التحرك الإيراني النشط في كل الاتجاهات مع الاستمرار في رفض سياسة الهيمنة والهيلمة الأمريكية المتمثلة في ترامب وعصابته ، نشاط يهدف إلى انخراط بناء لطهران مع جيرانها الإقليميين والدوليين من إسبانيا إلى الصين والدول الحارة باستثناء سلطنة عمان ، التي ينتهج حكامها سياسة خارجية متوازنة ومتزنة مع الدفاع قدر المستطاع عن قرارها المستقل ومصالحها بدرجة عالية نسبيا ما هو دليل على قدرة الدول الصغيرة الأخرى على كبح جماح طموحات القوى العظمى في عصر التعددية القطبية الناشئة.
مسقط من أبدت شكوكها تجاه فكرة "مجلس السلام" لغزة التي طرحها ترامب وكانت أول دولة عربية تهنئ مجتبى خامنئي على تعيينه مرشدا أعلى لإيران بعد اغتيال المرشد الاعلى علي خامنئي بداية العدوان الأمريكي الإسرائيلي في شباط 2026 ، كما ان استمرار عمل شركات إيرانية في السلطنة ، مما يتيح للدولة الخاضعة للعقوبات الخارقة الوصول ولو جزئيا إلى النظام المالي الدولي، كما لعبت السلطنة دور الوسيط في مفاوضات إيران مع الولايات المتحدة في أوائل عام 2026، قبيل إطلاق عملية "أبيك فيوري" مباشرة وقبل ذلك وليس من قبيل المصادفة أن سلطنة عمان ناشدت واشنطن " عدم الدخول في حرب مع إيران أو دعم طموحات إسرائيل" ولم تألو جهدا من أجل وقف العدوان .
بعد أن ألحقت إيران بالولايات المتحدة هزيمة استراتيجية كبيرة وأصبحت القوة المهيمنة في الشرق الأوسط وباعتراف (الأعداء) كما يقال، إضافة للطابع البناء للمفاوضات الإيرانية العمانية بسبب قوة العلاقات الثنائية رغم محاولة إعاقتها و توقيع اتفاق طويل الأمد، يشمل آليات تبادل المعلومات والملاحة والأمن في المضيق رغم أن التصريحات المتفائلة من مصادر مقربة من الحرس الثوري الإيراني لا تزال تفاصيل كثيرة غامضة ، منها إحداثيات المسار الدقيقة والإطار الزمني لعبور السفن المضيق بأمان وآليات تحصيل الإيرادات والقيود المحتملة وغيرها ، ووفقا للمتحدث العسكري الإيراني محمد أكرمينيا، تخضع فيه السفن للمراقبة الإيرانية قبل دخولها المضيق ولن يسمح لها بالعبور إلا بإذن إيراني مع تقرير شركة المراقبة " كبلر"الذي يشير لعدم عبور مضيق هرمز سوى لخمس سفن تجارية من 25 حزيران (قبل العدوان على ايران كان يعبر المضيق حوالي 130 سفينة يوميا) . اضطر الوضع الحالي ترامب لدفع وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت للإعلان عن عقوبات جديدة صارمة ضد إيران محذرا من عزل أي دولة تربطها علاقات تجارية واقتصادية مع الجمهورية الإسلامية و إدراج 60 فردا وكيانا وسفينة على قائمة العقوبات ، وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل ذلك وعد بـ"غزو اقتصادي لإيران" متعهدا باتخاذ إجراءات ضد أي دولة تساعد إيران في تهريب النفط أو تحويل الأموال أو إدارة مكاتب الصرافة أو تسجيل السفن أو إنشاء شركات وهمية ،انها هستيريا البيت الأبيض بهكذا عقوبات قد تشعل موجة جديدة من العواصف الكارثية في الاقتصاد العالمي. جاء الرد الاول الصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني حاليا بعدم الامتثال لهذه القيود التي وصفت بـ العبثية في البيان الصادر عن وزارة الخارجية الصينية ويبقي مضيق هرمز مصدرا لعدم الاستقرار العسكري والسياسي العالمي.
روبرت كاغان ، أحد أبرز المحافظين الجدد الأمريكيين في مقال لمجلة "ذا أتلانتيك" بعنوان "إيران المطلقة العنان"، اقر فيه بأن التحالف الأمريكي الإسرائيلي الذي في الحرب على إيران فشل في هزيمة طهران ، بل يا عزز موقعها الإقليمي مما أجبر دول الخليج العربي على البحث بشكل عاجل عن ترتيبات أمنية جديدة. يكتب كاغان:"سيشهد المستقبل أن إيران، لا الولايات المتحدة أو إسرائيل هي القوة المهيمنة في المنطقة "، مشيرا إلى أن الدول المجاورة بدأت بالفعل في التكيف مع التغيرات الجذرية في البيئة الإقليمية وتتمثل إحدى النقاط الرئيسية في حجة كاغان في فشل الضغط العسكري في إجبار طهران على التراجع.
و ان إعادة فرض العقوبات الأمريكية في إطار سياسة "الضغط الأقصى" والهجوم الأمريكي الإسرائيلي الذي استمر 12 يوما على المنشآت النووية الإيرانية، والحرب اللاحقة التي بدأت في شباط، والتي أسفرت عن مقتل قائد البلاد المرشد الاعلى والعديد من كبار المسؤولين، ثم تصاعدت الهجمات لمدة أسابيع على المنشآت العسكرية الإيرانية. وعلى الرغم من حجم الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية، لم تستسلم طهران ويسلط كاغان الضوء على نقطة تحول رئيسية في آذار عندما هاجمت إسرائيل حقل غاز جنوب بارس الإيراني وردت طهران باستهداف مجمع رأس لفان للغاز الطبيعي المسال في قطر ،هذا الرد مع عدم قدرة إيران على هزيمة الولايات المتحدة في حرب جوية تقليدية ، بل في إظهار قدرتها على إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية للطاقة في الخليج العربي مما يشعل أزمة اقتصادية عالمية مما أجبر واشنطن وقف هجماتها على منشآت الطاقة الإيرانية وضغطت على إسرائيل لوقف هجماتها على حقول النفط الإيرانية
ويشير “كاغان” إلى أن التهديدات الأمريكية اللاحقة باستئناف الضربات واجهت مرارا وتكرارا المشكلة نفسها و تهديد إيران بالانتقام، بالإضافة الى تحذير حكومات الخليج من العواقب وبالتالي لجم واشنطن ومنعها من التصعيد . كما نحن بانتظار ما يدور في الكواليس وما يحمله ( ساعي البريد الأمريكي ) رئيس وزراء إمارة قطر الى طهران و بماذا سوف يعود وما هو قرار طهران في تحديد مصير ترامب السياسي عبر الإنتخابات النصفية وحتى الرئاسية بعد حوالي السنتين وأيضا الشخصي منها وهل من اتفاق ووعود من الديمقراطيين اصحاب الاتفاق النووي السابق - الذي مزقه ترامب كرم لعيني “بيبي”- للإيرانيين في حال سيطرتهم على الكونغرس ومجلس النواب أو الفوز في الإنتخابات الرئاسية بعد حوالي السنتين..؟