لا تقتصر فوائد السياسات البيئية الرامية إلى مكافحة الضباب الدخاني على تحسين جودة الهواء، بل يمكن أن تمتد أيضا إلى صحة القلب والأوعية الدموية.
وأظهرت دراسة جديدة أن انتقال الأسر الريفية في الصين من التدفئة باستخدام الفحم إلى مصادر حرارية تعتمد على الكهرباء والغاز لم يسهم فقط في خفض تلوث الهواء، بل ارتبط أيضا بانخفاض ضغط الدم لدى السكان البالغين.
وتشير النتائج إلى أن سياسات التحول إلى مصادر طاقة أكثر نظافة قد تحقق فوائد صحية ملموسة، إضافة إلى فوائدها البيئية.

دراسة على 50 قرية صينية
تناولت الدراسة برنامج التدفئة النظيفة في الصين، الذي شجع الأسر الريفية على التخلي عن الفحم والانتقال إلى استخدام الكهرباء والغاز للتدفئة.
وأجرى باحثون بقيادة جامعة ماكغيل في كندا الدراسة، ونشرت نتائجها في مجلة Environmental Health Perspectives.
وأمضت طالبة الدكتوراه في جامعة ماكغيل، تاليا شترنباخ، أربع سنوات في متابعة أكثر من 1200 شخص يعيشون في 50 قرية ريفية بالقرب من بكين.
وانضم 20 شخصا إلى البرنامج خلال فترة الدراسة، ما أتاح للباحثين مقارنة الظروف الصحية والبيئية لدى هؤلاء الأشخاص قبل الانتقال إلى أنظمة التدفئة الجديدة وبعده.
وخلال الزيارات الشتوية المتكررة، قاس فريق البحث ضغط الدم ومستويات تلوث الهواء داخل المنازل ودرجات الحرارة.
ضغط دم أقل بعد التخلي عن الفحم
أظهرت النتائج أن سكان القرى التي طبقت برنامج التدفئة النظيفة سجلوا مستويات ضغط دم أقل مقارنة بالسكان الذين ظلوا يعتمدون على الفحم.
وكان الانخفاض على مستوى الفرد محدودا، لكن الباحثين يرون أن تأثيرا صحيا بهذا الحجم يمكن أن يصبح مهما عند تطبيق البرنامج على ملايين الأسر.
ويعد ارتفاع ضغط الدم أحد أبرز عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية حول العالم، ولذلك فإن أي انخفاض مستمر في مستويات ضغط الدم على مستوى السكان يمكن أن تكون له آثار صحية واسعة.
الفحم يلوث الهواء ويؤثر في الصحة
قالت جيل بومغارتنر، كبيرة الباحثين في الدراسة وأستاذة في قسم المساواة والأخلاق والسياسات في جامعة ماكغيل، إن السياسات البيئية نادرا ما تقيم من زاوية مدى نجاحها الفعلي في تحقيق أهدافها الصحية والبيئية.
وأضافت أن نتائج الدراسة تشير إلى أن هذه السياسة واسعة النطاق يمكن أن تحسن جودة الهواء، وفي الوقت نفسه تحقق فوائد صحية ملموسة، وهو ما يوفر حجة مهمة للاستثمار في مصادر طاقة أكثر نظافة للأسر.
وبحسب بومغارتنر، لا يزال نحو ثلث سكان العالم يستخدمون الفحم والحطب والمخلفات النباتية للطهي والتدفئة.
وعند حرق هذه الأنواع من الوقود، تنبعث ملوثات يمكن أن تزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية وأمراض الجهاز التنفسي.
فوائد تتجاوز مكافحة الضباب الدخاني
تظهر الدراسة أن التحول من أنواع الوقود الصلب إلى مصادر تدفئة أنظف قد يقدم فوائد صحية تتجاوز الحد من تلوث الهواء.
فعلى الرغم من أن الانخفاض في ضغط الدم لدى الفرد كان صغيرا، فإن تطبيق السياسة على نطاق واسع يمكن أن يؤدي إلى تأثير صحي أكبر على مستوى السكان.
وهذا الأمر مهم بشكل خاص في المناطق التي لا يزال فيها الفحم والحطب وأنواع الوقود الصلب الأخرى جزءا أساسيا من أنظمة التدفئة المنزلية.
من الدراسات الميدانية إلى سياسات الطاقة
تعد هذه الدراسة من بين الدراسات الأولى التي تقيم تأثير سياسة حكومية فعلية في مجال الطاقة على صحة السكان، وليس في ظروف المختبر، وإنما في المجتمعات التي طبقت فيها السياسة على أرض الواقع.
وأشارت شترنباخ إلى أن التدفئة النظيفة حظيت بدراسات أقل بكثير مقارنة بالطهي باستخدام مصادر نظيفة، رغم أن النتائج والمنهجية المستخدمة في تقييمها يمكن أن تساعد في تنفيذ برامج التحول في مجال الطاقة في مناطق أخرى.
ويرى الباحثون أن التجربة الصينية يمكن أن توفر بيانات مهمة للدول والمناطق التي لا يزال فيها استخدام الوقود الصلب شائعا، خصوصا عند تصميم سياسات تهدف في الوقت نفسه إلى خفض تلوث الهواء وتحسين صحة السكان.