✍️ عبدالله علي هاشم الذارحي
بداية نحمد الله ونشكره على انتصارات القوات المسلحة اليمنية في مديريات الساحل الغربي، ومن خلال تأملي في بيان عملية« واللهً أشدُّ بأسًا وأشدُّ تنكيلًا» استخلصت منه عدة دلالات عسكرية وسياسية واستراتيجية وإعلامية، فيما يلي أبرزها:
1ـ إسم العملية:
اختيار اسم العملية وإستفتاح العميد يحيى سريع بقول الله تعالى «واللهً أشدُّ بأسًا وأشدُّ تنكيلًا» ليس مجرد تسمية عسكرية؛ لكنها رسالة ردع للعدو السعودي ومرتزقته قبل ان
تكون رسالة إنتصار، وهذا يؤكد ما قاله سيد القول والفعل في بداية العدوان قال "نصرنا قرأني لايستند الى العدد والعتاد".
2ـ الانتقال من الدفاع إلى المبادرة الهجومية:
أبرز ما يكشفه البيان أن القوات المسلحة اليمنية لم تعد تتعامل مع التحشيدات السعودية على الساحل الغربي باعتبارها مجرد تهديد يُنتظر، فقد اصبحت تتعامل معها كأهداف يجب ضربها وتفكيكها ميدانيًا، وهذا يعني انتقالًا واضحًا من ردّ الفعل إلى فرض المبادرة.
3ـ الساحل الغربي دخل مرحلة جديدة من المواجهة والصراع :
الإعلان عن عملية واسعة من عدة مسارات يؤكد أن الساحل الغربي لم يعد جبهة هامشية،لكن أصبح ساحة عمليات ذات أهمية استراتيجية، خصوصًا مع الحديث عن طرد التحشيدات من ست مديريات ومساحة 5400 كم².
4ـ ضرب التحشيدات قبل تحولها إلى قوة هجومية:
الرسالة الأهم هنا أن صنعاء تقول عمليًا: لن ننتظر حتى تتحول التحشيدات إلى هجوم على مواقعنا؛ انما سنستهدفها وهي في حالة الحشد والإعداد.
وهذه دلالة على تغير قواعد الاشتباك.
5ـ العدو السعودي لم يُعد بمنأى عن نتائج تدخله المباشر:
فالتحشيدات هو من اتى بها ودربها ومولها واشرف عليها وأمرها بالتصعيد ضد صنعاء ، وساندها بغطاء جوي مكثف.
بالتالي فإن الرسالة السياسية والعسكرية هي أن دعم العدو السعودي للقوات الموجودة على الأرض سيجعل المواقع والقوات الداعمة نفسها جزءًا من بنك الأهداف لقوات صنعاء.
6ـ الغطاء الجوي لم يُعد ضمانة للسيطرة الميدانية:
من أقوى دلالات البيان الإشارة إلى تنفيذ 32 عملية تصدي للطيران السعودي وإسقاط تسع طائرات. والمغزى الذي تريد القوات المسلحة إيصاله هو أن التفوق الجوي لم يُعد كافيًا لحماية التحشيدات أو منع العمليات البرية.
7ـ المعركة ليست عسكرية فقط،لكنها شعبية أيضًا:
إبراز مشاركة أبناء الشعب والقبائل في العملية يحمل رسالة بأن المعركة، ليست مواجهة بين تشكيلات عسكرية فقط، وإنما معركة ذات إسناد شعبي وقبلي،خصوصًا في المناطق التي تعرضت للاعتداءات مؤخرًا وخلال السنوات الماضية.
8ـ تحرير الأسرى يحمل بعدًا معنويًا وإنسانيًا:
فإدراج تحرير الأسرى ضمن النتائج ليس تفصيلًا ثانويًا؛ إنما يقدم العملية باعتبارها حققت نتائج تتجاوز السيطرة الجغرافية إلى استعادة مجاهدين وأسرى كانوا محتجزين منذ سنوات، وهو ما يمنح العملية قيمة معنوية إضافية.
9ـ سقوط الرهان على الحرب الإعلامية:
البيان يشير صراحة إلى التضليل الإعلامي والدعايات التي رافقت الأيام الماضية.
وهذا يكشف أن المواجهة كانت أيضًا معركة إعلامية، لذلك جاء الإعلان التفصيلي عن المساحة والمديريات والقوات والطائرات والأسرى لتدحض كل ماقاله الإعلام المضلل.
10ـ تكريس معادلة «الحصار بالحصار»:
البيان لم يقدم العملية كحدث منفصل،لكنه يربطها مباشرة بالمعادلة التي أعلنتها القوات المسلحة اليمنية: الحصار بالحصار، والتصعيد بالتصعيد، وضرب التحشيدات السعودية. وهذا يعني أن الرسالة ليست انتهاء عملية عسكرية بعينها، وإنما استمرار قواعد اشتباك جديدة حتى يتوقف العدوان ويرفع الحصار.
11ـ التفريق بين الملاحة والسفن العدو السعودي:
التأكيد على أن الملاحة البحرية آمنةللشركات باستثناء سفن العدو السعودي، يحمل رسالة سياسية واقتصادية مهمة: فالإجراءات البحرية،ليست إغلاقًا شاملًا للممرات الدولية، وإنما أداة ضغط مرتبطة بالرياض تحديدًا.
12ـ تثبيت معادلة جديدة في الساحل الغربي:
الخلاصة الاستراتيجية الأبرز هي أن البيان يريد القول إن الجغرافيا التي كان يُعتقد أنها مساحة آمنة لتحشيد العدو السعودي صارت نفسها ساحة استهداف للقوات المسلحة.
خـتامًا:ومن زاوية سياسية أوسع،فإن عملية «واللهُ أشدُّ بأسًا وأشدُّ تنكيلًا»
هي إسمٌ على مسمى، ترجمتها القوة العسكرية اليمنية إلى واقع سياسي جديد: من يضغط على اليمن في الميدان، سيواجه بقوة الله ضغطًا
مقابلًا في ساحات أكثر حساسية
وأشدُّ بأسًا وأشدُّ تنكيلًا.