توصل فريق من الباحثين في جامعة ماريلاند – مقاطعة بالتيمور (UMBC) إلى اكتشاف علمي مهم قد يسهم في تطوير دواء مضاد للفيروسات واسع الطيف، وذلك بعد تحديد بنية مشتركة في الحمض النووي الريبي (RNA) تستخدمها فيروسات الإنتروفيروس لبدء التكاثر داخل الخلايا البشرية.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Communications، حيث توضح آلية استغلال الفيروس للآلات الجزيئية الخاصة بالخلية المضيفة من أجل إنتاج البروتينات ونسخ مادته الوراثية.
ما هي فيروسات الإنتروفيروس؟
تشمل فيروسات الإنتروفيروس مجموعة واسعة من الفيروسات المسببة لأمراض خطيرة، مثل:
شلل الأطفال
التهاب الدماغ
التهاب عضلة القلب
نزلات البرد الشائعة
وتبدأ هذه الفيروسات عدواها عبر السيطرة على آليات الخلية البشرية فور دخولها.
سد فجوة علمية في فهم تكاثر الفيروسات
قاد الدراسة الأستاذ المشارك في الكيمياء والكيمياء الحيوية ديباك كويرالا، بمشاركة الباحث نابا كريشنا داس، حيث نجح الفريق في تفسير مرحلة مبكرة وحاسمة من دورة حياة الفيروس، وهي كيفية بدء تكاثر المادة الوراثية الفيروسية.
ويوضح هذا الاكتشاف كيف تنتقل الفيروسات بين مرحلتين أساسيتين:
إنتاج البروتينات الفيروسية
نسخ الجينوم الفيروسي لإنتاج فيروسات جديدة
دور بنية “ورقة البرسيم” في RNA الفيروسي
يحمل الإنتروفيروس جينوما صغيرا جدا من RNA، لكنه يؤدي وظيفتين حيويتين:
العمل كتعليمات لصنع البروتينات
العمل كقالب لنسخ نفسه
واكتشف الباحثون وجود بنية RNA تُعرف باسم “ورقة البرسيم” تقوم بدور محوري في تنظيم هاتين الوظيفتين من خلال جذب بروتينات فيروسية وبشرية لتشكيل ما يُعرف بـ مركب التكاثر الفيروسي.
البروتين 3CD: عنصر محوري في التكاثر
أحد أهم البروتينات الفيروسية هو 3CD، وهو بروتين مزدوج الوظيفة:
الجزء 3C يعمل كأداة تقطيع تفصل البروتينات الفيروسية
الجزء 3D يعمل كإنزيم ناسخ للـRNA (بوليميراز)
ونظرا لعدم وجود هذا النوع من الإنزيمات في الخلايا البشرية، يعتمد الفيروس عليه بشكل كامل.
تصوير التفاعل الجزيئي بدقة عالية
استخدم الفريق عدة تقنيات متقدمة، من بينها:
علم البلورات بالأشعة السينية
قياس المعايرة الحرارية متساوية الحرارة (ITC)
القياس بالتداخل الضوئي الطبقي (BLI)
وأظهرت النتائج أن جزيئين كاملين من البروتين 3CD يرتبطان ببنية RNA جنبًا إلى جنب، وهو ما حسم جدلا علميا سابقا حول طبيعة هذا الارتباط.
مفتاح التحول بين النسخ والترجمة
يعمل هذا المركب الجزيئي كمفتاح تشغيل وإيقاف:
عند ارتباط 3CD بالـRNA يبدأ نسخ الجينوم،
عند انفصاله، يُترجم الـRNA لإنتاج البروتينات
نحو دواء مضاد للفيروسات شامل
الأكثر أهمية أن الباحثين وجدوا أن الآلية نفسها محفوظة تقريبا في جميع أنواع الإنتروفيروس السبعة التي شملتها الدراسة، ما يعني أن هذه البنية ضرورية للغاية ولا تحتمل الطفرات.
وهذا يجعل:
بنية RNA
واجهة التفاعل بين RNA والبروتين
هدفا دوائيا مستقرا وواعدا لتطوير علاج واحد قد يكون فعالا ضد جميع فيروسات الإنتروفيروس.
فرص جديدة لتطوير الأدوية
رغم وجود أدوية قيد التطوير تستهدف البروتينات 3C و3D، يؤكد كويرالا أن:
“استهداف RNA نفسه أو واجهة التفاعل بين RNA والبروتين يمثل فرصة علاجية جديدة، خاصة مع توفر هياكل جزيئية عالية الدقة.”
أهمية البحث الأساسي في مواجهة الأمراض
يختتم كويرالا بالقول إن الفيروسات تمتلك جينوما صغيرا جدا، ومع ذلك تتمتع بقدرة هائلة على التكيف والتكاثر، مؤكدا أن:
“فهم العلوم الأساسية هو الخطوة الأولى لترجمتها إلى أدوية فعالة ضد مسببات أمراض خطيرة.”