2027 … عام سقوط الثوابت وإعادة تشكيل العالم
مقالات
2027 … عام سقوط الثوابت وإعادة تشكيل العالم
عباس المعلم
14 أيلول 2026 , 11:51 ص

مطلع العام المقبل لن يكون مجرد انتقال زمني، بل بداية انكشاف مرحلة كانت تتكوّن تحت ركام الحروب والأزمات والتسويات المؤجلة. نحن أمام تحوّل يتجاوز تبدّل الأحداث إلى تغيّر في قواعد العلاقات الدولية نفسها؛ تحالفات ستتصدّع، أخرى ستترنح، وخصوم قد تفرض عليهم المصالح والضرورات أن يلتقوا حيث كان اللقاء مستحيلًا.

المؤشرات واضحة: العالم ينتقل تدريجيًا من تحالفات الثوابت إلى تحالفات الضرورة والمصلحة. الاقتصاد والطاقة والتكنولوجيا والممرات البحرية باتت أدوات قوة وردع، فيما تتسع المنافسة بين الولايات المتحدة والصين وروسيا، وتصعد قوى إقليمية ومتوسطة ترفض البقاء على هامش القرار. لذلك لن تعود المعادلة ببساطة شرقًا في مواجهة غرب، أو حليفًا في مواجهة عدو؛ فقد يتعاون الخصمان في ملف ويتواجهان في آخر.

الشرق الأوسط سيكون من أكثر ساحات هذا التحول حساسية. إيران وإسرائيل وتركيا ودول الخليج وبقية قوى المنطقة تعيد حساب مواقعها تحسبًا لميزان إقليمي مختلف. وقد نشهد مفارقات تبدو اليوم مستبعدة: تفاهمات تولد من قلب الصراع، حلفاء تتباعد مصالحهم، وخصوم يتقاطعون عند نقطة واحدة لأن الخطر أو المصلحة أصبحا أكبر من تاريخ العداء.

لذلك قد يحمل مطلع 2027 مشاهد سياسية شديدة التناقض ظاهريًا، لكنها تنتمي إلى مسار واحد: إعادة التموضع قبل استقرار النظام الجديد. ولن يولد هذا النظام في يوم واحد، بل من تراكم الحروب والتسويات والأزمات الاقتصادية والتحولات التكنولوجية وتبدّل موازين الردع.

نحن لا ننتظر العالم الجديد؛ نحن نعيش مخاضه بالفعل. وما سيظهر مطلع العام المقبل ليس بداية التحول، بل اللحظة التي يصبح فيها إخفاؤه مستحيلًا. العالم لن يبدّل اللاعبين هذه المرة فقط… بل قواعد اللعبة والطاولة التي يجلس حولها الجميع.

عباس المعلم / كاتب سياسي