات التدريب بسبب بعد المسافة، أو بعض المشكلات الصحية، أو ارتفاع تكلفة الجلسات، يمكنهم الاستفادة من التدريب في المنزل مع الحصول على ملاحظات دقيقة من نظام الذكاء الاصطناعي.
ويمكن للنظام أن يخبر المستخدم ما إذا كانت الوضعية التي يؤديها صحيحة، كما يمكن أن يساعد على تقليل احتمالات الإصابة أثناء ممارسة التمارين.
استخدامات في العلاج الطبيعي
قد تكون التقنية مفيدة بصورة خاصة في مجال العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل والتدريب الشخصي.
ويمكن للأطباء والمدربين استخدامها لتقييم وضعية الجسم وحركات المرضى والمتدربين بصورة أكثر دقة.
كما يمكن الاستفادة منها في متابعة أداء بعض التمارين وإعطاء ملاحظات تساعد على تحسين الحركة وتصحيح الأخطاء.
ولا تقتصر إمكانات التقنية على اليوغا فقط، إذ يمكن استخدامها في مجالات أخرى تتطلب مراقبة دقيقة للنشاط البدني وحركة الجسم.
خطوة نحو أدوات صحية أكثر ذكاء
تجمع هذه التقنية بين تطورات الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية والطب، ما يجعلها مثالا على كيفية استخدام أنظمة التعرف على الحركة في تقديم خدمات صحية وتدريبية أكثر سهولة.
ويرى الباحثون أن تطوير مثل هذه الأنظمة يمكن أن يمهد الطريق أمام أدوات أكثر ذكاء وأقل تكلفة لمتابعة النشاط البدني والعلاج الطبيعي، مع إمكانية استخدامها خارج المراكز المتخصصة وفي المنزل.
ومع ذلك، فإن استخدامها في المجالات الطبية بصورة واسعة يتطلب مزيدا من الاختبارات للتأكد من دقتها وموثوقيتها لدى فئات مختلفة من المستخدمين والمرضى.