«الكلمة رصاص، والوحدة خلاص»
«حين تعانق الإرادات السماء لتزلزل عروش الطغاة، وتتحد القلوب على قلب واحد لاقتلاع جذور البغي والاستبداد من كل تراب طهر بدم الأشراف الوطنيين الأحرار.»
أمتشق القلم كما يمتشق الجندي السلاح، فلا فرق بين رصاص السلاح ورصاص القلم، بل الكلمات التي ينقشها القلم رصاص، لأشد وقعا وإيلاما بالعدو وأزلامه، لأن الأمانة تثقل الكاهل حين تهمل، ولأن هموم أمتي تسكن وجداني فلا أملك الصمت عنها. لقد كان فقيد الأمة السيد علي خامنئي القدوة والأسوة الحسنة ونبراسا لكل وطني شريف حر_ رافع كتاب الله، حامل مشعل ثورة الشهامة وإعادة الكرامة لأبناء الشعب الإيراني العظيم. وإمام المجاهدين؛ طالما حذر ببصيرة نافذة من تفشي الغدة السرطانية التوسعية حتى لا يستفحل الداء ويتحول إلى وباء يستعصي عليه البرء والدواء، كان هذه القائد يرفع لواء وحدة الصف ونبذ الخلافات ويطالب بالحوار المتمدن البناء لا العقيم، ويبعث برسائله النصحية إلى الشباب في الغرب وأمريكا، حاملا لهم رسائل الهداية والمنطق السديد والرأي الرشيد.
لا أخط كلماتي على الورق استجداء لتصفيق، ولا سعيا وراء إعجاب؛ بل لأن الكلمة الصادقة يجب أن تكون كالسيف المصقول حدة وبيانا، تخترق الجفون لا الجفاء. فالبلاغة عندي ليست زينة ترصع الكلام، بل هي إداة للحق تقام بها الحجة؛ والاستعارات ليست مجازات نلعب بها، بل هي مرايا تعكس واقعا يراد طمسه.
إن الكيان الاصطناعي المؤقت وخنجره المسموم المغروز في فلسطين وما اقترفه من فظائع في غزة العزة، هذا القطاع وشعبه العظيم الصابر الذي سالت به الدماء سواقي، لا ولن تقتصر شرور الأفاك المحتل على هذه البقعة وحدها؛ ومن عمق الجنوب اللبناني، معقل الحق والمقاومة عزم لا يقهر، وتسديد لا يرد. ارتكب الغاصب من الجرائم ما يندى له الجبين، كما امتدت أطماعه لتطال أرض الأبجدية الأولى، ولم يكتف بذلك، بل زحف نفوذه الخبيث ليستشري في ربوع القارة الأفريقية وآسيا العريقة، يزرع الفتنة وينهب الثروات حيثما حل. وإلى جانبه تقف حكومة الولايات المتحدة الأمريكية التي كشفت الأيام سقوطها في وحول جزيرة إبستين الطاغوتية، التي فضحت قضاياها رؤوس زعماء وزعيمات تآمروا على شعوبهم، و منهم البعض من أعراب الردة والنفاق، فكانت فضيحة سماوية لا تغتفر ولا تنسى.
وفي مواجهة هذا المد المظلم، تقف أجنحة الحق المحقة شامخة؛ ففي أرض الرياحين فلسطين صمود لا يلين، وفي قلب الجنوب اللبناني الأبي، عزم لا يقهر، ونضال لا مثيل له. وعلى تراب الشام تشق المقاومة الوطنية طريقها نحو العز قريبا بإذن الله لتحرير الجولان وكل شبر المحتل مدنس الأقصى. تلك الجبهات الثلاث هي صمام الأمان ودرع الأمة الحصين، تدافع عن الكرامة بنخوة وشهامة في زمن الانبطاح والخنوع.
وقد برزت الجمهورية الإسلامية الإيرانية كقوة عظمى لا يطال شأنها، بعد أن صقلتها التجارب من كل جانب وامتلكت من القدرات ما يرعب الطامعين؛ وخبراتها الصاروخية المتراكمة، وذكاء قياديها، وفطنة شعبها العظيم ويقظة أجهزتها الأمنية، جعلت يدها هي العليا بعد يد الله سبحانه. وأصابعها دائما على الزناد، لا تحركها إلا باليقين. تطالب بحقوقها المسلوبة من ودائع ذهبية وأموال وأرصدة وآثار منهوبة جمدت بزعم وبهتان كما تطالب بالتعويض العادل عن كل ضرر لحق بشعبها وأرضها وبنيتها التحتية أو الفوقية جراء العدوان الغاشم الصادر عن عدو آثم.
تسيطر بجدارة ومهارة على مضيقها هرمز وشطآن خليجها الفارسي. كما اتسع نطاق تقديرها واحترامها عربيا وإسلاميا وحتى في أوساط الشعوب الشريفة الحرة. كانت ولا تزال تدعو بصدق إلى توحيد الشعوب، وتدعو بجدية إلى رص الصفوف ونبذ الخلافات لصد همجية المحتل وعنجهية وغطرسة الطاغوت الأمريكي الطامع بالسلب والنهب والهيمنة وتوسيع دائرة النفوذ.
مخطط العدو الجهنمي هذا، لا أصالة له ولا تاريخ، وإنما يقوم على حساب الشعوب وإفسادها وسرقة ثرواتها. ولن يقهر هذا المشروع الشيطاني إلا برص الصفوف وتآزر الإرادات؛ فلا سبيل إلى الانتصار إلا بالتلاحم والتراحم بيننا، ولا سبيل إلى الإنكاس وقطع الأنفاس عن المعتدين، أولئك المفسدون الأنجاس من كل الأجناس، لا سبيل إلى ذلك إلا بالوحدة التي طالما دعا إليها المرشد الأعلى فقيد الأمة وشهيدها السيد علي خامنئي، طيب الله ذكره وقدس سره.
وهكذا يدرك كل ذي بصيرة أن طريق الإعجاز لا يفتح، إلا بالإنجاز، وأن الجهاز الصحيح لا يقام إلا بالتعاضد والتآزر ووحدة الكلمة.
انتصرت ديار فارس العتيقة العريقة بلحمة وطنية لا نظير لها، وعنفوان على قوى البغي والشر والغطرسة والعدوان لا يكسر؛ فوجب علينا القول: “للشهامة عنوان تجدونه في روعة تلاحم شعب وجيش إيران”. سينتهي زمن الاستكبار والغرور والاستعلاء، وتأتي لحظة الإنكاس التي لا رجعة بعدها، حين تنقطع أنفاس الأنجاس من كل الأجناس، وتستأصل الغدة السرطانية الدخيلة عن كل تراب أصابته غائلة فسادها. فالعاقبة للصابرين، والنصر حليف المحقين، وما استعصى على شعب متحد شيء بإذن الله. الشمس لا تحجب بالغربال، والباطل زائل لا محالة، والأرض تبقى لأصحابها، ولن يرسخ للطاغية على وجه المعمورة معقل أبدا. وإن غدا لناظره قريب.
كاتب دمشقي سوري حر، خارج الوطن.