قد يؤدي التهاب الأمعاء المزمن إلى اضطراب وظائف القلب، حتى من دون انتقال البكتيريا مباشرة إلى عضلة القلب. فقد اكتشف العلماء أن التغيرات في ميكروبات الأمعاء يمكن أن تؤثر في الخلايا المناعية، التي قد تسهم لاحقا في حدوث اضطرابات قلبية.
ودرس باحثون من جامعة جورجيا في الولايات المتحدة العلاقة بين الالتهاب المزمن في القولون والتغيرات التي تطرأ على وظائف القلب. وتوصلوا إلى أن بكتيريا الأمعاء والخلايا المناعية في الجسم قد تؤدي دورا مهما في هذه العملية.
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Circulation Research.
كيف ترتبط التغيرات في ميكروبات الأمعاء بأمراض القلب؟
من المعروف أن الأشخاص المصابين بأمراض الأمعاء الالتهابية يواجهون خطرا أعلى للإصابة بمضاعفات القلب والأوعية الدموية. وغالبا ما يترافق التهاب الأمعاء المزمن مع تغير في تركيب الميكروبات التي تعيش داخلها.
ومع ذلك، لم يكن واضحا حتى الآن كيف يمكن لهذه التغيرات أن تؤثر في القلب.
ولفهم هذه العلاقة، أجرى العلماء تجارب على فئران مصابة بالتهاب القولون المزمن، وهو التهاب يصيب الأمعاء الغليظة. وفحص الباحثون تركيب الميكروبات المعوية وطريقة عمل الخلايا المناعية لدى هذه الحيوانات.
بعد ذلك، نقلوا ميكروبات الأمعاء من الفئران المريضة إلى فئران سليمة.
وأظهرت النتائج أن نقل هذه الميكروبات كان كافيا لإحداث تغيرات في عمليات الأيض داخل الخلايا المناعية، إلى جانب التسبب في اضطرابات في وظائف القلب لدى الحيوانات.
مادة بكتيرية تحفز استجابة الخلايا المناعية
تمكن الباحثون أيضا من تحديد إحدى الآليات المحتملة التي تفسر هذه العلاقة، وهي دور مادة تسمى عديد السكاريد الشحمي (LPS)، تدخل في تركيب الغلاف الخارجي لبعض أنواع البكتيريا.
عندما يختل الحاجز المعوي أو تتضرر الأمعاء، يمكن لهذه المادة أن تنتقل إلى مجرى الدم وتؤثر في الخلايا المناعية.
وأظهرت الدراسة أن تعرض الخلايا المناعية لهذه المادة يؤدي إلى زيادة إنتاج بروتين يسمى GBP1.
ونتيجة لذلك، تصبح هذه الخلايا أكثر قدرة على الانتقال إلى أنسجة القلب، حيث قد تسهم في تضخم عضلة القلب وتراجع كفاءتها الوظيفية.
حويصلات دقيقة قد تنقل إشارات إلى خلايا القلب
اكتشف العلماء مسارا محتملا آخر يمكن أن يؤثر من خلاله التهاب الأمعاء في القلب.
ففي حالات التهاب القولون، وجد الباحثون أن بروتين GBP1 يوجد بكميات مرتفعة داخل الإكسوسومات، وهي حويصلات دقيقة تطلقها الخلايا لنقل المواد والإشارات إلى خلايا أخرى.
ويمكن لهذه الحويصلات الوصول إلى خلايا القلب والتأثير فيها، بما قد يسهم في زيادة حجمها.
وتشير هذه النتائج إلى أن تأثير التهاب الأمعاء في القلب قد لا يقتصر على انتقال المواد البكتيرية إلى الدم، بل يمكن أن يشمل أيضا وسائل اتصال غير مباشرة بين الخلايا، تنقل إشارات تؤثر في أنسجة القلب.
هل تساعد النتائج في الوقاية من مضاعفات القلب؟
تساعد نتائج الدراسة على تفسير سبب ارتباط أمراض الأمعاء الالتهابية المزمنة باضطرابات القلب والأوعية الدموية.
لكن التجارب أجريت على الفئران، ولذلك لا يمكن افتراض أن الآليات نفسها تحدث لدى البشر بالدرجة ذاتها من دون إجراء مزيد من الأبحاث.
وإذا تأكد وجود هذه الآلية لدى الإنسان، فقد تفتح النتائج المجال أمام تطوير طرق جديدة للحد من مخاطر أمراض القلب لدى المرضى المصابين بالتهابات الأمعاء المزمنة.